حوار الحافلة

الحافلة هي منتدى ثقافي يلتقي فيها أبناء الطبقة الوسطى (التي تتكون من المثقفين والمتعلمين) بأبناء الطبقة الفقيرة حيث تتحاور هذه الطبقة(المكونة من عامة الشعب الذين يمثلون الطبقة الكادحة) فيعرض الناس همومهم ومشاكلهم وأفراحهم طيلة الطريق حتى ينتهي الحديث بكلمة واحدة وهي نازل وقد سمعهم وناقشهم الأدباء الذين كانوا يستمعون لحديثهم بحس الأدباء الثقافي مناقشيهم طيلة الدرب، حيث تُعرض المواضيع على هذه المحفل الأدبي (الكيا او التاتا او الفورتات)، طالما أنا كنت استمع لثرثرة الكبار ومشاكل الشباب واستمتع بما يعرضون، ربما بكل زمن اختلفت مشاكلهم وطرق طرحها ففي زمن الدكتاتورية لم يكن كلامهم إلا بمشاكل الحصار الذي فرض علينا فيتهامسون بالأنظارعن مشاكلهم وكان الصمت هو الطابع الأساسي على هذا المهرجان الشعري ولكني كنت أشعر بهمساتهم وربما يعرضون بعض الأحيان المشاكل ذات الطابع الاجتماعي لا السياسي ، حتى جاءت الحرية والديمقراطية فجاء زمن حرية المنتدى الثقافي الأدبي على ظهر وسائط النقل الباصات الذي ازدهر فيه الحديث وهنا سمعنا المشاكل وجاء الحديث عن الأزمات التي لاتعد ولاتحصى الهموم التي تسارع الأدباء لرصد أكبر وأكثر المشاهد التي يعرضها مازلت اذكر مسرحيتي التي قدمتها في احد حفلات التخرج التي عنوانها الرحلة حيث تدور أحداثها على متن باصحيث يعرض عارضين الناس مشاكلهم ويرصدها مصور بالآلة التصوير الكاميرا مع زميل له محاولين رسمها. لكن هذا لم يستمر طويلاً حيث شحن الركاب مع باقي الشارع طائفياً وازدادت أزماتهم وتحولت لكوارث وبدراما يرتفع صوتهم ليصبح ضجيج ليبح فاختفى.
اليوم بعد أربعة أعوام من السقوط لا اسمع شيء كتلك الحوارات في هذه الكيات سوى صوت تنهد ولا أرى سوى عيون حزينة تحاول إخفاء دمعها تحت سكوت تام كأننا رجعنا للدكتاتورية نعم هذه هي دكتاتورية الديمقراطيين الجدد حاملين الإسلام دعاية لأعمالهم كما لو عدنا لزمن الدكتاتورية لا إنها أسوء لان الهمسات اختفت هنا ، لو أمعنا بالنظر الى هؤلاء الديمقراطيون الوطن لشاهدناهم لا يملكون هذه الديمقراطية المدعوة فاغلب الأحزاب ليس بالأصل عراقية أما الأخرى دكتاتورية بالتأسيس لأنها أسست لإسقاط نظام صدام وتحكم وحدها وهم لم يتعلموا تقبل الأخر ولا الشراكة هم يتعلمون الآن كمراهقين اخذين البلد للذاتهم وتجاربهم المتمثلة بخطط أمنية فاشلة لا مبالين لا بالدماء التي أغرقت الشوارع ولا بالأزمات التي أسكتت حديثنا على ظهر الحافلة وأضل احلم بتمثيل دوري على مقاعد حافلة حقيقية سامع شيء من آهات هذا الشعب الحزين المتعب
زين محمد

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

2 thoughts on “حوار الحافلة

  1. dear zain ,i am a kia person so i think the kia really need to have a story of it owen ,kia has became iraqi transportation for past few years ,and we spend half of our days going in and out of it

  2. dear kia person really when I spent my time in kia and iraqi streets I listen stories and I think to my self why no body blogging it.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>