Friday, 30 of July of 2010

Tag » محمد شيرخان

الشباب في قوطية البطالة

د.محمد شيرخان
برلمان شباب العراق الانتقالي

ان تزايد الاهتمام العالمي والمحلي خلال السنين الاخيرة لتجربة العراق في ميدان التنمية وعملية اعادة الاعمار هو امر يمثل وجها اساسيا من وجوه الحدث الكبير الذي شهده العراق والمنطقة بعد 2003.وعلى الرغم من ان هذه التجربة تنطوي على ابعاد كثيرة,الا ان البعد الانمائي وما يقترن به من اسهامات يحمل دلالات فكرية وسياسية جديرة بالمراجعة وتطرح بالحاح اعادة تقييم العديد من القضايا في مجال التنمية والتخطيط.
ومن اهم هذه القضايا هي قضية الفئة الشبابية وكل ما يتعلق بها من فرص الدراسة,فرص العمل,فرص النهوض الاقتصادي بهم او بواسطتهم و فرص تسلمهم للمهام الادارية والقيادية في الدولة. ولابد من ذكر ان احد اهم الابعاد الواجب مراجعتها بعملية التنمية في العراق هي مسألة البطالة ايضا باعتبارها ملف ملامس مباشر للشباب.
هناك ارقام واحصائيات كثيرة متعددة لقياس مستوى البطالة,لكن هنا يمكن الاعتماد الى حد ما على المسح الذي اجرته وزارة التخطيط والتعاون الانمائي حيث يبين ان نسبة البطالة لا تقل عن 28% ومن الممكن ان تكون اكثر من ذلك بكثير في يحن كانت نسبة البطالة عام 1997 هي 4.9 % رغم الظروف المعروفة انذاك. انها ارقام مذهلة حقا لبلد يمتلك احتياطي نفطي وموارد كثيرة ,وبلد نامي في مرحلة بناء ويفترض ان يكون من احد الدول المتقدمة في العالم الثالث,وقد تباينت هذه النسبة بين المحافظات تبعا لاختلاف مستويات وفاعلية الانشطة وقد وصلت في العاصمة بغداد التي تحوي ربع سكان العراق الى 33% اضف الى ذلك عوامل اخرى مثل عدم تطابق الاختصاص في الوضائف والعمالة الناقصة وقلة ساعات العمل او قلة الكفاءة وهدر الوقت اثناء العمل.
المطلوب اليوم منا جميعا هو التفكير جديا في كيفية معالجة هذه المشكلة للانطلاق قدما لوضع الحلول البعيدة المدى لكل التحديات المتعلقة,ومنها التحدي الامني لان البطالة والامن على صلة مباشرة,فليس بالامكان تصور كيفية ان تشق مشاريعنا وخططنا الطرق بسهولة في ظل بيئة امنية غير مستقرة.ولايكمن الحل ايضا باعطاء مسكنات مؤقتة للالام!وخلق وظائف انية بصورة عشوائية لندخل في دائرة البطالة المقنعة.ان الحل يجب ان يحمل بعد ستراتيجي ويجب ان يكون شامل لكل محاور المشكلةوذلك يعني وجوب النهوض باصلاح اقتصادي وتفعيل القطاع الخاص ورفع سلطة الدولة المهيمنة على كل مرافق الاقتصاد للانتقال الى ثقافة السوق المفتوح وليدخل اقتصادنا في عجلة دائمة الحركة غير معتدمة على عنصر معين ولا يمكن الاستمرار من دونه,ويجب كذلك توفير بيئة استثمارية حقيقية وليست كما يروج لها فقط من دون قرارات حقيقة على ارض الواقع تشجع المستثمر الوطني قبل الاجنبي ولعل اولى الخطوات لتشجيع الاستثمار هي على الاقل اعطاء فرصة للمستثمر للتخلص من سطوة الفساد الاداري المستشري في بدن كل مرافق الحياة في العراق.
ربما نفخر كثيرا بان بلدنا بلد غني وذو موارد كثيرة لكن بالحقيقة العراق غني لكنه فقير….اي بمعنى ان موارده او المتاح منها اليوم لا تسد حاجاته والسبب في ذلك ان امامه مهامت كثيرة ,فعليه ان يزيل اثار وعواقب سوء الادارة الناجمة عن سياسات النظام السابق وعليه ان يعمر ما خربته الحروب فضلا عن وجوب السعي لوضع اسس عادلة لتوزيع الثروة ومحاربة ما يهدر من اموال وموارد بسبب الفساد.لذلك نحتاج لاستغلال كل مواردنا بما فيها البشرية والاستثمارية والسياحية والزراعية وغيرها.
