Friday, 30 of July of 2010

Archives from month » February, 2010

رسالة من صديقنا رامي …عودة لقتل المسيحين في العراق

تحية طيبة

يبدوا إن تقديم القرابين لم ينتهي في محافظة نينوى على الرغم من إعلان الحكومة المركزية بالقاء القبض ومقتل العديد من عناصر تنظيم القاعدة في المحافظة والان وضعها الامني جيد جداً لكن الحقيقة هي عكس ذلك لا يريدون إعلان المسبب الحقيقي لأغتيالات وتهجير المسيحيين في نهاية عام 2008 للغايات انتخابية أو بالاحرى جرى إغلاق الملف من قبل وزارة الداخلية حينها من قبل الحكومة والاعتفاء بالتعويضات من اجل غلق الافواه

الان عاودت عمليات الاغتيال وبنفس الاسلوب وهناك الاف العوائل المشردة في الاديرة والكنائس مرة ثانية وعلى نطاق اوسع والاعلام تتكتم أو مشغول بعملية الانتخابية وارسل لكم مقال موقع عنكاوة العراقي يبين الاغتيالات من تاريخ 9/12/2009 ولغاية اليوم 16/2/2010

على الحكومة إعلان عن المسبب الحقيقي وتقديمه إلى المحاكمة لينال جزائه وعدم اتهام طرف لغاية إنتخابية ثم من بعدها يتم المساومات من تحت الطاولة لإقفال الملفات

مع تقديري

مقال منقول عن موقع عناكوة

مجهولو الهوية يقتلون طالب من ابناء شعبنا ويجرحون اخر في الموصل

عنكاوا كوم – الموصل – خاص

هاجم مسلحون مجهولو الهوية، صباح اليوم، الثلاثاء 16 شباط الجاري، طالبان من ابناء شعبنا في الموصل اثناء توجههما الى الجامعة.
وقال مصدر موثوق لموقع “عنكاوا كوم” في الموصل ان مسلحين اجرامييون، اعترضوا صباح اليوم طريق الطالبان زيا و رامسن في منطقة الحي العربي بالموصل، وقتلوا زيا توما الطالب في كلية الهندسة فيما اصيب رامسن شمايل الطالب في كلية الصيدلة بجروح نقل على اثرها للمستشفى.
واضاف المصدر ان الطالبين هما من ابناء شعبنا النازحين من العاصمة العراقية بغداد.
وبذلك ترتفع حصلية القتلى من ابناء شعبنا في غضون اقل من ثلاثة ايام الى ثلاثة واصابة اثنان وخطف اخر.

جدير ذكره، ان سلسلة من العمليات، الاجرامية، المنظمة لا زالت مستمرة بحق مسيحيي الموصل في خطوة يفسرها المراقبون على انها تهدف الى اخلاء الموصل من مسيحيها.

ادناه عدد من اللينكات الخاصة بالموقع والتي تتضمن قسم من الاعتداءات الحاصلة على المسيحيين في الموصل:

9/12 مقتل شقيقين من باطنايا في الموصل

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,371020.0.html

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,371100.0.html

7/12 مجهولون يفجرون منزلا لأحد أبناء شعبنا في الموصل

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,371554.0.html

15/12 انفجار سيارة مفخخة امام كنيسة الطاهرة ومدرسة مسdحية تابعة لها واصابة أطفال بجروح

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,372292.0.html

15/12 هجوم على كنيستين في الموصل بالعبوات الناسفة

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,372288.0.html

16/12 انفجار عبوة ناسفة بالقرب من كنيسة الطاهرة الخارجية

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,372574.0.html

17/12 مجهولون يغتالون شابا مسيحيا في الموصل

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,372787.msg4357029.html#msg4357029

23/12 هجوم أرهابي جديد يستهدف كنيسة مار توما للسريان الارثوذكس في الموصل

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,373946.msg4364455.html#msg4364455

صور من كنيسة مار توما للسريان الارثودوكس في الموصل بعد التفجير الاخير

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,374410.0.html

24/12 اغتيال الشاب باسل ايشو يوحنا في الموصل

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,374124.0.html

29/12 عاجل.. اختفاء طالبة في جامعة الموصل

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,375690.0.html

30/12 مسلحون يطلقون النار على شماس في الموصل ويصيبونه بجروح بالغة

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,375409.msg4374408.html#msg4374408

4/01/2010 انفجار سيارة مفخخة في برطلة

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,376464.0.html

10/01/2010 انفجار عبوة لاصقة في باص نقل طلبة بغديدا بكراج جامعة الموصل

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,377829.0.html

11/1/2010 اغتيال المواطن المسيحي حكمت سعدون بالموصل

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,378295.0.html

17/1/2010 مسلحون في الموصل يهاجمون المواطن سعدالله يوسف جرجيس ويردوه قتيلاً

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,379497.0.html

18/1/2010 اغتيال المواطن امجد كغو قرب محله في حي البلديات

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,379822.msg4406425.html#msg4406425

21/1/2010 انفجار عبوة ناسفة امام منزل عائلة مسيحية بالموصل واصابة طفلة بجروح بالغة

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,380590.0.html

14/02/2010 اختطاف مواطن مسيحي في الموصل

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,386524.0.html

14/02/2010 مقتل شاب مسيحي في حي المشراق بالموصل

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,386582.0.html

أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى ” عنكاوا كوم ” يترتب عليه أجراءات قانونية


Leave a comment

إذا كنت تحبها لاتهديها دبدوب….

إ
وميض القصاب

أرجوكم لاتفهموني خطاء هذا ليس مقال من ضمن حملة معاداة الفانتين أو تحذير صحي وصناعي من نوعية أحذر ان تشرب الببسي او مخاطر أكل المارتديلا ,انه فكرة عاطفية وانسانية وممكن ان نجعلها اساسا لاحتفالاتنا القادمة بعيد الحب في العالم العربي والشرق الاوسط

في عيد الحب يحتفل العالم بالحب ويهدي العشاق بعضهم هدايا بسيطة تعبر عن تفكيرهم بالشخص الاخر ,هو مناسبة لتجديد العواطف وشحن العلاقات وبداية مرحلة من الرومانسية للمرة الاولى او شهر عسل عاطفي جديد

ولكن هل نعيش في شرقنا الأوسط الجميل مرحلة اليوم من النضج العاطفي ليكون الدبدوب وشوكلاتها المرسومة على شكل قلب والورد الحمراء كافية لشحن العلاقة والتعبير عن الحب ؟ كيف يكون التعبير عن الحب لدينا ؟ نحن ننضج عاطفيا مع نضوج ثروتنا الهرمونية وتغدوا أولى قصصنا العاطفية في اطار مدارسنا وجيراننا ومجتمعاتنا العائلية ,ورغم ماتتميز به أيامننا من أنفتاح لكثير من العوائل ومساحة اكبر من الحرية للعلاقة مابين الجنسين ألا اننا ندخل علاقاتنا محملين بارث من التقاليد والأعراف والافكار والحلال والحرام والعيب لا يمكن للملابس المماشية للموضة ولا للتأثر بالثقافة الغربية من محيها

سرعان ماتتحول الفتاة في العلاقة لملكية خاصة للشاب وسرعان ما تجد نفسها اما رقيب يحدد لها ماتلبس وماتقول ومع من تتكلم ,يمكن أن نقول عنها غيرة ولكن هي بداية الاستبداد,فعلاقاتنا ليست متوازنة كعلاقات التي يروج لها الغرب ,ففي الغرب العلاقة تتأثر بتقاليدهم التي تجاوزت العقدة الجنسية وتتمحور حول القدرة على منح الاخر مساحة من الحرية والثقة ,بينما علاقاتنا تقوم على اساس حصر الاخر والاستبداد به ,لتتحول الى نوع من الاستفزاز العاطفي والارهاق العصبي ,لذا ترى العلاقة نوع من أنواع الصراع المستمر كل طرف يريد تسجيل نقط اكثر ,فالشاب يريد ان يصوغ الفتاة ان كانت تعجبه لدرجة ان يقرر أن تكون شريكة عمره كنموذج مستمد من النساء الموجودات في منزله ,يحجبها حتى لو لم يكن ملتزم دينيا ,فالزوجة المحترمة في عرفه الاجتماعي واداوره الجندرية المحجبة التي لاتتكلم للاخرين الا ضمن مجال الريموت كونترول الخاص به

يريدها تحت سيطرته تخرج وتتحرك كما يشاء ,وكثيرا ماتصل المسائل لمرحلة تقرير المصير في العمل والدراسة,واتنتهي العلاقة بزواج تكون فيه ربة بيت ممتازة تلحق سلسال من ربات البيوت السابقات ويلعب هو سي السيد الذي يسد حاجات المنزل

وهذا في حال كانت تعجبه لتصبح زوجته ,ولكن الاسوء علاقات التي يدخلها الشب للتسلية فقط ,طبعا لايعني ان الفتاة لاتكون تبحث عن تسلية ولكن المشلكة انه يدخل للعلاقة بنمط فكري انه داخل يتسلي وهي داخلة بشكل جدي , وهنا كثيرا مانسمع حكاية من شباب حول علاقة تدوم سنوات ثم تنتهي بزواجه من اخرى فقط لانها سمحت له بامتيازات تمنحها لحبيبها ويعتبرها دليل ملموس على انه صاحبة تجربه

طبعا هذا منطق يستفز كل عنصر قام عليه التفكير الشرقي وانا كنت من المدافعين عنه سابقا الا ان زرت اوروبا ووجدت فحول العرب يتزوجون الغربيات من اجل الاقامة وهم يحملون شعار تتزوجيني واربيلك العيال , يتزوجون نساء محملات بأطفال من علاقات غير شرعية ويقدمون تنازلات تتجاوز خطوط الحمر للعقل الشرقي من باب الحاجة تبرر الوسيلة و بعدها تنتهي 90 بالمئة من الحالات بالطلاق ويجلس سي السيد يبحث عن شابة عربية من معارف الست الوالدة من بلدهم تكون 16 سنة ولم تخرج من البيضة,ويستنكرون الزواج من مطلقة او أرملة فقط لانها عربية

الحب هو شراكة وثقة وفي التجارة تتعلم أول قاعدة أقتصادية هو ان الشراكات تقوم على الثقة وفريق العمل ,والحب يحتاج لثقة وحرية وفريق عمل ,لذا هذا العام لاتمنح الحبيبة دبدوب ولكن امنحها شيك على بياض من بنك الثقة من بنك الحرية من بنك انت مثلك مثلي ومفيش حدا أحسن من حدا

اربما وقتها تجد علاقة عاطفية ذات نوع اخر وكل يوم عندك يصبح فالنتين


6 comments

المواطن العراقي ومقابلات المسئولين الدكتور صالح مهدي ألحسناوي وزير الصحة المحترم نموذجا مشرفا يقتدى به

بقلم الدكتور محمد عادل

سيداتي سادتي الأفاضل

تحية طيبة

المواطن العراقي الحبيب إنسان بسيط وأحلامه بسيطة جدا تتمثل في الأمن والأمان مع سقف يؤيه وراتب معقول يعيله مع عائلته لا أكثر ولا اقل وهو بالإضافة لذلك إنسان طيب حساس يتأثر بالكلمة الطيبة والملقى الطيب ويحلم دوما (والحقيقة لا اعرف لماذا بالضبط ) أن يجالس المسئول ويتحدث معه ويكفيه فقط ابتسامة من السيد المسئول ليشعر أن الدنيا لا تسعه فهو يفرح بالابتسامة من إنسان بسيط مثله كجاره أو زميله في العمل أو سائق الأجرة فكيف بمسئول له منصب وحماية ووو..الخ وبالرغم من إن البعض من المسئولين أغلقوا أبوابهم مكاتبهم الفخمة المكيفة وأغلق مدراء مكاتبهم الأبواب بوجه المواطن العراقي الحبيب غير آبهين بمعاناته وآلامه إلا إن المثل يقول لو خليت قلبت ولازال هناك من المسئولين من يستحق أن يذكر بالخير والشكر والتقدير

