طلبي بين يديك .. سيذكرك التاريخ و أبناء هذا البلد بكل خير
كتابات – أ.د.هانئ طه
تحية طيبة: لقد كتبت مثل ما سيرد في أدناه, مقالا أو طلبا موجها إلى دولة السيد رئيس الوزراء. وها أوجه لمعاليكم نفس ما كتب سابقا ولكن بتفصيل أكثر في بعض النواحي, لأنكم المعنيون بأمور التعليم العالي فنيا و علميا و إداريا.
سيدي الوزير
لا نهضة لأمة إذا خاصمت العلم ولم تحترم العلماء،
و لا نهضة لأمة لا تقدر و لا ترعى من هم في مصاف القدوة لأبناء جيلها القادم.
و لا نهضة لأمة يتغنى منافقوها بإنجازات مكذوبة ثم يصمت القادرون.
و لا نهضة لأمة يعيش علمائها محرومون, لكن ساستها, ثم منافقوها متخمون.
فعلينا أن تتعض بما سبق.
سيدي الوزير اكتب لكم غير مستجدي ولا متكبر, ولكني طالب حق, محب لوطنه وأبنائه الخيرين بشهادة أعمالهم ألخيرة لا بما يقال عنهم ولا بما هم يدعون. فأعمالهم هي الحكم.
هناك نخبة مرموقة من الأفذاذ العاملين في حقل التعليم العالي والبحث العلمي ممن تركوا البلد قبل عام 2003 وآخرون فيما بعد, كل لسبب خاص به.
حاول قسم من هذه النخبة العودة لخدمة الوطن عام 2003 ثم ما تلا ذلك ولأكثر من مرة, فلم يفلحوا.
طلب قسم من الذين لم يفلحوا في العودة إلى الخدمة, الإحالة على التقاعد. كذلك لم يفلحوا. و كأن ثروات البلد حكر لفئة معينة.
يظهر مما يجري أن ثروات البلد حكر على من يحمل السلاح مع الدولة و أما ضدها فلا مكان لمن لا يحمل السلاح بهذا الاتجاه أو ذاك!! فتمركزت الثروة في أيدي ساسة الحكم الجديد, وأيضا في أيدي الميليشيات والحركات المؤيدة أو المعادية له.
أما أنا (و مثلي آخرون) فقد خدمت في الدولة العراقية مند حزيران عام 1959, بعد أن أديت خدمة العلم وتدريباتي الطبية في وزارة الصحة, و حتى شباط عام 2000, منها في كلية الطب – جامعة بغداد من عام 1963 حتى شباط عام 2000.(مجمل الخدمة التقاعدية تزيد عن 46 سنة)
ملخص انجازاتي:
عام .1961 1. إنشاء ثلاث ردهات للتدرن في مستشفى الأمراض العقلية
2. إنشاء دراسة الماجستير في قسم التشريح في كلية الطب بجامعة بغداد في النصف الثاني من السبعينات.
3. إنشاء دراسة الدكتوراه في قسم التشريح في كلية الطب بجامعة بغداد في بداية الثمانينات.
4. إنشاء مختبرات للأغراض المذكورة أعلاه, في الكيمياء الخلوية و النسجية
5. أشرفت على ما لا يقل عن 40 طالب ماجستير و دكتوراه في كلية الطب بصورة أساسية, إضافة إلى كلية العلوم
و كلية طب الأسنان و الطب البيطري.
6. قمت بتدريس طلبة الدراسات العليا في الدراسات المهنية, منها:
A. بورد جراحة الجملة العصبية
B. بورد الجراحة العامة
C. بورد جراحة الصدر
D. بورد جراحة الأذن و الأنف و الحنجرة
E. بورد جراحة الوجه و الفكين
7. شغلت مناصب إدارية متعددة, منها رئاسة فرع التشريح لما يزيد على 14 عاما
8. حصلت على 63 كتاب شكر و تقدير
9. لي بضعة براءات اختراع
10. ساعدت في تأسيس بعض الكليات الطبية في العراق ثم التدريس فيها إضافة إلى قيامي بالتدريس في كلية الطب و كلية طب الأسنان بجامعة بغداد.
11. نلت على شرف الحصول على لقب الأستاذ الأول في كلية الطب بجامعة بغداد (و لهذا امتيازات خاصة)
علما باني لم أكن منتميا لأي حزب كان بعثا أو غيره.
12. لي أكثر من 100 مشاركة علمية معظمها بحوث وقسم منها كتب
13. دعيت من قبل جامعة مؤتة في عام 2001 للمساعدة في إنشاء كلية الطب فيها وقد تم ذلك, و أسست المختبرات الآتية فيها (إضافة إلى أمور أخرى مثل انتقاء تدريسيين):
A. التشريح العياني
B. الأنسجة
C. المهارات السريرية
D. Plastination Lab
E. وساعدت في أمور متفرقة أخرى
راجعت عمادة كلية طب بغداد وكلية طب الكندي ثم جامعة بغداد و وزارة التعليم العالي في الأعوام 2003 و 2004 و 2005 و آخرها في 2 شباط 2009 راجعت جامعة بغداد و وزارة التعليم العالي , بعد أن علمت إنكم اجتمعتم بقسم من الجالية العراقية في عمان لغرض حث بعض الكفاءات للعودة إلى العراق.
و في كل مرة (2003, 2004, 2005 2009) كانوا يسجلون رقم تلفوني الأرضي و النقال وعنواني البريدي و عنواني الالكتروني من اجل إخباري بالتعيين أو الإحالة على التقاعد.
بكل أسف لم استلم أي جواب من كل هذه الدوائر التي راجعتها.