هنا يبرز دور العامل الخارجي المتمثل بالمعونة العالمية التي كثيرا ما كنا نسمع بها في السنوات القلائل بعد سقوط النظام السابق والتي تبين انها بالحقيقة ليست بالمستوى المطلوب.حيث لم يبلغ مستوى المنح الدولية ولو عشر مستوى ما انفق من الموارد العراقية سواء كان على شكل انفاق حكومي او غير ذلك.بل ربما نجد في كثير من الاحيان ان هناك جهات اجنبية كثيرة متمثلة بشركات تتداخل مع الانفاق الحكومي على شكل مشاريع وتحت ذريعة الاستثمار.
من جانب اخر نجد ان نسبة المؤسسات التي تملكها الحكومة هي 92% على شكل شركات او ما شابه ومعظمها لا ينتج ما هو مطلوب كما او نوعا ولذلك نجد الدولة تقوم بالمحافظة والتغطية على اداء هذه المؤسسات وصورتها بدعمها من واردات النفط وبالتالي يزيد ذلك من الضغط على كاهل الدولة مع قلة انتاج وانعدام ربح بالجانب المقابل.اما نسبة الدعم في العراق تبلغ 50 % وكل ذلك الدعم يأتي من واردات النفط فنحن لدينا بطاقة تموينية والكهرباء مدعومة ,والماء مدعوم,والنفط مدعوم.
من هذه المعطيات وجب لزاما ايجاد سبل للاصلاح الاقتصادي بوضع اسس لتنويعه بين زراعة وصناعة وسياحة وقطاعات انتاجية تثري القطاع الخاص لنتحول من الدلوة الريعية الى دولة منتجة او مكتفية على اقل تقدير تستطيع ان تتخلص من شبح البطالة .لا يمكن لدولة تريد تحقيق تنمية حقيقية وبها نسبة دعم تصل 50% ,ومن جانب اخر لا يمكن للدولة ان تنهض بواقعها الاقتصادي بدون رفع مستوى دخل الفرد مع استقرار للسوق الذي هو بتماس مباشر مع ذلك الفرد.اذ لا يمكن ان تنرك المواطن يضيع ما بين التزامات الدولة للجهات العالمية.وليس من الصحيح ايضا زيادة الرواتب الحكومية بدون معالجة منهجية ,وبالتالي تجد زيادة الرواتب ستنعكس سلبا على المواطن بسبب التضخم المترتب على هذه الزيادة ,وبالمجمل مستوى المواطن سيبقى كما هو مع زيادة الضغط على كاهل الدولة.
ان التحديات كبيرة والتركة ثقيلة مع 28% بطالة اضف الى ذلك ما يترتب عليها.مع التزامات على بلدنا تصل الى 120 مليار دولار كديون,وقد بلغت التعويضات ايضا ارقاما غير معقولة حتى اننا نسمع احيانا عن دول لم نسمع بها من قبل تدين العراق!!!
في حين كان رصيد الاحتياطي عند العراق عام 1980 هو 40 مليار دولار وكان مستوى دخل الفرد 3000 دولار في حين ان دخل الفرد حاليا هو 600 دولار.
ان النهوض بهذا الواقع هو الحل الرئيسي للشباب اليوم.لقد بات الاقتصاد هو المحرك الاساسي للانطلاق الى كل الافق وهو المفتاح لاستقرار البلاد.فلو وضعت سلاح وشرطي على كل مواطن لن تستطيع ايضا توفير الاستقرار للبلاد. فلا وجود للاستقرار بدون بناء بيئة اقتصادية واستقرار ونمو…وذلك لا يمكن تحقيقه بدون اصلاح سياسي وخلق لمناخ سياسي مستقر.ولست هنا بصدد الافتاء بما يجب فعله لبناء المناخ السياسي المناسب لكن ما يهمني هو التكلم عن واقع الشباب وفاعليتهم ومشاركتهم الحقيقية في بناء العراق الجديد. نحن بلد شاب جدا اذا ما اخذنا معايير قياس اعمار الشعوب بالمقارنة مع شعوب دول اخرى وتجد نسبة الشباب كبيرة جدا بالنسبة لباقي العدد الكلي للسكان,لك بالحقيقة الدولة بصورتها الرسمية كهلة عجوزة من اعلى السلطات نزولا الىالقيادات المدنية ومنظمات المجتمع المدني.فالشباب مغيب حتى في منظمات المجتمع المدني وهي الحامل الرئيسي لراية مشاركة الشباب الفاعلة.شباب العراق في وادي بعيد عن دائرة المشاركة والتمثيل .لنأخذ مثلا مجلس النواب:اتمنى لو كان بالمقدور عمل مسح لاعمار اعضاء مجلس النواب سنجد بالرغم من ان ادنى سن للانظمام هو الثلاثون عاما لكن معدل اعمار اعضاء مجلس النواي اعلى من ذلك بكثير وقد يبتعد الى عشرون عاما عن ذلك العمر!!!بينما يشكل الشباب نسبة كبيرة من المجتمع.اذن نحن امام هوة عميقة واختلاف بين اجيال.