أتحدث لكم في هذا المقال عن تجربة شخصية ففي احد البرامج الوطنية التي تعالج مشاكل المواطن العراقي الحبيب وهو برنامج الخط الساخن الذي يقدمه الأخ الوطني الشريف محمد الحمد طلبت كمواطن عراقي بسيط مقابلة السيد وزير الصحة المحترم ومضت الأيام وإذا باتصال يردني من صوت ملائكي يقول لي لديك غدا مقابلة مع السيد وزير الصحة الدكتور صالح ألحسناوي المحترم

المهم ذهبت لأحضر المقابلة وكان تسلسلي هو السابع من بين حوالي خمسين مواطنا عراقيا منهم الطبيب والموظف والإنسان العادي وعندما جلست في المقابلة طلبت من السيدة الفاضلة الطيبة أم احمد سكرتيرة الوزير وهي صاحبة الصوت الملائكي أعلاه أن تؤجلني وأكون آخر شخص يقابله معالي الوزير فاستجابت لطلبي رغم استغرابها لان هذا معناه إنني ساتخر وقتا إضافيا وعادة المواطن يريد قضاء شغلته بأسرع وقت ممكن والحقيقة إنني طلبت هذا الطلب لأنني كنت في مدرسة بكل معنى الكلمة مدرسة للتواضع والطيبة والأخلاق الحميدة أستاذي فيها الدكتور صالح ألحسناوي فالوزير بعد أن يحاول مساعدة المواطن قدر الإمكان يدعي للمواطن بعبارة الله يحفظك إضافة إلى ابتسامة الوزير الطيبة الهادئة

و الوزير لم يقاطع أي مواطن وانتظر الجميع إلى أن يفرغوا من كلامهم دون أن يقاطع أحدا بالرغم من وقته الثمين يا سبحان الله ما هذه الأخلاق الرائعة الوزير يدعي للمواطن بالحفظ وماهذا التواضع وهذا النكران للذات والله وتالله وبالله لم اشعر سوى إنني في حضرة والد فاضل وأخ كريم

فتحية شكر واحترام وحب وتقدير للدكتور صالح ألحسناوي المحترم

أفضل وزير للصحة في تاريخ العراق

وشكرا وألف شكر لدولة المالكي الموقر على الهدية الرائعة والتي لا تقدر بثمن على تعيينه الدكتور صالح وزيرا للصحة القدوة الصالحة الحسنة الطيبة لأي مسئول..

وايظا أوجه شكري وتقديري للدكتور حسن هادي مدير عام التخطيط والدكتور جليل ألشمري مدير عام صحة الكرخ والدكتور حسن ألشمري والأستاذ نزار الهلالي من مكتب الوزير على حسن أخلاقهم واقتدائهم بالأب السيد وزير الصحة الدكتور صالح مهدي ألحسناوي المحترم

مع التقدير

اللهم أحفظ العراق

اللهم أحفظ شعب العراق الواحد الموحد

الدكتور محمد عادل

طبيب وباحث في الشأن العراقي وإعلامي

Baghdad_mohammed_doctor@yahoo.com


Leave a comment

صوتك ثمين .. فانظر من يستحق أن تمنحه إياه

المنعطف

نشرة أسبوعية سياسية تجريبية

محررها: ضياء الشكرجي

بقلم المحرر

هذه أفكار في إطار التوعية الانتخابية، أحب أن أضعها بين يدي الناخب العراقي والناخبة العراقية، أولئك المسجلين في سجل الناخبين، سواء العازمين منهم على المشاركة في الانتخابات، أو العازفين عنها، أو المترددين حتى الآن.

أحاول من خلال هذه الأفكار تقصي أقصى ما أبلغه من موضوعية وتجرد، من أجل أن نحدد، سوية أنا والقارئة الكريمة والقارئ الكريم، الموقف المطلوب ابتداءً في أصل المشاركة، ثم إذا ما حسمنا أمرنا إيجابيا من المشاركة، أن نحدد من بعد ذلك المعايير للمرشح الذي يستحق أن نمنحه كناخبين ثقتنا، وبالتالي صوتنا. وسنحاول سوية تحديد المعايير، بقطع النظر عمن تنطبق أو لا تنطبق عليه.

ابتداءً لأطرح السؤال على نفسي كناخب، ما إذا تستحق القضية أن أشارك من جديد في الانتخابات، ومدى الجدوى من مشاركتي، وما إذا كانت مشاركتي قادرة على أن تغير شيئا من واقعنا السياسي والثقافي والاقتصادي والخدمي والمعاشي، أم ستبقى الأمور على ما هي عليه، سواء ذهبت إلى المركز الانتخابي في السابع من آذار المقبل، وأدليت بصوتي، أو لزمت البيت، وقاطعت الانتخابات، واقتصرت ربما على متابعتها من غير اكتراث جدي على الفضائيات، لكوني لا أعول عليها في تغيير شيء من واقعنا.

بشكل عام نجد أنفسنا أمام خيارين، إما المشاركة، وإما عدمها. فلننظر ما هي الانعكاسات المحتملة للموقفين.

المشاركة تؤدي إلى ثلاثة احتمالات:

1.      الاحتمال الأول أني سأسهم في تغيير المعادلة السياسية، وأكون مشاركا في عملية التغيير والتصحيح والإصلاح بشكل كبير جدا، باختيار الأصلح.

2.      الاحتمال الثاني هو الذي يقف في المقابل من الأول، أي إن مشاركتي، كما هو الحال مع عدم مشاركتي، لن تغير بالمطلق أي شيء من الواقع الذي نحن فيه، أو تغير في أحسن الأحوال تغييرا ضئيلا جدا، يكون هو والعدم على حد سواء.

3.      أما الاحتمال الثالث، هو أني بمشاركتي سأسهم في تصحيح المسار السياسي، لكن ليس بالضرورة بشكل كبير، ناهيك عن أن يكون جذريا، وإنما بدرجة، قلت أو كثرت، تبقى محدودة نسبيا، ولكن مع محدوديتها، يمكن أن تكون مهمة ومؤثرة، كما يمكن أن تكون مقدمة لتغييرات متعاقبة في الدورات الانتخابية المقبلة، تتكامل حتى بلوغ الحالة المنشودة.

فلو وضعنا أمامنا هذه الاحتمالات الثلاث بشكل متساو، وجدنا أن الموقف السلبي من الانتخابات والعزوف عن المشاركة فيها هو الخيار الأسوأ. إذن لا بد من أن نجعل الأمل ينبعث في نفوسنا في أن يكون غد العراق أفضل من يومه. فإننا إلم نستطع أن نُصلح ونُصحّح ونُغيّر كل ما يجب تصحيحه وإصلاحه وتغييره، سنستطيع حتما أن نحقق بعض الإصلاح والتصحيح والتغيير، وسنضع العملية السياسية على الطريق الصحيح، باتجاه الإصلاح والتصحيح والتغيير المتكامل مرحلة بعد مرحلة، وهكذا هي عمليات التحول الديمقراطي في كل دول العالم التي جرى فيها التحول بعد عهود من الديكتاتورية، أو من الحروب، أو الأوضاع السياسية السيئة، أو قل غير الملبية لتطلعات الشعب.

بعدما نحسم قرار المشاركة، وأكون مقتنعا أني أنا الناخب الواحد الفرد، أستطيع أن أسهم إسهاما مؤثرا في عملية التغيير والبناء، لا بد أن أضع في حسابي، أن صوتي ليس بالبضاعة البخسة، بل هو ثروة ثمينة، يجب عليّ أن أحرص على حسن الاختيار، لمن أستودعه إياها، ليكون أمينا عليها.

إذن وعلى ضوء ما تقدم لا بد من أن نفكر بشكل جيد، لمن نمنح أصواتنا. الاختيار يتجه باتجاهين، باتجاه القائمة، أو باتجاه المرشح. فنحن الآن أمام ما سُمِّي بالقائمة المفتوحة، ولو إن التسمية غير دقيقة، ولكن دعونا ننطلق من الواقع الذي أمامنا، وليس مما كان ينبغي أن يكون عليه الأمر. إذ أنه كان من المستحسن ألا يكون من حق الناخب أن ينتخب مرشحا واحدا من القائمة التي اختارها، بل أن ينتخب عددا، قد يكون الأربعة مناسبا، من أجل مراعاة (الكوتا) النسائية، ليكون ما لا يقل عن واحد من المرشحين الأربعة من النساء، ولكي لا يكون التركيز على الرمز أو رئيس القائمة، بل تكون هناك فرص مفتوحة أكثر للاختيار. على أي حال وبعيدا عن التمنيات فإن القانون الذي شرع، والذي نحن ملزمون بمراعاته، هو أن الناخب مُخيَّر بين خيارين؛ إما أن يؤشر على القائمة فقط، فيكون كمن انتخب على أساس القائمة المغلقة، وإما أن يؤشر مرتين؛ مرة على القائمة، وأخرى على رقم مرشحه المفضل، الذي يريد انتخابه من بين مرشحي تلك القائمة. أما إذا أخطأ الناخب، فأشر على المرشح دون التأشير على القائمة، فستُهمَل بطاقته الانتخابية، وسيضيع صوته، كما لو لم يشارك في الانتخابات.

إذن لا بد أولا من تحديد القائمة، ائتلافا انتخابيا كانت، أو حزبا. والداعي لاختيار القائمة يكون إما لقناعة الناخب، بأن هذه القائمة تمثل وجهته السياسية، وإما أنها تستحق منحها ثقته أكثر من غيرها لأسباب تختلف من ناخب إلى آخر. ولكن قد لا يكون هذا هو الداعي لاختيار القائمة، بل الداعي هو ثقته بمرشح محدد ضمن تلك القائمة، يعتبره مرشحه المفضل، ويريد أن يدخله بصوته مجلس النواب، حيث يعلم ضمن أي قائمة انتخابية قد ترشح مرشحه، فيؤشر على تلك القائمة، بسبب وجود مرشحه المفضل فيها، ثم يذهب ليؤشر على رقم تسلسل ذلك المرشح، كأن يكون 14 أو 128 أو أي تسلسل آخر. كما للمرشح أن يختار مرشحه الذي نزل ككيان فردي باسمه هو، وليس ضمن قائمة انتخابية.

دعونا الآن نرى ما هي أهم معايير الاختيار لدينا، وذلك فيما يتعلق بالقائمة من جهة، وفيما يتعلق بالمرشح من جهة أخرى. والفرق بين القائمة والمرشح، هو أن هذه المعايير يجب انطباقها، بنسبة مقبولة على المرشح الفرد، ولكن فيما يتعلق بالقائمة، فلا يجب انطباق هذه المعايير على كل مرشح من مرشحي تلك القائمة، لا لأن ذلك ليس مطلوبا، بل لأنه ربما غير متحقق في معظم القوائم، إذا تجنبنا التعميم بقول كل القوائم، ولذا تكون المعايير مطلوبا تحققها في القائمة، بمعنى وجود عدد يعتد به – كمّاً أو نوعاً – من مرشحيها، أو يكون مرشحوها البارزون، ممن يتحلى بقدر جيد من متطلبات كل من المعايير المذكورة، فعندما يذكر المرشح في المعايير أدناه، فيعني أن يكون المرشح – أو مرشحوا تلك القائمة البارزون، أو عدد يعتد به، كمّاً أو نوعاً، منهم، ممن يكون متوفرا على المعايير أو الشروط المطلوبة، وأهمها في تقديري هي:

1.      عراقية التوجه: بمعنى ألا يكون ذا نزعة فئوية، طائفية، شيعية كانت أو سنية، أو نزعة عرقية، عربية كانت أو كردية أو غيرها. وهذا لا يعني تذويب الخصوصيات الثقافية لمكونات الشعب العراقي، بل يعني أن تتقدم لدى المرشح عراقية التوجه على غيرها بشكل واضح، ولا يقدم صالح المكون الذي ينتمي إليه على الصالح العراقي العام، مع الاحتفاظ بحقه في حماية حقوق مكونه إذا رآها مهددة أو منتقصا منها، بل عراقيته تدعوه للمبادرة عن الدفاع عن حقوق مكون غير مكونه، عندما يراها مهددة أو منتقصا منها. هذا بالنسبة للمرشح، أما بالنسبة للقائمة، فعلاوة على ما ذكر، بمعنى ألا تكون القائمة مغلقة على طائفة واحدة، كأن تكون قائمة شيعية محضة، أو قائمة سنية محضة. وعندما أقول محضة، لا يعني هذا عدم وجود مرشحين من الطائفة الأخرى، أو حتى من دين آخر في القائمة، ولكن إذا شخص أن هؤلاء يمثلون حالات مفردة، أريد من وجودهم في القائمة على الأرجح تزويقها بهم، من أجل إضفاء صبغة غير طائفية، مما لا يغير من حقيقة أن تلك القائمة تعتبر قائمة شيعية، أو قائمة سنية، بامتياز.