نشرت ما يشبه هذا الخطاب إلى دولة السيد رئيس الوزراء, مع علمي بأنه مشغول بأمور كثيرة ومرهقة. و سأكتب و اكتب تمسكا بحقي و حق زملائي إضافة إلى ثقتي بأني أخدم البلد وكرامة أبنائه التي وصلت إلى مستوى متدني لا يقبل به أي إنسان شريف.
إن كثيرا من المثقفين والسياسيين يعتقدون أن ممارسة الامبالات والتسويف هذه, اتجاه هذه الطبقة هو جزء من برنامج إعادة العراق إلى ما قبل الثورة الصناعية الذي طبق و يطبق بأشكال و على أصعدة مختلفة, بوعي أو بدونه.
أو أن الكادر المسؤول عن هذه الأمور ليس بالمستوى المطلوب.
إن الأمر يحتاج إلى رجل صاحب قرار و بمستوى المسؤولية, لا إلى الذين دأبوا على العمل ألمسلكي الروتيني. أذكر في هذا المجال وعلى سبيل المثال كل من الدكتور تحسين معلى و الدكتور صائب شوكت و الدكتور ساند رسن رحمهم الله جميعا كانوا رجالا أصحاب قرار و بمستوى المسؤولية, وأمثالهم كثر.
خاطبت بعض الجامعات في شمال العراق مثل دهوك و أربيل رغبة مني في العودة إلى العمل في العراق, رحبوا بي ولكني وجدت من جملة طلباتهم:
1. أن يكفلني احد من المنطقة
2. أن أقدم طلبا كل ثلاثة أشهر لتجديد الإقامة!!!!!
]علما بأنه لا يوجد أي طبيب (من جملتهم الدكتور محمود عثمان) و حتى عمداء هاتين الكليتين, من لا يعرفني أو كان احد طلابي في كلية الطب بجامعة بغداد أو غيرها, إن كان كرديا أو مسيحيا أو مسلما( سنيا أو شيعيا) أو يهوديا (إبراهيم خضوري و موريس و غيرهم, ولا اعلم إن كانوا ما يزالون هناك أم ذهبوا إلى إسرائيل أم بريطانيا) كنت أحبهم جميعا و أرعاهم رعاية أبوية من دون دلال, لأنهم عراقيون[
فهل المقصود, من هذه الطلبات, هو الإذلال؟ !!!
أم ترويضنا و إشعارنا وبالتدريج بأن شمال العراق دولة أخرى لم يعد لها علاقة بالعراق؟ !!!
إن واقع الحال يشير لكليهما. فهل من مدكر؟
أجبتهم: أغريب انا في بلدي؟ !!!! و اعتذرت عن العمل عندهم.
علمت أن قسما من الذين حصلوا على إعادة التعيين أتوا بتزكيات من مختلف الأحزاب الموجودة على الساحة في الوقت الحاضر.
و السؤال الذي يطرح نفسه: إذا لمذا كنا ننتقد حزب البعث على طلبات مماثلة؟ هل هذه التصرفات تصرفات جينية موروثة لدينا؟ أم حقد متوارث نريد أن نعبر عنه بأي شكل من الأشكال؟
ومن المآسي التي شاهدتها في إحدى الكليات أن موظف استعلامات كان يجلس في بابها سابقا, وان لم تخني ذاكرتي لا يحمل إلا الشهادة المتوسطة أو الإعدادية, قد أصبح مديرا لإدارتها, كان يخاطب تدريسيا مرموقا وبدرجة أستاذ فيقول له عندما تتوفر الدرجة سأعينك!!!!! أليس من المفروض أن توكل مثل هذه الأمور إلى عميد الكلية أو مجلس الكلية كأعلى سلطة فنية وعلمية و يكون قرارها ملزما لأي جهة كانت؟
أليس من المفروض أن تكون هناك لجنة علمية تتحقق من طالبي التعيين؟
و يا حبذا لو أن اللجنة توجه دعوة إلى العاملين الجيدين المعروفين أو أن معالي السيد الوزير نفسه يتلطف فيوجه الدعوة, و في هذا جل الاحترام و التقدير مما يعزز الاحترام المتبادل و الشعور بالمواطنة والفخر والعزة. ألا يفرحنا هذا؟
أم نترك كل هذا و نعتمد على التزكيات المهينة, و التي لا تحمل أية صورة تفخر بها القيادة السياسية أو تفخر بها هذه الطبقة الفذة من المواطنين لتحسن من انتمائها الوطني الذي تكاد أن تفقده و بالمحصلة طلابها, لوجود المثال العملي أمامهم لا مراء فيه؟
ألا يوجد من يدرك هذا؟ أم انه عمل مقصود لقتل روح المواطنة والإبداع؟
اعرف من الذين أعيدوا إلى الخدمة وبتزكيات, كان مفصولا لأسباب أخلاقية و عدم النزاهة. ولا أريد أن اذكر الأسماء, فكلياتهم تعرفهم جيدا.
سيدي وزير التعليم العالي والبحث العلمي: إن كنت حقا تروم الإصلاح عليك أن تفتش بنفسك عن المصلحين ومن دون النظر إلى دين أو مذهب أو حزب, بل جد الأشخاص المناسبين فان وجدت عشرا سيكون هؤلاء نواتا لمائة. واني لا أجد أي ضير من استقطاب البعثيين الجيدين, لا المنتفعين, لان فيهم كادرا إداريا و علميا ممتازا. إن معظم المنتفعين من البعثيين قد تغلغل في أجهزة الدولة في اليوم الأول من الاحتلال.
سيذكرك التاريخ و أبناء هذا البلد بكل خير و كان الله في عونك.
htazzawi@yahoo.com

The above translation is miserable & hopeless.