لماذا لا يسن قانون لخفظ سن الانضمام لمجلس النواب؟؟؟كثيرا ما سمعنا عن اسباب واهية وغير واقيعة لعل اكثرها شيوعا هو ان الشاب غير مؤهل!!!اليس هذا الشاب الغير مؤهل لتمثيل شريحة من الشعب هو نفسه الطبيب الذي يسلم المريض حياته بيده؟؟اليس هو الصيدلي المسؤول المباشر عن اعطاء العلاجات التي تتحكم بحياة المواطنين؟؟؟اليست هيه الممرضة التي ترعى المرضى؟اليس هو المحامي والمدرس والمعلم …الخكل ذلك يقع على عاتقه لكنه غير مؤهل لتمثيل نسبة معينة من الشعب!!!اخرين من اعضاء مجلس النواب والسياسيين المعارضين لهذه الفكرة يذهبون الى القول بان الشباب ليس لديهم الخبرة للعمل السياسي والبرلماني.اسألكم بالله كم عضو مجلس نواب دخل قبة البرلمان ولم يسبق له العمل السياسي نهائيا؟؟وكم عضو مجلس نواب دخل المجلس ولا يعرف حتى ما هي نقطة النظام؟؟؟وكم عضو مجلس نواب ليس لديه شهادة عليا او حتى شهادة اعدادية؟؟؟؟
اذا استمرت هذهالمرحلة ستنتج هوة وفجوة كبيرة بين جيلين.جيل مهمش ويغلي على بركان لا نعرف جهة ووقت انبثاقه.شريحة لا يتذكرها احد الا عندما تكون الحاجة لذلك للدعاية والمتاجرة بقضيتهم في اوقات الانتخابات.يجب ان نضع ايدينا على المشكال الحقيقية بدون تزييف اذا كان بالنية ايجاد حلول حقيقية لذلك.فالشاب العراقي اول ما يفكر به هو الخروج والهجرة,ربما لانه يائس من وضعه او لاو وجود لرؤية مستقبلية على مدى قريب.لابد من كسبهم اولا بجعل جزء من المسئولية على عاتقهم,واداة التغيير بيديهم ليبدأ الشاب بالتفكير جديا بانه امام مسئولية لتغيير نفسه لكي يخرج من الحلقة المغلقة .اما الان فهو بعيد عن اي مسئولية ويقبع في سبات لا يعرف له ربيع.
لماذا ننسى ان الشباب كانوا وما زالوا الوقود لنار كل الحروب النزاعات التي حدثت في بلادنا وكانوا الادة بيد الارهاب وفي الوقت نفسه هم الضحية الاكبر لتلك الحروب وعمليات الدمار والارهاب.
انها مشاكل كثير تحتاج الى نهضة على كل الصعد,تنظيم لكل السياسات والتعاطي مع الممكن طبعا,التعامل مع كل المشاكل المتعلقة بهم مثل مشاكل التربية والمدارس والتعليم العالي والجامعات والكليات.تخطيط مستدام وليست حلول انية اتجميل الاصورة فقط…حتى لا نصل الى اخطاء استراتيجية ونضطر الى صنع قرارات تضر بفئات واسعة من الشباب بدل افادتهم نضرب مثالا لذلك ان كثرة فتح الكليات والجامعات بصورة فوضوية وباختصاصات دون الاخرى نجد على المدى البعيد ان تلك الكليات ستخرج شبابا اعدادهم اكثر من حاجة السوق لهم. واليوم لا نستغرب ابدا وجود حاملي شهادات ماجستير ودكتوراه عاطلين عن العمل او من جانب اخر نجد ان وزارة الصحة تضطر الان لترحيل اطباء الاسنان والصيادلة الفائضين عن حاجة بغداد الى محافظات اخرى قد تكون بعيدة.ولك ان تتصور حجم المعاناة التي تواجهها هذه الشريحة عند تغيير مكان عملها الى محافظة بعيدة وهم من سكنة العاصمة بغداد,بمعنى اننا نضطرهم الى ترك العمل او زيادة الضغط عليهم وعائلاتهم في ضل هذه الظروف الصعبة.
نحن حقا ندور داخل دائرة مغلقة باحكام لذلك لا نرى انجاز بعيد الاثر وكثيرا ما تطاردنا مشاكل انية داخل تلك الحلقة مثل الخروقات الامنية وعسكرة المجتمع بدون جدوى…الخ .فاما ان تكسروا هذه الحلقة او تسنحوا للشباب عله قادر على كسرها.


2 comments