2.      مدنية التوجه: بمعنى عدم تبنيه لتسييس الدين، لما يترتب على ذلك من إضرار بقضايا السياسة والوطن، وقضايا الدين على حد سواء، وعدم اعتماد توظيفه أي الدين، والشعائر والمقدسات والرموز والمرجعيات لأغراض الكسب السياسي، عبر استغلال العواطف الفطرية الطيبة للأوساط المتدينة أو المعتزة بدينها أو مذهبها، من أجل حصد أصوات هؤلاء، واستخدامها جسرا إلى مجلس النواب، ثم إلى السلطة، أو بالنسبة للمؤمنين عن قناعة صادقة بالإسلام السياسي، حتى غير المستغلين له كوسيلة للوصول إلى السلطة، لكون التشدد والتزمت الديني، الذي هو غالبا مما يلازم دعاة الإسلام السياسي، غالبا ما يكون مبررا للتضييق على الحريات العامة، والتعارض مع مبادئ الديمقراطية وأسس الدولة المدنية العصرية، مع ضرورة الالتفات إلى وجوب التمييز، بين الإسلام السياسي والدين الإسلامي، وبين تسييس الدين والإيمان بالدين والالتزام به.

3.      النزاهة: بمعنى تحليه بقدر جيد من النزاهة والصدق والتمسك بالقيم.

4.      الكفاءة: بمعنى تميزه بقدر جيد من الكفاءة، إما من حيث الاختصاص الأكاديمي، أو الخبرة السياسية أو غيرها، مما يمكنه من الاضطلاع بمهامه كنائب أو مسؤول.

5.      الحس الوطني: بمعنى أن يكون معروفا بحسه الوطني، واعتزازه بعراقيته، التي تحصنه دون السكوت على تخرصات وتدخلات أي من دول الجوار أو غيرها بما يسيء إلى أمن العراق واستقراره، أو إلى اقتصاده، أو بيئته، أو مشروعه الديمقراطي.

6.      النزعة الإنسانية: بمعنى أن يكون ذا نزعة إنسانية تمنعه من اللامبالاة تجاه معاناة الإنسان في العراق، من كل ما ينغص عليه حياته.

7.      العقلانية والاعتدال: بمعنى أن يكون متحليا – مهما اعتمد من توجه سياسي – العقلانية والاعتدال، وألا يعرف عنه تطرف ديني أو مذهبي أو قومي أو عشائري أو إيديولوجي أو حزبي.

8.      الإيمان بالديمقراطية: وذلك بكل لوازمها، من مبادئ حقوق الإنسان، وأسس الدولة المدنية، وسيادة القانون، والفصل بين السلطات، إيمانا مقترنا بخطاب ديمقراطي واضح، وسلوك ديمقراطي، بعيدا عن الازدواجية، علاوة على الإيمان بالتعددية السياسية، وعدم استبدالها بالتخندقات الطائفية والعرقية، وألا تكون الديمقراطية مختزلة بالانتخابات ونتائجها.

9.      السبق: بمعنى سبقه في اعتماد المعايير أعلاه، وذلك كمؤشر على صدق التوجه، أو صدق التحول، بالنسبة لمن حصل لديه تحول من توجه سابق (ديني إلى مدني، أو طائفي إلى وطني)، باعتبار أن السبق إلى ذلك في وقت لم يكن له مصلحة سياسية، شخصية كانت أو حزبية، يرجح صدقه أكثر ممن غيّر خطابه وتحوّل في متبنياته السياسية في الآونة الأخيرة، أي في 2008، أو 2009، عام انتخابات مجالس المحافظات، وعام الاقتراب من انتخابات مجلس النواب، هذا دون أن يعني بالضرورة أن كل من تحول مؤخرا غير صادق، ولكن أقول إن السبق يمثل مبررا إضافيا لمنح الثقة أكثر لصاحبه من الحال مع المتأخر في التحول المذكور.

ويبقى سؤال مهم، هو ما إذا تكون الأولوية في تحديد خيار الناخب، لعرض القائمة أم عرض المرشح على المعايير المذكورة، أو أية معايير أخرى، يراها الناخب مهمة بالنسبة له. هنا أقول إن لكل من العَرضَين مهمان، وهما متكاملان، ومؤثران بأحدهما الآخر. مع هذا أقول، أفضّل شخصيا للناخب، أن يبحث عن المرشح الصالح، أي المنطبقة عليه المعايير المطلوبة، قبل أن يبحث عن القائمة الصالحة. فلو كانت قناعتك كناخب بقائمة ما مترددة، أي بنسبة 50%؛ فلا هي مرفوضة رفضا تاما، ولا مقبولة بما يلبي تطلعاتك، بينما قناعتك بمرشح من مرشحيها قد تبلغ ما بين 70 إلى 95%، فيكون القرار الصائب هو أن تذهب إلى تلك القائمة فتنتخبها، على ألا تنسى أن تؤشر الإشارة الثانية على مرشحك الذي حولتك قناعتك به من التردد تجاه قائمته إلى حسم الاختيار. وهذا التقديم للمرشح على القائمة، خاص بطبيعة الحال بهذه الانتخابات بالذات، ولا يمكن تعميمه ليمثل معيارا ثابتا، فلانتخابات 2014 ستكون هناك من غير شك شروط وأولويات أخرى، تلتقي بقدر ما بشروط انتخابات 2010، وتفترق عنها بقدر، بإضافة، أو حذف، أو تعديل، ولكل حادث حديث، ولكل دورة انتخابية خصوصيتها التي تتميز بها، كما ولها مشتركاتها مع ما قبلها أو ما بعدها.

16/01/2010


Leave a comment

لأطفال بين زمنين… ما الذي تغير؟

ا

لافا خالد- الثرى

13-2-2010

عندما كان أبي صغيرا كان يحدثنا عن حكايات طفولة بريئة وبسيطة تكاد تخلو من أي لون سوى البساطة والحياة العادية بل العادية جدا، واليوم أحدث أبنائي عن طفولتي التي تتشابه إلى حد ما مع عوالم أبي عندما كان صغيراً.

يروي حسين قصة طريفة أنه ذهب مع والده إلى دائرة السجل المدني كي يغير مواليده ليكبر بسنة ويستطيع أن يلتحق مع أقرانه في المدرسة يقول: سألت والدي كيف ستكبّر عمري يا أبتي؟ قال لي: سأضع كاحل قدمي على رجلك اليمنى وأسحبك من رأسك للأعلى كي تصبح كبيرا بسرعة، بين مصدق وغير مصدق للصورة التي رسمتها في مخيلتي عما رواه أبي لي عن عمري الذي سيكبر بان يشدني من الأعلى والأسفل كالحبل المطاطي أقارن كل هذه البراءة ربما السذاجة المفرطة بطفولة اليوم، اليوم حينما أتكلم مع ابني الصغير أحيانا أنسى أنه طفل، الصورة مختلفة تماما ولا مشتركات بين طفولة الأمس واليوم، كنا نخجل أن نقف أمام الكبار احتراما لهم توارثنا من السلف موروثا مغلفا بثقافة الاحترام وأشياء سلبية أيضا أما اليوم لا فرق بين الكبير والصغير فأحاديثنا معلبة بثقافة التكنولوجيا، حقيقة حينما أكلم ابني أراه طفلا كبيرا يعي أشياء كثيرة نعيها نحن الكبار، يجاهرون بما عندهم دونما حواجز، يطلبون بأوامر، يريدون بقوة، أقف بحيرة كبيرة لما لا يشبهني ابني كما كنت في طفولتي؟ لما تغيرت ملامحهم وتشابهت حكاياتهم وأية طفولة سيعيشها أبناء هؤلاء الأطفال في المستقبل القريب؟
وأخرى تروي:
كُنت أظن في طفولتي إن الحَملْ يَنتجُ عن تداخل صوت الموسيقى بالدبكات في يوم زفة العروسة، هكذا تحكي نسرين قصة من قصص طفولتها، بعد زواجها صُدِمَتْ بسؤال اصغر أطفالها حينما سألها عن كيفية مجيئه للدنيا!!. تقول: احتويت الصَدمة ولملمتُ ارتباكاتي فقلت له: كُنت دُمية جميلة، أعطيتك الحُب والحليب فكبرت وها انك تسأل أسئلة الكبار، أجابني بخُبث (أو لم يكن في زمنكم لعبة العريس والعروسة) الأطفال هل هم ملائكة الأمس وشياطين اليوم، براءة مُلوثة بالحليب المُجَّففِ على حد تعبير القاصرات، وبالحضارة التكنولوجية على حد تعبير علماء الاجتماع أم إنهم ملائكة أدركت الحقائق بعيداً عن حكايات شتاءنا وأساطير لم تُغادرنا؟
طفولتهم كما يرويها الكبار
حينما نسال كبار اليوم عن عالم طفولتهم، نجده مشتركاً في خطوطه العامة، الاختلاف رغم محدوديته في التفاصيل، يتفقون على إن الطفولة وفضاءها آنذاك كان بلا آفاق، يصفونها بعالم محدود ومساحة جغرافية لا تتجاوز حدود الحارةِ، الدخول في الحارات المجاورة كان بمثابة التجاوز على مملكة مُجاورة، لُعَبهم كانت عبارة عن قطع قماش مُغلَّفة بكيس يلعبون بها الكرة، أما البنات فَيَّرسمِنَ بالفحم فوق الإسفلت أو بالعصا على الأرض مربعات يمارسنَّ لعبتهن المفضلة، كانت المعلومة مُقتبسة من حكايات الأم قَبلَ النوم وبعضُ الأرقام والحوادث المُسَّربةِ بحُب المعلم وعصاه في المدرسة، كانت أحلامهم صغيرة، زيارة المدينة والدخول إلى السينما وبدلة العيد وعيديه من الوالدين ومشط صغير ورسالة حُب، قد تكون عبارة عن ابتسامة قلقة وفي أفضل الأحوال رسالة غَرام تبحثُ عن ساعي للبريد في زمن لم يكن للحُب طابع، قنوعين حدَّ الكفاف ومكتفين حدَّ الحَدِ بالاستمرار في الحياة، كانوا لا يناقشون الآباء، تربيتهم سهلة ومضاعفاتها عُقَدٌ تظهر لاحقا في شخصيات تحاول أن تكتشف الطريق. حينما نسال صغار الأمس عن طفولتهم يقولون ( رغم فقرها ومحدوديتها وأحزانها وحرمانها فإنها كانت سهلة كالماء وواضحة كالشمس ) وحينما نسألهم عن الفرق مع أطفال اليوم يقولون إنهم أمراء هذا الزمن وان كانوا يعيشون إمارة الصحراء وممالك الصفيح.
أطفال اليوم ملائكة أم عالم افتراضي
عاش أطفال الأمس نبضة الحياة وتفاصيلها رغم قسوتها وفقرها، أما أطفال اليوم فإنهم يعيشون عالما افتراضياً، جغرافيتهم وهمٌ وافتراض، يلعبون الكرة ضمن الفريق البرازيلي أو الاسباني مع زملاء وهميين وفي قارات مُختلفة، عِلاقتهم بالمكان أصبح افتراضاً يُحَدِدون نطاقه كما يشاءون، أصدقائهم من قرية كونية رغم افتقادهم للملامح لتداخل الهويات، يُحَدِدونَ عدد ألأصدقاء ويمسحونهم من الذاكرة بالضغط على زر الكومبيوتر، عالم سهل في تواصله وأسهل منه في وضعه في سلة المهملات، الآباء فقدوا سلطة المعرفة وتَّفرد المصدر، فهناك الأصدقاء والكومبيوتر والسينما والمدرسة وعالم سري ينتعش بالمحرمات ليضخ الممنوعات. وماذا عن أطفال الحارات الفقيرة والمدن المَّنسية في هذا العالم وقُطبَّي تناقضه؟ يرسلونهم للشوارع لتلميع أحذية الكبار، باعةً للمفرد من السلع، عبيداً في سوق الخدمات، أيتاماً في قارعات الطرق والنتيجة تعدد مصادر المعرفة وتشوه اغلبها، النتيجة إنهم يشعرون إن المجتمع ألغى طفولتهم في سوق العمل ومملكة الفقراء، يجدون أنفسهم اكبر من الزمن، يناقشون بمعلومة قد تكون مَلغومة وحينها تَصرخُ الأم ويهمس الأب ( انه شيطان ) ولم العجب بوصفه ومقاربته بالشيطان، أو لم يُقتل ويُحرق ويُصلب العلماء من قبل الكهنة ومشتقاتها بحجة تملك الشيطان لأرواحهم، أو لم يقع فيلسوفا وروائيا إنسانيا مثل غوته في ذات الخطأ حينما جعل من العلم ومصدره شيطانيا ليكون الوسيط بينه وبين بطل روايته فاوست بمبادلة روحه مقابل العلم الشيطاني.
أطفال اليوم عالمهم تحول إلى فوضى مُنظمة ونظام للفوضى، إنهم ليسوا بملائكة استعارت لغة الشيطان، إنهم يعيشون عالما من الوهم خلقه الكبار، عالم نُفِخَ فيه لوثة الحضارة في القرن الأول بعد العشرين لعدم اقترانها بفلسفة اجتماعية للعلم وغياب واضح لانسنة متوازنة للعلاقات، فهل ننقذ أطفالنا من حضارة الوهم بدلا من نعتهم بالشياطين فالملائكة لا تستعير لغة الشياطين؟

