قابلة شهيرة في بغداد تتحدث عن خبرة 40 عاماًً

حاورتها في بغداد ذكرى سرسم — 23/4/10 لموقع موطني
لعل ساجدة قنبر علي هي من أشهر الشخصيات في منطقة الوشاش والمناطق المحيطة بها في بغداد. وتعمل ساجدة المعروفة باسم “أم صلاح” رئيسة ممرضات في الصباح وقابلة مأذونة بعد الظهر، وقد أمضت في مجال التمريض أكثر من 40 عاماً وتطمح إلى أن تصبح طبيبة يوماً من الأيام.
موطني التقى أم صلاح في دارها في بغداد، وكان له معها هذا الحوار.
موطني: كيف اخترت هذه المهنة؟
أم صلاح: تزوجت وأنا في سن الـ14. وكنت أساعد زوجي في مصاريف البيت، فقد كان مسؤولاً عن إعالة أخواته الأربعة بالإضافة إلى عائلتنا.
في البداية، امتهنت الخياطة وفي نفس الوقت حصلت على الشهادة الابتدائية وأنجبت ثلاثة أطفال. ثم عرضت علي والدتي فكرة الانضمام لدورة القبالة والتوليد في مستشفى الكرخ في بغداد. وأعجبتني الفكرة، خاصة وإني كنت قد حلمت لعدة مرات بأني أمسك طفلا وليداً بين يدي.
التحقت بالدورة التي دامت سنتين وتخرجت الأولى على دفعتي وحصلت على رخصة العمل في المنزل بصفة قابلة مأذونة. وبعد ست سنوات، التحقت بدورة في مدرسة التمريض وتخرجت الأولى على الدورة أيضاً. وبعدها عملت في مستشفى الولادة في الكرخ.
ولكني أحب دائماً أن أطور إمكانياتي، حيث التحقت بالمعهد البريطاني ودرست اللغة الإنجليزية لكي أستطيع قراءة الوصفات الطبية وكل ما يتعلق بعملي. ولم يتوقف طموحي عند هذا الحد، بل تقدمت لإكمال دراستي في المدرسة وكان لدي طموح في الالتحاق بكلية التمريض ومن ثم كلية الطب، لكني اضطررت لترك الدراسة في مرحلة الرابع الإعدادي بسبب زخم العمل.
موطني: هل لديك إحصائية بعدد الولادات التي أشرفت عليها؟
أم صلاح: لدي سجلات للمواليد أحتفظ بها منذ عام 1968. ويبلغ معدل عدد الولادات في السنة 500 ولادة، لذا فعدد من أشرفت على إنجابهم يفوق العشرين ألفا.
موطني: هل يطلب أهل المولود رأيك في اختيار اسم الوليد؟
أم صلاح: يحدث هذا كثيراً. وقد قمت بتسمية عدد كبير ممن أشرفت على ولادتهم.
موطني: بعد كل تلك السنين، لابد وأن يكون هنالك أكثر من جيل ضمن نفس العائلة قد ولد بين يديك، هل هذا صحيح؟
أم صلاح: بالفعل فقد أشرفت مؤخراً على ولادة امرأة كنت أنا من أشرف على ولادة أمها وجدتها؛ أي ثلاثة أجيال تعاقبت على يدي.
موطني: هل ما زلت تطمحين لإكمال دراستك؟
أم صلاح: أنا أتمنى ذلك، لكن العمل يأخذ معظم وقتي. وقد عوضت الطموح غير المحدود لدي من خلال أبنائي وبناتي فجميعهم نجحوا في إكمال دراستهم الجامعية. حتى أني دفعت ابنتي الكبرى التي أكملت دراسة البيولوجيا إلى الالتحاق بدراسة اللغة الإنجليزية كي تزيد من قدرتها على مواكبة من حولها من المتخصصين في الطب. لذا فهي اليوم تحمل شهادتي بكالوريوس. كما استطعت أن أوفر لهم كل متطلباتهم وقد زوجتهم جميعاً.
الصورة: ذكرى سرسم — بعد تخرجها الأولى على دفعتها في القبالة والتمريض، عمدت أم صلاح إلى دراسة اللغة الإنجليزية.
المصدر : موطني
Date: May 1, 2010