يتخلل النعاس عيني وأنا أشاهد فلم اكشن ملئ بالحركات بحيث لم أكن أتمكن من سماع ميل الساعة بسبب النعاس حيث ينجو البطل بأعجوبة من مجموعة مسلحين ويعبر مجزرة في البوسنة ليخترق صفوف الأعداء متوجها إلى قاعدته حيث تضيع علي الأمور لأجد نفسي بين الجنود أتكلم الانكليزية فأجابني بلهجة عراقية “انبطح ” لم أكن احلم بل كانت عملية دهم للبيت ليلة البارحة حيث وجدت نفسي بوسط قوات بدون ملامح لا يجيبون ولا يفعلون شيء سوى ركل وتكسير أحاول أن افهم ، آخذو بجمع الرجال بغرفة والنساء بغرفة رأيت والدتي تتوسل أن لا يقتلوني كوني يتيم ووحيد الأهل عادت إلى بالي جميع قصص قتل الرجال وحرق المنازل ثم سألني احدهم عن عمري فسحبني ووضعني في غرفة لوحدي شد وثاقي أغمض عيني كنت اشعر بفوهة بندقيته تمس رأسي
أحسست بالموت القريب فقلت ربي لا أخاف أن أراك ولن أعدك بصلاة أن نجوت لكني اعلم وواثق من كوني لم ارتكب أخطاء ولم آذي احد في حياتي ، لا اطلب منك النجاة لكن موت ً يليق بي فعادت ذكريات مقتل أبي فأحسست فجأة بطعم الدم في فمي ورائحته تخترق جيوبي الأنفية كأنما جثته بجانبي سمعت صوت تعذيب لباقي رجال العائلة والجيران الذين تجمعوا في بيتي ، مرت أمامي جميع قصص التعذيب والقتل الجماعي ظننت للحظة إنني احلم لكن ركلة البسطال ” الحذاء ” أيقضني كونه ليس حلم مرت على أذني صوت شهود الدجيل حينما يروون قصص المداهمات، سمعت صرخات جدي يضرب الذي يناهز 78 من العمر بدأت افقد السيطرة على مفاصل جسمي بدأت ارتجف خوفا ومع كل لمسة فوهة سلاح الجندي لرأسي أحس بالموت لم أكن خائف من الموت لكني خائف من الألم تذكرت أنا كلمة صديق لا تخاف الألم بالضربة الأولى لان كرامتك وإنسانيتك تموت أما باقي الضرب ستصبح ك ” حشاش ” لا تشعر بشيء ، أربع ساعات عيني مربوطة يدي خلف ظهري اسمع صراخ أهلي ، أمي ، مر شريط حياتي أمام عيني لكن لحسن الحظ المرة الثانية في حياتي ، فقد اعتقلوا الجميع، جدي ، خالي وجاري رأيت الخوف في وجه أولاد خالي الذين عرفوا أن أباهم ذهب وربما من غير عودة ، تسلل أصغرهم قبلني وودعني علمت أن الموت قرب أو حربا ً نفسية أعلنت ضدي ، بعد 4 ساعات علمت أن الجميع عداي مرة ثانية ،مرة قتل أبي ونسوني وهذه المرة الثانية لا نعلم من ولماذا لكني اعلم تركت البيت هارباً كمجنون بدون اتجاه في السادسة صباحا ويتردد على ذهني أخر جملة لضابط تحقيق كما وصف نفسه لا تصلحوا الأبواب توجد مداهمة أخرى ليلة غدا ً لا اعلم مازحا أم ترهيب أم حقيقة لا أزال في طور الصدمة خوف ، نعم خائف بدون خجل أذا لم تكتمل مسلسل الاعتقال تذكرت مقولتي لا يعتقل احد دون ذنب فضحكت لأننا بلا ذنب وتذكرت عندما لا يقتل احد بلا ذنب فقتل والدي بدون ذنب أربع ساعات جرى حديث وثرثرة طويلة سألوني عن كتبي وماذا تفعل بها ؟ هل قرأتها جميعها؟ ما هذا الكتاب الأسود؟ هذه رواية تركية وأنت َ شيوعي ” ماركس والحب في زمن الكوليرا ” فهمت عقليته فقلت هذا ليس ماركس بل ماركيز كاتب صاحب جائزة نوبل للأدب في 1982 اسمع أصابعه تقلب صفحات كتبي جلد ينكمش كأنما يمس حبيبتي لم أشاهد كنت مغمض العينين سألني ماذا تدرس فأجبته برمجيات فتركني وخرج لا اعرف من هم لكني اعرف أن جدي وخالي وجاري لم يناموا في البيت.
ZAIN