مجلة الثرى- العدد 220 تاريخ 13-2-2010 السنة السادسة
يسمح بإعادة النشر بشرط الإشارة إلى المصدر


Leave a comment

أحكي يا شهرزاد….مأساة المرأة العربية

د.وميض خليل

اليوم وبعد أن شاهدت فلم أحكي ياشهرزاد للمبدع يسري نصر الله والعبقري وحيد حامد تنفست شيء من الهواء النقي ,منذ مده لم أشاهد عملا فنيا جعلني اتذكر لماذا احب السينما ,جعلني اقف أمام نفسي وأرى جميع عيوب مجتمعنا في تشريح أنساني دقيق من خلال سمفونية سينمائية رائعة عزفها كادر فني مبدع بنجومه الكبار والشباب وخصوصا الرائعة منى زكي .
تم صناعة الفلم العام الماضي وشهد حملة واسعة من الانتقادات كما هو الحال مع أي عمل يخاطب عقل المواطن العربي ,وميزها حملة واسعة النطاق على صفحات الانترنيت لمقاطعة الفنانة منى زكي بسبب كونها خرجت عن أطار أدوارها التقليدية وقدمت دورا فيه مشاهد أغراء لم يتعود الجمهور على مشاهدة نجمتهم ذات الوجه الطفولي تقدمها في السابق
ورغم شوقي لمشاهدة الفلم فقد حرمتني الظروف من مشاهدته حال نزوله لدور العرض ولهذا فقد كنت على شوق للتعرف على الوجه الحقيقي للقصة رغم أنني قرأت جميع ماكتب عنه ,الأ أن يسري نصر الله عودني على تقديم أعمال تتركني في حالة ثفكير وقلق وتحليل لمدة طويلة بعد مشاهدتها ,ولم يهيئني اي مقال قرأته لصدمة الروعة السينمائية والأنسانية للفلم
الفلم ذو قيمة فنية عالية ومنذ المشهد الاول تكتشف ان يسري نصر الله قد سخر سنوات عمله الطويلة ليقدم قطعة فنية نادرة مبدعا موناليزا من اللون والمسار القصصي والموسيقى التصويرية والمشاهد التي تنطق الكاميرا وحركة الممثلين بكلمات تعبر عن معاني أعمق من نصوص السيناريو
ولكن التجربة الأنسانية للفلم كانت ذات وقع أكبر جعلت البعد الفني والأنساني والاجتماعي للفلم كتيار كهربائي يمر في المشاهد يحرره من سخف الأعمال المسفة والسطحية التي نتجرعها على مدار العام
الفلم هو قصة أدم وحواء , الصحفية هبه وزوجها الصحفي الساب ذو الطموحات العالية ,صراع في جنة يعيشانها يتناغم بها التلاحم الجنسي يذكاء الحوار مابين عقلين يلعبان لعبة القط والفار ,لعبة تتصاعد لذروة في مشاهد نهائية تقدم تصور معاصر لخروج أدم من الجنة وهو يرمي ذنب العلملية برمتها على حواء
الفلم يطرح صور للمرأة ومعانتها في الطبقة الشعبية والوسطى والراقية , ووجوه الرجل المختلفة التي تربت في منظومة قهر المرأة الأجتماعية, الموظف الكبير ,السياسي البارز ,المثقف ,الوصولي ,وا[ن الحارة والاب والعالة
يرسم لنا حدود مفهومنا للمرأة في مجتمعنا ,لدورها الاجتماعي ,نحن السادة وهي العبدة ,الضعيفة ,السرير مصدر الرزق ومصدر المتعه والمال
نحن نقدم لها السرير وهي يجب أن تكون شاكرة وحامدة للنعم ,انها المعادلة المأساوية للأدوار الاجتماعية المحزنة التي نتربى عليها منذ نعومة اطرافنا ,
ويقدم صورة لمجتمعنا المتأسلم شكليا وفساد محتواه الكمي والكلي والفكري ,وكون ان الرجل تمكن من خداع المرأة افضل خدعه في العالم عندما حولها لعدوة المرأة الأولى ,فاالام تستنكر عنوسة ابنتها ورفضها للعرسان لانها تبحث عن شريك لا سيد , والاخت تحارب أختها لتطفء جوعها الانساني للحماية والامان ضد قهر الرجل والعائلة , والعائلة تحارب الابنة التي لم تقترف ذنبا الا أتباعها لقلبها, وتأتي روعة العمل في مشهد سوسن بدر وهي تكلمنا عن تحجب عقل المجتمع والتمثيل الصورب للفكرة والبطلة هبه تقف كاشفه رأسها في عربة مترو النساء وكل النساء محجبات وهم يرمقوها بنظرات نارية فتضطر لتغطية راسها
الفلم يحكي عن مبدائية المثقف ومحاربة المجتمع لنا ولايماننا بالاصلاح الاجتماعي وكيق تخنق الافكار بالمساومات ولوي الاذرع والابتزاز والهروات
وتنتهي التحفة بهبه وهي تقف متورمة الوجه وتحكي قصتها للناس على شاشة التفاز كنموذج للعنف والقهر الذي يترك المرأة في مجتمعنا ككيس الملاكمة طريحة رغبتنا الدموية في تسيرها وتقيد حريتها ضمن دور أجتماعي محدود,يسئلها صوت من الاعلى أنت بخير ,,,تجيب نعم وهي تضحك
المرأة هكذا رغم كل شيء أقوى منا ومن قهرنا ,الرواية رأئعة وهي ليست فصة المرأة فقط ولكن حكاية مجتمعات مخنوقة برغباتها وأنانيتها وحاجتها لفتح عيونها على الحياة
تحية لمنى زكي لانها كسرت القالب وتحية ليسري نصر الله لانه رغم كل شيء يقدم لنا أفلام تنزع أقنعتنا وتعرينا أما أنفسنا
وياريت نكون كلنا مثل هبه أقوياء لمبادئنا


4 comments

رسالة مفتوحة إلى: الصديق العزيز الكاتب والفنان التشكيلي الأستاذ كفاح محمود كريم المحترم

تحية طيبة

قرأت مقالك الموسوم “نحو فضائية كُردية ناطقة بالعربية”. المقال جيد ويستحق كل اهتمام أولاً, والمباشرة في التنفيذ ثانياً. د

حين نبحث في القضية الكُردية ونتحرى عن مدى فهم المواطن والمواطنة في الدول العربية لهذه القضية العادلة التي عمرها في العصر الحديث أكثر من ثمانين عاماً, كنا نتوصل إلى رأي مشترك مفاده أن السياسيين الديمقراطيين الكُرد والعرب العراقيين, وكذلك أجهزة الإعلام الكردية والعربية الديمقراطية, قد قصروا كثيراً خلال الأعوام المنصرمة في البحث الهادئ والموضوعي والمتسم بالعقلانية في طرح واقع القضية الكردية ومعاناة الشعب الكُردي لا على مستوى العراق فحسب, بل وعلى صعيد منطقة الشرق الأوسط بأسرها والعالم, وأن القوى العربية والتركية والفارسية الشوفينية كانت أكثر حيوية وهجومية وشراسة في الإساءة لنضال الشعب الكردي, كما لعب النظام الدكتاتوري والعنصري البعثي في العراق بأمواله ونهجه الفكري والسياسي الشوفيني ودعاياته المضللة إلى تشويه هذه القضية. ولا شك أن بعض العناصر والجماعات المتطرفة من الكُرد والقوميين المتشددين, الذين لا يختلفون في أسلوب تفكيرهم ونشاطهم عن كل الشوفينيين في العالم, قد لعبوا دورهم في تعقيد القدرة على فهم القضية لمن هم ليسوا على اتصال مباشر مع واقع هذه القضية.

لا شك في أن الإعلام الكُردي في السنوات التي أعقبت انسحاب الدكتاتورية من بعض مناطق إقليم كردستان العراق قد تميز بعضه بالحيوية والجرأة والوضوح. إلا أن هذا لا ينسحب على كافة وسائل وأساليب الإعلام الكُردي. ويمكن أن يفهم الإنسان المعاناة الشديدة التي تعرض لها الشعب الكُردي وانعكاسات ذلك على المواطن والمواطنة في كُردستان وبالتالي على الإعلام الكُردي. إلا أن الحركة الديمقراطية الكُردستانية استطاعت أن تفرض اتجاهاً عاماً جيداً ومؤثراً. وبرز هذا في أعقاب سقوط النظام الدكتاتوري على نحو خاص.

إن البرامج العربية السياسية التي كانت تعرض في الفضائيات الكُردية كانت عموماً جيدة ومحفزة للتفكير بخلاف المسرحيات, وخاصة “برنامج لنتحاور” الذي لم يقتصر على مؤيدي القضية الكردية بل شارك من لم يفهمها جيداً أو من كان ضدها أيضاً ليخوض حواراً مفيداً ينتهي أحياناً بمواقف إيجابية. كما كانت إلى جانب فضائية كُردستانTV , فضائية كُردسات التي كانت تقدم لقاءات ومقابلات جيدة مع بعض الشخصيات العربية. ثم توقف البرنامجان عن بث برامج عربية. وهي خسارة كبيرة للمستمعين العرب والكُرد في آن, والقرار خاطئ بكل صراحة وشفافية وناشئ عن وجهة تفكير خاطئة وضيقة, خاصة حين غياب البديل على سعيد العراق والخارج. ولا شك في أن الحرية لا تزال غير واسعة الانتشار وكانت فيها برامج جيدة.

ليس كل الإعلام الكردي الراهن إيجابي وفعال ومؤثر, سواء أكان الحكومي أو الناطقين باسم الحكومة منه, أم الحزبي, إذ فيه الكثير من التسرع في الأحكام وضيق الأفق والشدة في التصريحات, وكأن قسوة الكلمات في التصريحات والإعلام تعالج المشكلات.

