صوت من أجل أنقاذ أهالي البصرة من كارثة الأبادة الجماعية
تواردت الأنباء من داخل مدينة البصرة، تفيد بمعالم بداية كارثة إنسانية خطيرة قد تؤدي لإبادة جماعية لأهالي المدينة وقد بدأت تلك النتائج الخطيرة حاليا بمناطق جنوبية في المحافظة.. وإذا كان بعض الأهالي قد شرعوا بالنزوح بعد علامات مريبة بشأن موت أصاب الزرع والضرع وعدد من المواطنين الأبرياء، فإنّ إمكانات النزوح ليست متوافرة للجميع وهي في النهاية لا تمثل الحل الأمثل لمواجهة الكارثة التي ستطال عاجلا أهالي المحافظة كافة…
إنّ ما يجري هناك ليس حجبا لمياه الكارون والانخفاض بها من مستوياتها المعتادة إلى مستويات تتسبب بكارثة إنسانية مؤكدة فقط.. فالأمر تعدى ملوحة المياه وتحول البصرة من مدينة نهرية إلى مدينة بحرية المياه فجأة وبلا استعدادات بمشروعات التحلية المعروفة في المدن البحرية؛ فالأمر بات أخطر من ذلك بسبب من المواد الكيمياوية الخطيرة التي ترد فيما تبقى من مياه ترسلها مصبات الأنهر السابقة من معامل التلويث..
وبات الأهالي يشهدون يوميا قتلا للمزارع والمواشي فماتت الكائنات والأحياء الدقيقة من غذاء الثروة السمكية التي أبيدت هي الأخرى بعد أن كانت تتوافر بعشرات آلاف الأطنان.. وما عاد الأهالي يمكنهم العيش أو توفير مياه الشرب الذي كانوا بتناولونه من مياه شط العرب حتى من دون مادة الكلور المعقمة… وباتت المسطحات المائية في خبر كان بعد أن أبيدت فيها الحياة وانقطع عنها شريان الديمومة والبقاء من مياه الأنهر الداخلية والخارجية…
إن الكارثة التي تحصل بمجمل تأثيراتها البيئية والاجتماعية والإنسانية تنذر بجريمة إبادة جماعية، في وقت تمنع السلطات المحلية (في البصرة) أية تظاهرات سلمية بات الأهالي يطالبون بها لإيصال الصوت مباشرة من ميدان الصراع بين الحياة والموت في كل ثانية تمضي من حيواتهم.. وأبعد من ذلك فإن الإجراءات المتخذة ليست أكثر من قرارات بلا فعل ميداني يجلب رشفة الحياة من الماء للعطشى من الأهالي فضلا عن ضعف الإمكانات الحقيقية للحكومة لمعالجة الاحتمالات المأساوية…
إن الخط الفاصل بين حياة الإنسان البصري ومقتله بات بيد إجراءات ستحيق بهذا الإنسان كونها لا تتفاعل مع الحاجة الفورية المباشرة للماء ولا ترتقي إلى حجم هذه الحاجة الحقيقي. وباتت تصريحات بعض مسؤولي المدينة تشير بوضوح إلى مخاطر مثل هذا التساهل والإهمال وضعف إمكانات التصدي للمشكلة.. وصار أهالي المدينة تحت رحمة ملوحة الماء وقصور المتوافر الصالح للاستهلاك الآدمي إلى جانب الملوثات الكيمياوية التي باتت تتسبب في إصابة السكان بأمراض وبائية كحمى مالطا والكوليرا والتيفوئيد وغيرها مما سيخرج عن السيطرة في مدى غير بعيد..
وبالإشارة إلى أزمة المياه في عراق اليوم بعامة، فإن تجفيف الأهوار والأنهار من قبل كل من تركيا وإيران وسوريا يعني ارتكاب جريمة بحق الإنسانية وليس بحق الشعب العراقي وحده؛ لأن المتغيرات البيئية ستتجه إلى أوضاع أكبر من حدودها الجغرافية المحلية… ومن هنا فإن قضية المياه ليست قضية لعبة تضاغطات سياسية في خواتيمها بل هي حرب ضد الإنسانية يتطلب وضعها بهذا المعنى المركب المعقد على طاولة مجلس الأمن فورا وإدخالها في سلطة البند السابع في ضوء حجم الخرق النوعي الموصف قانونيا لحروب الإبادة الشاملة والعمل على إصدار القرار الفوري بإطلاق المياه ووضع آليات التنفيذ العاجلة…
لقد خرجت القضية من دائرة مسؤولية الحكومة العراقية وقدراتها على التعاطي مع حياة تلك الملايين من المواطنين وخطر تعرضهم للإبادة الجماعية وكارثة التخريب البيئية؛ وكلتا الكارثتان ستنطلق بتأثيراتهما إقليميا وعالميا بطريقة أخطر من تلك التي يغمض (البعض) أعينهم عنها.. مع تذكيرنا بمسائل النزوح من الريف إلى المدينة وأعبائه الديموغرافية ومتطلباته ومشكلاته وبمشكلات الأوبئة واستيلاد جراثيم وفيروسات جديدة وانتقالها المؤكد في المحيط الأبعد وبموجة أخرى من النزوح إلى دول الجوار بمعضلاته الجديدة..
ولهذا ندعوكم للمشاركه بحملة التي اطلقها مجموعه من الناشطين عبر موقع الحوار المتمدن لانقاذ شط العرب ومدينه البصر على الرابط
اضغط هنا