إن كُردستان بحاجة إلى أكثر من فضائية كردية ناطقة بالعربية من أجل أن تصل إلى المواطن العربي والمواطنة العربية في كل مكان وتنظيم برامج علمانية متقدمة وتثقيفية وتنويرية مؤثرة تساهم في التفتح الفكري والسياسي والاجتماعي والقومي.

إن القبول بموقع مؤقت في فضائية كردستان TV أمر مقبول ولكن إلى متى, في وقت أصبح إقامة فضائية هي من أبسط الأمور خاصة مع وجود كادر كُردي متميز في هذا المجال.

لهذا أحييك على المقترح الذي تقدمت به أملاً أن يجد القبول المناسب والسريع وأن يتسنى للمشروع الظهور في الواقع العملي وأن يساهم بفعالية في تطوير وتعزيز الإعلام الديمقراطي المستقل والمتميز في كردستان العراق.

مع خالص التقدير والتمنيات الطيبة

د. كاظم حبيب

عن الحوار المتمدن


Leave a comment

المؤتمر السابع لشبكة النساء العراقيات

بغداد في 11-12 كانون الأول 2009

في إطار حملة ال 16 يوماً العالمية لمناهضة العنف ضد المرأة ، عقد المؤتمر السابع لشبكة النساء العراقيات تحت شعار (تحديات تعبئة النساء وتطوير التشبيك بين المنظمات) في بغداد يومي 11- 12-2009 ، وحضره حشد غفير من ناشطات وناشطين في منظمات المجتمع المدني ، ومسؤولات ومسؤولين في أجهزة الدولة ، ومن مختلف وسائل الاعلام.
إدانة التفجيرات الدامية
وسبق افتتاح المؤتمر عقد اعتصام احتجاجي خارج قاعة المؤتمر ، استنكاراً لسلسلة التفجيرات الدامية التي وقعت في بغداد في 8/12 ، نظمه تجمع أربعاء الرماد لمنظمات المجتمع المدني. وتليّ في الاعتصام بيان التجمع الذي جاء فيه:
“منذ الاحداث الدامية التي شهدتها بغداد يوم الأربعاء 19/8/2009، سارعت منظمات المجتمع المدني في تجمع اربعاء الرماد بدق ناقوس الخطر، وعلت صفارات الإنذار لتشق عنان السماء. وقد طالبت منظمات المجتمع المدني ، ومازالت تطالب، بإجراء تحقيق شفاف ومحايد ونزيه في الأحداث الدامية”. “أن المنظمات إذ تؤكد على فداحة الضرر الذي أصاب بنية المجتمع العراقي والدولة، فإنها ترى بأن الإصرار على مواصلة النهج الديمقراطي وتمكين دولة الحق والقانون والمساواة والعدالة المستقلة هو الرد الصحيح الذي لا بديل عنه لمواجهة الإرهاب”.
واختتم البيان بدعوة السلطة التنفيذية حكومة وأجهزة أمنية الى تحمل مسؤولياتها، وأن تكون بمستوى التحديات التي تواجه عملية البناء الوطني الديمقراطي للعراق. ثم أطلق المعتصمون الصافرات بشكل جماعي في خطوة رمزية لتنبيه الحكومة بضرورة معالجة الوضع الامني المتردي ، ومتابعة الفاعلين من منفذي التفجيرات ، وكشف التحقيقات امام الناس عبر وسائل الاعلام بشفافية. وفي الوقت نفسه أطلقت في الفضاء أعداد من حمامات بيضاء مدماة تعبيراً عن أمل وحلم المواطنين في أرساء السلم والاستقرار والمحبة .
حفل افتتاح المؤتمر
ثم دخل المعتصمون قاعة المؤتمر لتعلن عريفة الحفل د. طاهرة داخل عن بدء وقائع المؤتمر السابع لشبكة النساء العراقيات ، معبرة عن تمنيات وحلم المرأة العراقية بان تحيا وتعامل بانسانية من دون تفرقة اوظلم.
وألقت الناشطة د. فوزية العطية كلمة لجنة تنسيق الشبكة ، التي جاء فيها: “أن عقد هذا المؤتمر ورعاية حملة دامت 16 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة يأتيان للاعلان عن التعبئة في تعزيز الثقة بالنساء وبامكانياتهن، ورفض جميع الانتهاكات التي تتعلق بجانب احترام الحريات العامة”. واضافت: “أن شبكة النساء العراقيات تمثل أكثر من تسعين منظمة نسوية وغير نسوية من مختلف انحاء البلاد، يربطها جميعا هاجس المرأة والارتقاء بمكانتها، وتطوير عملية التشبيك بين منظمات المجتمع المدني “.
وبعد ذلك ، وجهت وزيرة شؤون المرأة وكالة السيدة خلود سامي عزارة أل معجون ، كلمة اشارت فيها الى اهمية تشخيص الظروف التي تؤثر على مسيرة المرأة سلباً ، وكل ما ينتقص من انسانيتها ويعيق تقدمها، وتنمية الانشطة والمتغيرات الاجتماعية التي تواجهها وتجعلها في موقع التحدي. وشددت على أهمية تضافر الجهود من الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية لتطوير الوعي بين أوساط النساء ورسم البرامج التنموية لبناء قدراتهن، بغية خلق واقع جديد يرفع من مكانة المرأة .
كما وجهت وزيرة البيئة السيدة نرمين عثمان كلمة في المؤتمر ، اشارت إلى ان العنف ضد المرأة والمتاجرة بها امر في غاية الخطورة ، ويجب الحد منه من قبل بعض الكتل السياسية، وقضية المرأة لم تعد حكرا على الدولة، بل هي مسؤولية جميع الاطراف ، والمرأة نفسها تقف احيانا بالضد من حقوقها. واشارت الى ان المشكلة الرئيسية هو ضعف الجانب الاقتصادي لدى المرأة مما يرغمها على الخضوع للعنف ، ناهيك عن ضعف التعليم لدى الفتيات وعدم التحاق البنات بالمدارس لعدم وجود مؤسسات تعليمية تكميلية في بعض المناطق خاصة الارياف، والقراءة والكتابة لاتعني الأمية فقط بل جهل المرأة بحقوقها.
كما اكدت الوزيرة نرمين عثمان على دور المرأة في انتخابات مجلس النواب القريبة، وقالت: علينا ان نتكاتف ونعمل معاً ، ونخرج من موقف المتفرج الى موقف العمل من اجل خلق نظام يحترم حقوق الانسان وخاصة المرأة”.
وبعدها جرى قراءة رسالة المديرة التنفيذية للامم المتحدة للسكان السيدة ثريا احمد عبيد ، بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على التمييز ضد المرأة، شددت فيها على أهمية قراري مجلس الأمن الجديدين 1888 و 1889 ، اللذين يعززان المساءلة ازاء أوضاع النساء والفتيات في حالات النزاع وفي ما بعد النزاع ، فهما يمثلان التزاماً سياسياً بالتصدي للعنف الجنسي باعتباره احدى المسائل التي تندرج في اطار السلام والأمن.
وأعقبت الكلمات عرض مسرحية ايمائية بعنوان (الغد المشرق) لمجموعة نينورتا، ترمز إلى فكرة العنف ضد المرأة وصراع القوى الخيرة ضد هذه الظاهرة الخطيرة.
وعند اعلان بدء فترة الاستراحة ، جرى افتتاح معرض الشاهدة الصامتة، الذي تضمن عرض العشرات من المجسمات لأشكال سيدات وفتيات يتحدثن بما تعرضن إليه من اعتداءات بشعة، من قتل واختطاف واغتصاب وتشريد وتعذيب من قبل عوائلهن أو أقربائهن أو أخرين. ولقيّ المعرض صدى مؤثراً في تجسيده شهادات واقعية عن العنف الأسري والمجتمعي من مختلف المحافظات.
الجلسة الأولى للمؤتمر
المرأة في التقرير الوطني للتنمية البشرية 2008
أدارت هذا المحور المحامية تأميم العزاوي ، إذ جرى استضافة رئيس الجهاز المركزي للإحصاء والمنسق الوطني للتقرير د. مهدي العلاق ، حيث قدم عرضه عبر الشاشة متحدثاُ عن وجود فصل مستقل في التقرير الوطني لحال التنمية البشرية في العراق 2008 تحت عنوان (تمكين المرأة بين التحديات الامنية والمعوقات الثقافية) ، الذي استند في تحليلاته على مؤشرات الاهداف الانمائية للالفية المرتبطة بالنوع الاجتماعي .
وأوضح المتحدث ان العراق لازال ضمن منظومة الدول متوسطة التنمية ، حيث يبلغ معدل دليل التنمية العام في العراق 62 % ، وينخفض معدل دليل التنمية المرتبط بنوع الجنس إلى 58 % ، الأمر الذي يدلل على تراجع في أداء التنمية البشرية للأناث مقارنة بالذكور .
فدليل التنمية المرتبط بنوع الجنس لعام 2007 بيّن أن العمر المتوقع للمرأة يزيد على العمر المتوقع للرجل في العراق، وأن وضع الذكور أسوأ من وضع الاناث الاطفال في مؤشرات سوء التغذية ، لاسيما في مستوى التقزم ، الذي لا يزال عالياً ، وهو مؤشر لسوء التغذية المزمن الناجم عن سنوات من تراجع الاداء الصحي. وعلى مستوى المحافظات يؤشر التقرير إلى انخفاض ملموس في مؤشرات دليل التنمية المرتبط بنوع الجنس في محافظات البصرة والمثنى وصلاح الدين وميسان. كما سبب تدهور الوضع الأمني ، ولاسيما في المحافظات الساخنة في كل من ديالى وبغداد ، انخفاضاً في المستوى الصحي والعمر المتوقع . كما لابد من الإشارة ، أن هناك تحسن واضح بالسنوات الاخيرة بتراجع معدلات الوفيات للاطفال الرضع ودون الخامسة، ففي سنوات الحصار وصل للأطفال الرضع الى حوالي (107) حالة وفاة لكل (1000) ولادة حية، ومعدل دون الخامسة الى (128) انخفض الأن الى حدود (35) لمعدل الاطفال الرضع، واقل من (50) لدون الخامسة.
وفي الجانب التعليمي لازال معدل الامية مرتفعاً في العراق يصل الى 20 % من البالغين . وما تزال نسبة الامية بين الذكور والاناث تؤشر فجوة كبيرة ، وان معدلات الالتحاق بالمرحلة الابتدائية الان بحدود 85 % . وتعاني كل من البصرة والقادسية وأربيل والمثنى من انخفاض في المستوى التعليمي.
وفي مؤشر الدخل المكتسب للإناث هناك تراجعاً في كل من كربلاء والمثنى وميسان. وعلى مستوى العراق لا تزال نسبة العاملات باجر في القطاع غير الزراعي منخفضة عن 20 %. وفي الوقت نفسه يلاحظ أن المرأة في الريف تستحوذ على نسبة عالية في مسألة ممارسة النشاط الاقتصادي تصل إلى حوالي 32.5 % ، فالمرأة العاملة في قطاع التعليم تشكل حوالي 29 %. ويؤشر التقرير إلى زيادة مظاهر العنف ضد المرأة في السنوات الأخيرة، التي أدت إلى انحسار في مستوى النشاط الاقتصادي للنساء.
وثقنا من خلال مؤشر كيف نقضي اوقاتنا خلال ال24 ساعة، ان المرأة تشتغل في البيت وفي سوح العمل بمعدل يزيد عن معدل اشتغال ساعات الرجل.
وترتفع نسبة مقياس التمكين الجنساني في العراق بشكل ملفت بحدود 68 % حيث تزيد على دليل التنمية البشرية وهو62% ، والسبب الرئيسي للزيادة يعود إلى نسبة المساهمة العالية نسبياً للمرأة في البرلمان. والعراق يعتبر في طليعة الدول التي حققت التطور بهذا الجانب .
 وقد أثارت ورقة رئيس الجهاز المركزي للاحصاء العديد من تعقيبات الحضور عليها مع مقترحات محددة لتعزيز الدور الاحصائي في عملية النهوض بوضع المرأة وتنفيذ برامج التمكين الخاصة بالنساء. وقد تناولت أبرز المداخلات المواضيع التالية:
• ضرورة اجراء التعداد السكاني العام .
• لم يبين التقرير نسبة الانفاق الحكومي على البرامج المخصصة للمرأة في قطاعات الصحة والتعليم والاقتصاد.
• ان التراجع الراهن في العراق في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية ينعكس بشكل ملموس في تراجع الوضع الصحي والثقافي للنساء في الريف، ولا سيما ارتفاع نسبة الأميّة بينهن ، مما يقتضي الدراسة والاهتمام من طرف وزارة التخطيط لواقع المرأة الريفية.
• من خلال الواقع الذي تعيشه المرأة العراقية بعد 2003 ، يزداد التمييز والتهميش بسبب النوع الاجتماعي يتجسد في تفضيل تعيين الذكور على الإناث ، بخلاف ما ذكره السيد المحاضر بهذا الشأن.
• ازدياد ظاهرة العنف ضد النساء في السنوات الأخيرة تشكل خطراً على وضع المرأة العراقية ، الأمر الذي يتطلب القيام بدراسة ميدانية عنها على عموم البلد ، لا تتناول العنف المنزلي فقط ، بل الأنواع المتعددة للعنف.
• عدم القناعة بنسبة البطالة التي وردت في تقرير التنمية البشرية 15% ، في حين ان مؤشرات الواقع العراقي بغياب الزراعة والصناعة، وتراجع معدلات الانتاج المحلي، وانتشار البطالة بين خريجي الجامعات، تتجاوز أضعاف هذا الرقم .
• غياب الاحصائيات عن أعداد الأطفال الأميّين الذين تسربوا من المدارس بسبب تدهور الوضع الأمني والاقتصادي.
• ضرورة القيام بدراسة ميدانية عن مدى تعرض الأطفال للعنف ضمن الواقع الراهن للمجتمع العراقي.

 وفي اجاباته على استفسارات وتعليقات الحضور ، أورد د. مهدي العلاق ، ما يأتي:

• لقد حالت المشاكل السياسية وتدهور الوضع الأمني دون أنجاز التعداد السكاني بعد 2003. فالهدف من التعداد السكاني لا يقتصر على تحديد عدد السكان ، كما يطرح من قبل السياسيين ، حيث لا توجد صعوبة كبيرة في تحديده من دونه ، بل ان أهمية التعداد تكمن بما يفرزه من قاعدة بيانات متكاملة لكل الخصائص البيئية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للواقع العراقي ، التي عليها توضع الخطط والبرامج الحكومية . ومن المؤمل أن يجري التعداد السكاني العام في تشرين الأول 2010 . وقد بدأت وزارة التخطيط بإنجاز عملية الترقيم والحصر في الحضر عدا بعض المناطق الحساسة والمنطقة الخضراء ، وعلى وشك الانتهاء من هذه العملية في الريف . والسعي لشراء صور فضائية حديثة لعملية العد السكاني.
• بالنسبة للانفاق الحكومي وعلاقته بالجندر نحاول ان نجري عملية تحليل حساسة لتخصيصات الانفاق ولكنه يحتاج الى مجهود كبير من قبل وزارة المالية.
• وحول تراجع وضع المرأة الريفية جرى تشخيص اكثر من مسالة فيما يخص ضعف الاداء في التنمية للمراة الريفية ، وجرى تثبيت ذلك في ستراتيجية التخفيف من الفقر التي أنجزت، ومن المؤمل ان يجري اطلاقها قريباً ، وقد اعتمدت الستراتيجية اكثر من اجراء لمعالجة التراجع وتحسين وضع المرأة في الريف.
• فيما يخص العنف ضد المرأة والعنف الأسري ، لم نقم بأي مسوحات في هذا الجانب ، عدا ما ورد في مسح الصحة النفسية والأسرية الذي قمنا به مع وزارة الصحة ومنظمة الصحة الدولية. لدينا مسح مهم للفتوة والشباب سنطلق نتائجه قريباً ، قمنا به مع وزارة الشباب والرياضة وصندوق الأمم المتحدة للسكان، يمكن أن يسد جزء من الثغرة حول موضوع العنف ضد الأطفال ، ولدينا أيضاً في عام 2010 مشروع دراسة مع (ايسكوا) لتنفيذ مسح عن العنف باشكاله المختلفة.
• في أخر مسح أجريناه وجدنا ان نسبة البطالة في العراق تشكل 15% بشكل عام، معتمدين في قياس مؤشرات البطالة على المفهوم الذي تستخدمه منظمة العمل الدولية، الذي لا يعتبر الفرد عاطلا عن العمل فيما إذا عمل ولو يوماً واحداً في الاسبوع ، ويعد من ضمن العمالة الناقصة (التي تقل ساعات عمل الفرد عن 35 ساعة اسبوعياُ)، وهي شكل أخر من اشكال البطالة، حيث وصلت نسبتها في العراق حوالي 25-35% ، وإذا ما أضيف إليها نسبة 15% عنذئذ تصل نسبة البطالة إلى 40-50%. لذا من يقول ان نسبة البطالة 50% صحيح والقول بأنها 15% صحيح أيضاً.

المشاركة السياسية للمرأة
أدارت هذا المحور الناشطة سلمى جبو ، التي قدمت النائبة ميسون الدملوجي للتحدث عن تجربتها كبرلمانية لمدة أربع سنوات لم تكن سهلة في اثبات النساء قدراتهن في المساهمة النشيطة في العمل السياسي ، مؤكدة على أهمية الكوتا التي برغم سوء التطبيق الذي رافقها في ترشيح عناصر نسائية لا تؤمن بقضية المرأة، إلا ان إيجابياتها في اجبار الأحزاب السياسية على تأمين مشاركة المرأة في العملية السياسية لها تأثيرها الهام في تحجيم العادات والأنماط التقليدية التي تقلل من شأن المرأة ودورها في الحياة العامة. وعن الانتخابات النيابية القادمة ، نبهت على سلبية وضع اسماء المرشحات في الانتخابات في ذيل عدد من القوائم الانتخابية، الأمر الذي يترك انطباعاً أولياً لدى المواطن بهامشية دور المرأة كمرشحة.
وعن دور عضوات مجالس المحافظات ، وجهت عضوة مجلس محافظة المثنى وفاء فاضل الخالدي رسالتها التي تلخص بها تجربتها التي تخوضها لدورتين، وقد أكسبتها شخصية قوية مكنتها من الفوز برئاسة هيأة تنسيق مجالس المحافظات، مؤكدة على ضرورة صقل القدرات الإدارية والاعلامية والمهارات القيادية للمرأة السياسية، ودورها النشيط في عمل اللجان داخل مجلس المحافظة، وفي متابعة الأجهزة التنفيذية المحلية أو المركزية من أجل تحسين مستوى الخدمات للمواطنين، وإبراز حضورها في الكيان السياسي الذي تنتمي إليه ، وكذلك حضورها الاجتماعي في الفعاليات المجتمعية والندوات النسائية خاصة. وأشارت ان العمل ضمن مؤسسات المجتمع المدني له تأثير إيجابي في تطوير الشخصية القيادية وامتلاك معرفة واسعة تساعد كثيراً في نجاح العمل السياسي الذي تنهض به.
الباحثة الدكتورة نهلة النداوي تناولت عرض أولي لدراسة اجرتها حول اداء اعضاء البرلمان وخاصة البرلمانيات. وقد استهلت عرضها بالإشارة إلى ان أبرز مظاهر تحديث النظام السياسي في العراق بعد 2003 ، هو مشاركة النساء الواسعة في المجال السياسي ، ابتداءً بإقرار الكوتا دستورياُ بنسبة لا تقل عن 25% من إجمالي مقاعد مجلس النواب ، فبلغت نسبة النساء في الجمعية الوطنية في انتخابات كانون الثاني 2005 بحدود 32% ، ثم في انتخابات مجلس النواب التي جرت في كانون الأول 2005 بلغت نسبتهن 27%.
ومن المهم جداً خلال هذه الفترة الزمنية رصد وتقييم أداء البرلمانيات بإنجازاتهن واخفاقاتهن بجرأة ، وأن تتم العملية من قبل الناشطات في الحركة النسائية اللاتي ينشدن تطوير مشاركة النساء في المجال السياسي ، وفي الإجابة على السؤال المتكرر في داخل البرلمان ومن قبل السياسيين والأكاديميين وفي الشارع: “ماذا قدمت المرأة البرلمانية؟”
ولكي نقيّم هذا الأداء نوعياُ وكمياً ، يجب أن نعتمد على الأدوات البحثية المنهجية ، وهذا ما حاولت أن أعمل به جاهدة لفترة قاربت السنة والنصف، من خلال قياس المشاركات الكمية والنوعية للنواب رجالاً ونساءً في محاضر جلسات مجلس النواب لفصل تشريعي كامل تجاوز الاربعة اشهر ممتدا بين ( الاول من ايلول 2007 لغاية 14 شباط 2008 ) وبواقع (54) جلسة. ومن خلال المحاضر أيضاً جرى تحليل للمجالات والقضايا التي تضمنتها مداخلات النائبات.
كما ضمنت عشرات المقابلات الشخصية المباشرة مع البرلمانيات في مبنى البرلمان أو في منازلهن أداة بحثية أخرى ، جرى على ضوئها تصميم استمارة البحث مؤلفة من أكثر من اربعين سؤالاً شملت العديد من الموضوعات للتعرف على الخلفية الاجتماعية والسياسية للنائبات وفاعلية أدائهن ، وتم اختبار صلاحيتها والتعرف على دقة الإجابات ، التي بلغت 51% من النائبات.
وكأدوات ثانوية فانه تمت متابعة المشاركة الإعلامية للنائبات مدة أربع سنوات في برنامج تلفزيوني يتابع ابرز المستجدات قي الساحة العراقية مدة خمسة أيام في الأسبوع . وهو برنامج بالعراقي الذي تبثه قناة الحرة، الذي يركز في جانب كبير منه على الشأن السياسي، ويحرص بشكل منهجي على استضافة النساء البرلمانيات، مما وفر للبحث فرصة الاطلاع على الاهتمامات السياسية للنائبات، لاسيما ان قبة البرلمان لم تكن دائما متاحة لهن في هذا النوع من المشاركة.
واتمنى أن أكون قد خرجت بنتائج علمية يضفي صفة الموضوعية على الدراسة، لتقديم رؤية مستقبلية لتفعيل الأداء النسائي في الدورات البرلمانية القادمة. ووعدت الباحثة بتقديم كامل النتائج في الأسابيع القادمة.
 ويعد هذا المحور من المحاور الساخنة التي كثرت فيه النقاشات والمداخلات، لانه يتزامن مع الدورة الانتخابية الثالثة للبرلمان ، كما قدمت بعض التوصيات في مجال الضغط على الأحزاب السياسية لترشيح عناصر نسائية كفوءة وفاعلة في العمل السياسي وكذلك في الدفاع عن مصالح النساء، وتفعيل دور المنظمات غير الحكومية، ومنها النسائية في عملية التوعية بالانتخابات، وتشجيع المواطنات والمواطنين على التصويت للمرشحات، وكذلك ضرورة المشاركة في مراقبة الانتخابات، والعمل على تحقيق برنامج تمكين المرشحات للعمل السياسي والاعلامي يمتد حتى بعد الانتخابات.
الجلسة الثانية للمؤتمر – بعد الغذاء
الوضع التنظيمي لشبكة النساء العراقيات
اشتركت الناشطتان شذى ناجي / نساء من أجل السلام ونسرين ناجي العميدي / جمعية الأمل العراقية عن محافظة كربلاء ، في إدارة نقاش هذا المحور ، الذي جرى فيه عرض تقرير لأهم نشاطات الشبكة بعد مؤتمرها السادس ، الذي عقد في تشرين الثاني 2007 ، التي تركزت على العنف ضد المرأة ، وانتخابات مجالس المحافظات ، والتعديلات الدستورية وقضايا الأحوال الشخصية ، تميزت بتنوع الفعاليات من مؤتمرات وتنظيم نقاشات الطاولة المستديرة على الصعيد الوطني والعربي والدولي ، والسعي للتشبيك مع تحالفات نسائية أخرى ومنظمات مجتمع مدني خارج اطار الشبكة في حملات المدافعة والضغط حول القضايا المذكورة أعلاه.
ثم قدمت الناشطة بسمة الخطيب ورقة حول خطوط عامة لاستراتيجية طويلة المدى (أربع سنوات) لعمل شبكة النساء العراقيات ، تناولت فيها رسم سياسة الشبكة في تفعيل دور المنظمات المعنية بقضايا المرأة على المستويات المحلية والوطنية ، وتطوير القدرات القيادية والتنظيمية في إدارة التشبيك بين المنظمات ، وكذلك تقوية الحوار والمفاوضات ومهارات الضغط والمدافعة مع صناع القرار والأجهزة الحكومية وأيضاً على المستوى الدولي الرسمي والمنظمات الدولية.
وبعد حوار مستفيض من قبل الحضور بتقديم الملاحظات على أنشطة الشبكة والمقترحات بشأن خطة عمل الشبكة، تم الاتفاق على تفويض لجنة التنسيق الجديدة بتعديل وثيقة استراتيجية خطة العمل ثم تعميمها على المنظمات.
انتخابات لجنة التنسيق
أجريت بعد ذلك عملية انتخاب لجنة تنسيق جديدة للشبكة ، بإشراف لجنة الانتخابات التي ضمت : د. على العنبوري من الجمعية العراقية للادارة والتنمية الصحية ، والناشطة بروين محمد أمين صالح من أسودة في السليمانية ، والناشطة زينب ليث من مكتب شبكة النساء العراقيات. شاركت في الانتخابات ممثلات (43) منظمة ، حيث تنافست (11) منهن على الترشيح. وبعد فرز الأصوات ، فازت المنظمات السبعة التالية بأعلى الأصوات، وهي:
جمعية الامل العراقية (35)، رابطة المرأة العراقية (27) ، نساء من اجل السلام (24) ، التجمع النسائي المستقل (23) ، تحالف النساء من اجل عراق ديمقراطي/ وفدي (23) ، نهضة المرأة العراقية (23) ، العيادة القانونية والاجتماعية (22). كما فازت بعضوية الاحتياط كل من : مركز تدريب وتطوير الأرامل (17) ، ومنظمة غد الثقافية الخيرية (17).
الجلسة الثالثة للمؤتمر – اليوم الثاني
العنف ضد المرأة
عرض في افتتاح اليوم الثاني للمؤتمر فلم وثائقي مؤثر عبارة عن شهادات حية لأربع نساء يتحدثن عن مظاهر العنف الذي تعرضن له في حياتهن ، منهن الممثلات اللاتي يجابهن رفض عوائلهن لهن بسبب نشاطهن الفني في المسرح والنظرة الدونية للمجتمع لمهنة التمثيل ، وأخرى عاشت حياتها مع زوج استخدم العنف الشديد ضدها طيلة سنوات عديدة ، وإمرأة ثالثة مسلوبة الإرادة والحرية في ظل ظروف الحياة الريفية الشاقة، والرابعة تمثل ظاهرة تزويج الفتيات وتطليقهن خارج المحكمة وحرمانها من حضانة طفلتها الصغيرة، ولا تملك وثائق رسمية لبناتها الثلاث ، ولا نفقة أو مصدر مالي يحميها ويحمي بناتها الأخريات.
وقد أثار الفلم تعليقات وجدلا كبيرين، لما عرضه من حالات لا انسانية متكررة تجاه المرأة، والتركيز على قضية الجهل بالحقوق والزواج خارج المحكمة، وعدم وجود حماية امنية للمرأة العراقية في حالة تعرضها للعنف ، وافتقادها لمصدر مالي أو ضمان اجتماعي يقيها وأولادها من مخالب الفقر والبؤس.

قدمت هذا المحور الناشطة طاهرة داخل ، التي طلبت من عدد من ممثلات المنظمات بعرض تجاربهن – مسجلة أدناه – في مجال تقديم الخدمات الاستشارية القانونية والنفسية ودورات تأهيل للارامل والمطلقات وللضحايا من المعنفات. وقد أثارت العروض مداخلات واستفسارات حيوية من المؤتمرات مقترنة بتوصيات لتطوير التجارب الناجحة وديمومتها.

• قدمت الناشطة أمل كباشي عن مركز الدعم القانوني للمرأة، الذي يتركز معظم نشاطه على مدينة الصدر ، ملخصاً لأنشطة المركز في متابعة قضايا النساء في محاكم الأحوال الشخصية وغيرها من المحاكم وفي الدوائر الرسمية ، إضافة إلى برنامج العيادة الطبية المجانية.
• أما ممثلة مركز الأرامل للتدريب والتطوير الأنسة رؤى رياض فقد استعانت بالسلايدات في شرح برامج التأهيل المهني والنفسي الذي تقدمه لشريحة الأرامل والمطلقات واليتامى مقترناً بالتوعية القانونية، التي شملت 1750 إمرأة منذ تأسيس المركز في ايار 2006 ولغاية كانون الأول 2009 ، إضافة إلى تاسيس ورشة خياطة يتم فيها تشغيل عدد من النساء مقابل أجر ، وإيجاد فرص عمل لأعداد من المستفيدات في القطاع الحكومي والأهلي.
• وتحدثت المحامية ازهار الشعرباف عن تجربتها في العيادة القانونية والاجتماعية ، إذ تمكنت خلال فترة السنة من تقديم الخدمات القانونية والنفسية والاجتماعية والتوعية لأكثر من 4000 إمرأة ، من بينهن العشرات اللاتي تمكن من الحصول على الإعانة الشهرية من شبكة الحماية الاجتماعية. كما ركزت على الأهمية القصوى لبرنامج التوعية الذي تنهض به منظمات المجتمع المدني ، ومشاركة الحكومة في توفير الغطاء الاقتصادي والامني للمرأة حتى تكتمل الحلقة الحقيقية في برنامج حماية المرأة من العنف.
• وتكلمت الناشطة انتصار الميالي من رابطة المرأة العراقية عن تجربتهن في فتح مركز استماع للمعنفات في النجف ، وتعاونهن مع عدد من الجهات ذات الاختصاص لحل مشاكل المترددات على المركز.
• كما قدمت الناشطة بروين محمد أمين من منظمة أسودة في السليمانية التي تأسست في عام 2000 ، عرضاً لتجربة البيت الآمن لضحايا العنف- برامج عمل الدار ونوع النساء اللواتي تقبل اقامتهن في الدار واساليب حمايتهن والخدمات المقدمة لهن وكيفية حل مشاكلهن باساليب مدروسة.
• وعرضت الناشطة شذى ناجي من نساء من أجل السلام تجربة عملهن في تمكين الأرامل من فتح مشاريع صغيرة لهن ، وكذلك قامت الناشطة نغم كاظم من جمعية الأمل العراقية بتقديم تجربتها في تأسيس مشاريع صغيرة ناجحة لعشرة أرامل في محافظة النجف.

وأعطيت الكلمة للسيدة ناهدة حميد مديرة دائرة الرعاية الاجتماعية للمرأة، التي تحدثت عن دور شبكة الرعاية في دعم النساء من الارامل والمطلقات والعاجزات التي تأسست في 2008 بقرار من رئيس الوزراء ، وهي تابعة حالياُ لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، حيث جرى تحويل أكثر من 200 ألف إمرأة من شبكة الحماية الاجتماعية إلى الدائرة الجديدة ، كما جرى خلال الأشهر الماضية تسجيل 60 ألف إمرأة من كل المحافظات. ولا تزال الدائرة في طور التكوين الهيكلي والمالي. وإلى جانب برنامج المنح ، تسعى السيدة ناهدة لإضافة برامج التثقيف والتأهيل والتمكين ضمن سياسة الدائرة. وناشدت منظمات المجتمع المدني للتعاون والتنسيق لخدمة الفئات الضعيفة من النساء.
وضمن هذا السياق ، قدمت عدد من الاستفسارات والملاحظات مع التأكيد على ضرورة التواصل والشراكة بين المنظمات والدائرة المذكورة.
الجلسة الرابعة للمؤتمر
الذكرى الخمسون لقانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959
تحدثت الناشطة هناء أدور ، من جمعية الأمل العراقية التي أدارت هذا المحور ، عن تاريخ صدور القانون بعد ثورة تموز 1958 ، بدأت عندما ألفت وزارة العدل بأمرها (560) والمؤرخ 7-2-1959 لجنة لوضع لائحة الأحوال الشخصية، استمدت مبادءها مما هو متفق عليه من الأحكام الشرعية من جميع المذاهب، وما هو المقبول من قوانين البلاد الإسلامية، وما استقر عليه القضاء الشرعي في العراق. وبعد أن أكملت لجنة وزارة العدل عملها أُعلن القانون في 19-12-1959، ليشمل نطاق سريانه جميع العراقيين سوى من استثني منهم بقانون خاص. وعلل المشرع السبب الرئيسي الذي حدى به إلى إصدار هذا القانون هو الحرص على تعيين القواعد الخاصة بالأسرة في قانون واحد ، للقضاء على الصعوبة العملية في الرجوع إلى الكتب الفقهية والى الفتاوى في المسائل المتعددة المختلف عليها.
وطيلة خمسة عقود من الزمن تعرض القانون إلى العديد من التعديلات، أغلبها تصب في مصلحة استقرار الأسرة والمجتمع وضمان حقوق المرأة. وقد اعتبر القانون العراقي أحد القوانين المتقدمة في المنطقة العربية لمواكبته الظروف الاقتصادية والاجتماعية وفي تعزيز وحدة النسيج الاجتماعي لبلد متعدد الأعراق والأديان والطوائف.
وحول القانون قدم القاضي هادي عزيز مداخلته الموسومة (أهم مبادىء قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959) ، منوهاً بأن القانون كان فتحا مهما في التشريعات العراقية الحديثة لما جاء به من مبادىء قانونية تتعلق بالنظام القانوني للاسرة. وقد تناول في شرحه للمبادىء قضايا الزواح باكثر من واحدة والأهلية وتسجيل عقد الزواج والطلاق والتفريق القضائي والحضانة والوصية الواجبة وغيرها، مبيناً في الوقت نفسه، ان هناك الكثير من النصوص في القانون يشوبها العوز والنقص التشريعي، وعلى سبيل المثال لا الحصر ، في تعريف عقد الزواج والنفقة والخلع والاقرار بنسب المجهول النسب. كما تطرق القاضي إلى ضرورة ادماج النص الدولي بالمتعلق بحقوق الإنسان ، ولا سيما اتفاقية الغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة في القانون الوطني ، مشيراً إلى مصادقة العراق على الاتفاقية الأنفة الذكر ونشرها في جريدة الوقائع العراقية، حتى بدون الإشارة إلى التحفظات التي أبدتها الحكومة العراقية على بعض نصوص الاتفاقية.

وتكلم عن نص المادة 41 من الدستور بشأن الأحوال الشخصية ومضارها على التشريع والمجتمع والعائلة وخاصة المرأة، مؤكداً تضامنه مع موقف الحركة النسائية الداعي إلى تعديل نص المادة بما يحافظ على وحدة التشريع الوطني ووسائل وأليات تنفيذه، والتمسك بروح المواطنة والمساواة أمام القانون لجميع المواطنين بدون تمييز ، بعيداً عن النزعات الطائفية والتعصب التي جرّت البلد إلى ويلات رهيبة.
فيما تحدثت السيدة بخشان زنكنة عضو سابق في برلمان كردستان ورئيسة لجنة الدفاع عن حقوق المرأة في البرلمان، الى التعديلات التي اجريت على قانون الاحوال الشخصية في كردستان، وصدرت ضمن القانون رقم 15 لسنة 2008 ، الذي كان ثمرة نضال دام سبعة عشر عاما، عقب انتفاضة اذار عام 1991، وبمساعدة اوساط وقضاة من داخل وخارج كردستان، ونال القانون بتعديلاته اهتمام الشارع الكردستاني والعراقي، ويعتبر نقلة نوعية، رغم بعض الثغرات.
وأشارت إلى جملة من نصوص القانون بدءاً من تعريف عقد الزواج القائم على التراضي بين رجل وامرأة غايته تكوين الأسرة على أسس المودة والرحمة والمسؤولية المشتركة بين الرجل والمرأة، وتحديد سن الزواج لمن أكمل السادسة عشرة من العمر . وكان القانون ينص على وجوب تزويج البنات بوجود ولي الأمر وهو الأب أو من يحل محله من الأعمام، ولكن التعديل الجديد أجاز للوالدة أن تقوم مقام ولي الأمر بتزويج البنات. ووضع قيوداً على تعدد الزوجات ، واشترط الحصول على موافقة الزوجة للزوج للزواج بامرأة ثانية. وأجاز للزوجة الأولى طلب التفريق اذا تزوج زوجها بزوجة ثانية. وفرض على الزوج في حالة تعسفه في طلاق زوجته بدفع النفقة لمدة ثلاث سنوات ولاتزيد على خمس سنوات، ونص على تعريف جديد للنشوز بتعالي أحد الزوجين على الأخر محدداً اياه بعدد من الحالات. كما تضمن التعديل التزام حكومة الإقليم برعاية المطلقة التي لا تملك دخلاً شهرياً بتخصيص مبلغ شهري لها من قبل الرعاية الاجتماعية لحين ايجاد فرصة عمل لها أو زواجها. ولم يشترط التعديل رضى الزوج في الخلع، اذا تبين للقاضي عن طريق التحكيم ان الزوجة لا تطيق العيش معه. أضافة إلى قضايا أخرى تناولها التعديل حاول فيها المشرع جاهداً تحقيق الانصاف والعدالة للمرأة في قضايا الأحوال الشخصية.
واستقطبت المداخلتان اهتماماً فائقاً من الحضور في طرح الأسئلة والاستفسارات عن حالات محددة وطلب المعالجة القانونية لها، مع التأكيد على مواصلة الحملة لإلغاء المادة 41 من الدستور التي تشكل خطراً حقيقياُ على التوجه المدني للتشريعات الوطنية وفي تطور المجتمع.
محور قانون منظمات المجتمع المدني
قدمت الناشطة ليزا نيسان حيدو من جمعية نساء بغداد الناشط جمال الجواهري من جمعية الامل العراقية، للتحدث عن ملخص التعديلات الضرورية الموصى بها لقانون منظمات المجتمع المدني، الذي قام بدوره بشرح لأهم المبادىء التي ينبغي أن يستند إليها مقترح القانون ، منها الالتزام بنص المادة الدستورية رقم 45/1 التي تؤكد على التزام الدولة بتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني، ودعمها وتطويرها واستقلاليتها، وكذلك مراعاة مبدأ الشراكة بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني في وضع القوانين ورسم السياسات وتنفيذها وتقييمها. وتطرق إلى الجهود الحثيثة التي بذلتها المنظمات غير الحكومية المحلية والعالمية، بالتعاون مع لجنة مؤسسات المجتمع المدني في مجلس النواب والأمم المتحدة، في منع تمرير مقترح قانون يتجاوز على المعايير الدولية في حرية واستقلالية عمل مؤسسات المجتمع المدني ، وفي التصدي لمفاهيم تقلل من شأن هذه المؤسسات ودورها الهام في بناء الديمقراطية والتنمية في العراق. وركز على أهم القضايا التي بحاجة إلى تعديل على مقترح القانون مثل تبسيط اجراءات تسجيل المنظمات ، والغاء القيود في الحصول على التمويل، والسماح للمنظمات غير الحكومية اقامة علاقات مع المنظمات الاجنبية، والحد من اسباب حل المنظمات، والسماح للمنظمات غير الحكومية شراء وبيع ممتلكاتها دون اذن مسبق ، والغاء العقوبات الجنائية بالنسبة لموظفي واعضاء المنظمات،
فيما اشارت السيدة بروين محمد امين نائبة مدير عام دائرة المنظمات غير الحكومية، الى استعداد دائرتها للتعاون مع المنظمات غير الحكومية في تسهيل اجراءات تسجيل المنظمات وتجديد الإجازة ، والمشاركة في فعاليات المنظمات، مؤكدة ان أبواب الدائرة مفتوحة أمام الملاحظات والشكاوى والتعاون.
ختام المؤتمر
وأرتجلت الناشطة هناء ادور عن لجنة تنسيق الشبكة كلمة في الجلسة الختامية ، شاكرة الجهات التي ساندت تنظيم المؤتمر وهم المنظمة السويدية نساء من أجل النساء ، والمساعدات الكنسية النرويجية وصندوق الأمم المتحدة للسكان ، مشيرة إن انعقاد المؤتمر في ظل هكذا ظروف بحضور ممثلات لمنظمات نسائية وغير نسائية من كل مناطق العراق ومن الارياف والاهوار هو مبعث اعتزاز لنشاط وسمعة شبكة النساء العراقيات، خاصة في ظل وضع امني هش، مع ظروف اقتصادية غير مشجعة وازدياد نسبة البطالة ولا سيما بين الشابات والشباب ، وازدياد الانتهاكات لحقوق الانسان عموما وللحريات العامة. ومن الواضح من خلال مناقشات المؤتمر ان هناك تحديا من قبل المنظمات النسائية لمواصلة العمل في اطار تعددي يتجاوز التاثيرات الطائفية والقومية والحزبية، وهناك اتفاق على أن قضية المرأة هي الأساس لايجوز المساومة في قضيتها، بل اشراكها في كل المستويات، ليس تمييزا لها وانما لصالح تقدم المجتمع ككل. وان شبكة النساء العراقيات أخذت على عاتقها مواجهة التحديات التي تمس المرأة ، لذا فهي تعمل على دعم المرأة العراقية وتعبئتها، وتعزيز مكانتها من خلال الضغط على القادة في مراكز صنع القرار وفي الأحزاب السياسية.
وانهت كلمتها: “سوف نقوم برفع التوصيات للجهات المعنية ونناقشها معهم، كما سنقوم بالعمل على دعم النساء لإيصالهن الى مواقع صنع القرار، من اجل رفع صوت المرأة، وتعزيز مكانتها كمواطنة كاملة الحقوق والأهلية في كل المجالات، وفي بناء العراق الديمقراطي الاتحادي الموحد“.


Leave a comment

اطفال العراق تساعد اطفال هايتي

الهزات الأرضية التي راح ضحيتها أكثر من (200000) مائتي الف قتيل وعشرات الألاف من الجرحى ، وتشريد الألاف من العوائل ، وانهيار البنية التحتية للبلد ، مما أدى إلى صعوبة إيصال المعونات الصحية والغذائية العاجلة للناجين . وتشير التقارير والأفلام المصورة عن أوضاع ماساوية للغاية يتعرض لها أطفال هايتي ، Simplified Arabicبما فيها نشاط عصابات الاتجار بالأطفال باستغلال الظروف القاسية من أجل تهريب العديد من الأطفال إلى خارج بلدهم. وانطلاقاً من رسالتها الإنسانية، بادرت جمعية الأمل العراقية وهي منظمة تهتم بشؤون الطفل والمرأة ونشر ثقافة حل النزاعات بين الشباب وتنشط في عدة محافظات عراقية منذ 1995 بتقديم تبرع رمزي لأطفال هايتي بمبلغ ألفي دولار عبر المنظمة العالمية (القيادة الدولية لكتب للشباب IBBY- ) ومقرها في سويسرا ، التي تمثل شبكة من الأفراد في جميع أنحاء العالم يهتمون بتوثيق الصلات بين الأطفال وتقديم الكتب لهم. ان التضامن مع أطفال هايتي هو مهمة جميع الخيرين لتقديم المعونة المادية الضرورية لاستمرار حياتهم ، وكذلك علاجهم النفسي للتخفيف من الصدمة المرعبة، ومن أجل اعادة الحياة الطبيعية في بلدهم.

ان التواصل بين اطفال العراق رغم الازمة التي يعيشها العراقية هي بادرة انسانية للاحساس بمعانة الاخر ومنح الشباب والاطفال في مجتمعاتنا فرصة الاحساس بالاخرين والتخفيف عن معاناتهم


Leave a comment

متنزه الزوراء يستغيث

filemanager

المتحجرون وحدهم من يقتلون الاشجار

ساندوا متنزه الزوراء

متنزه الزوراء ، الرئة الخضراء لبغداد، والمساحات الخضراء الوحيدة التي يهرب لها العراقي في الاعياد واوقات الفراغ، متنزه الزوراء الذي يتوجب علينا جميعا حمل المياه لسقاية اعشابة وشجراته ان شحت المياه كي نحافظ على منطقة نتفيء بها ونصرف في اجوائه بعضاً من متاعبنا ، تتعرض اليوم الى عملية سطو حقيقة من قبل رؤوس الاموال التي لا تعرف وليس لها مصلحة ان تعرف ماذا يعني هذا المتنزه لاهالي بغداد وربما العراق عامة ولا حتى اهميته للطبيعة التي تصحرت بسبب تلك السياسات الارتجالية والعشوائية.

تناقلت الاخبار بان هناك صفقة او عقد بين محافظة بغداد وشركة العتبة!! يقضي ببناء فندقين بمساحة 5 دونم في متنزه الزوراء ، فندقين يحتويان على 76 جناح رئاسي و 76 جناح وزاري ومطاعم ومسابح ومراكز لرجال الاعمال وليس لاطفال بغداد وصالات لكبار الزوار ومواقف للسيارات تتسع لـ 500 سيارة وبالتاكيد ستكون المناطق المحرمة التي يجب حمايتها من اجل توفير الامن وحماية تلك الاجنحة الرئاسية والوزراية ورجال الاعمال ونسائهم واولادهم باقي مساحة المتنزه !! وبهذا ستكون فائدة الاستثمار هو فرص عمل لابناء بغداد في الحمايات ومسح السيارات!!! وقضاء اوقات الفراغ في البيوت والغاء ذكريات اجيال عديده ناهيك عن الاهم هنا هو قتل منطقة خضراء في بغداد لصالح المزيد من التلوث.

لماذا تختار محافظة بغداد استثماراتها في مدينة الزوراء او متنزه الزوراء … لا احد يعلم ؟؟

لماذا لا تبني وتستثمر في المناطق الاخرى وتحولها الى خضراء بدلا من تصحرها وتمدها بالكهرباء والماء …. فهذا اصبح سرا من اسرار الكون ايضا في هذا الزمان؟؟ لماذا والف لماذا على العتبه ومحافظة بغداد التي تريد قتل الاحلام وكركرة الاطفال والعشاق والازواج في رحابة متنزه الزوراء باستثماراتها تلك.

الى جميع العراقيين

الى جميع الجمعيات والمنظمات الغير حكومية

الى جميع المدافعين عن البيئة

الى كل عراقي يحلم بمساحة خضراء وليس منطقة خضراء!!

الى كل عراقي يحلم بان يقضي اطفاله ساعات العيد وبهجته في ربوع مدينة الزوراء ومتنزهاتها

الى من يحلم بان تكبر مساحات متنزه الزوراء وان يعم ويتسع الى المحافظات

الى من يحلم بان تعم الفرحة وان تتسع الابتسامة وليس الحزن والسواد على وجوه العراقيين

ان يسارع بالاحتجاج على قرار وخطة محافظة بغداد تلك من خلال التجمعات الجماهيرية امام المحافظة البرقيات ورسائل الاحتجاج الى الجهات المسؤولة والعمل على عدم تمرير مجلس المحافظة لهذه الصفقة مستغلا هذا الوقت تحديدا كونه وقت انتخابات ، وان نقف معا من اجل اصدار قوانين تحرم قتل المناطق المشجرة والمزروعة وتحويلها الى حجر.

كريم الربيعي

ناشط في حقوق الانسان

8-2-2010

THAFHR – IQ

THE HUMAN ASSOCIATION FOR HUMAN RIGHTS

الجمعية الانسانية لحقوق الانسان –العراق

iraqihr@gmail.com


Leave a comment