منظمات دولية تطالب بايقاف عمل العراقيات في المساطر

فوجئت الناشطة في حقوق المرأة الكندية ستيفا عندما كانت تتجول في شوارع بغداد صباحا بمنظر النساء

المتجمعات في موقف العمال (المسطر) وهن ينتظر الخروج بعمل شاق مع الرجال.

ستيفا عند مشاهدتها لهذا المنظر لم تكن تعلم ان النساء الواقفات يعملن في مجال البناء وحمل المواد الثقيلة وعند الاستفسار والوقوف تتكلم معهن بمساعدة مترجم خاص يرافقها انبهرت من قدرة النساء العراقيات على تحملهن المصاعب وهمو الحياة ولهن القدرة على ايداء القيام باعمال بمنتهى الشقاء لا يتحملها حتى الرجال .

وتقول مديرة منظمة (من اجل المرأة) ستيفا مان “اعمل في مجال حقوق المرأة لاكثر من عشرين عاما لكني لم ارى منظرا مثلما رايت النساء في شارع الطيران يتلهفن على عمل شاق وهن يحملن بداخهلن الهموم اثر قصص مريرة حصلت معهن “.

واضافت ” بعد الدراسة التي التي اجريت عليهن تبين ان غالبية النساء اللواتي يعملن في مساطر العمال لا يجدن اية مهنة يمكن ان يستفدن منها ولم يدخلن المدارس او تركن المدارس في سن مبكرة بسبب الوضع الاقتصادي للعائلة”.

واشارت ان “هناك منظمات كثيرة تحاول ايجاد مشاريع لتعليم المهن للنساء العاملات في اعمال شاقة وتقديم المعونات المالية لهن للابتعاد عن العمل الشاق الذي يستنزف قواهن بشكل مبكر لكن انتشار الظاهرة أوسع بكثير من قدرة منظمات المجتمع المدني”.

وتضيف “أن غالبية النساء يعملن بين 8- 9 ساعات باجور تتراوح بين (10- 13 ) دولار يوميا، وأن معظمهن يصطحبن اطفالهن الذين يعملون بنصف الأجر ليحصلن على مبلغ اضافي، محّذرة من أن “مستقبلا داكنا ينتظر الاطفال أيضا إن لم تلتفت الحكومة للمشكلة”.

وفي الوقت الذي اعتاد العراقيون أن يطلقوا كلمة (المسطر) على أماكن تجمع العمال (الرجال) الباحثين عن عمل يومي، فإنهم لم يعتادوا على سماع كلمة (مساطر النساء) إلا في الآونة الأخيرة عندما اضطرت شرائح فقيرة من النساء تحت ظروف الفقر والحياة القاسية التي أفرزتها الحروب المتتالية والاحتلال والتهجير القسري للعمل في مهن صعبة وتحت ظروف عمل قاسية.

ولا يقتصر وجود مساطر النساء على منطقة السدة بل امتد الى مناطق اخرى فقيرة في بغداد وبعض المحافظات الاخرى التي نشأت فيها ساحات في المناطق الفقيرة تتجمع فيها النساء الراغبات في العمل بالأعمال اليدوية الصعبة.

وتتجمع يوميا عشرات النساء في المسطر بين أرامل ومطلقات ومهجّرات وفتيات دون سن العشرين يفترشن ساحة المسطر في ساعة مبكرة من صباح كل يوم في انتظار من يأتي ليأخذهن إلى العمل ساعات النهار.

وتعمل بعض النساء مع متعهدين يقومون بايقاف سياراتهم عند مسطر النساء وانتقاء العاملات ونقلهن الى مواقع العمل في سيارات مكشوفة من نوع بيك آب تستخدم غالبيتها في نقل الحيوانات من القرى الى مجازر اللحوم.

وتقول ام عبود، وهي واحدة من المتعهدات لجمع النساء انها تقوم بجمع النساء وإرسالهن للمعامل ومخازن التمور والمزارع مقابل عمولة محددة من اصحاب العمل ، وتؤكد ان لعمل النساء مواسم محددة اذ غالبا ما تحصل جميع النساء في مساطر التشغيل على فرصة عمل في مواسم جني التمور والذرة والحنطة والشعير.

اما في الأيام الباردة فتضطر النساء للعمل في مخازن التمور لتنظيفها وتغليفها او في التحميل وإزالة الأنقاض من البيوت المشيدة حديثا، فيما يفضل بعضهن الخدمة في البيوت ممن هن بحاجة إلى مورد يومي للمعيشة ولا يستطعن العمل في الظروف الصعبة.

وتضيف “بعض النساء يخجلن من الخروج إلى المساطر رغم استعدادهن للعمل، فأتولى الاتصال بهن في البيوت للخروج مباشرة إلى موقع العمل”. وتؤكد المرأة التي دلت قسوة ملامحها على تمكنها من هذه المهنة التي تعمل بها منذ سنوات ان بعض النساء يتعرضن للتحرش الجنسي من قبل ارباب العمل فيضطررن الى ترك العمل والبحث عن فرص جديدة قد ينتظرنها اياما قبل ان تأتي.

وتعترف المنظمات النسوية بانتشار هذه الظاهرة وعجز الحكومة عن معالجتها بالشكل المطلوب سيما وان غالبية النساء العاملات في هذا المجال هن من الاميات اللواتي لا يجدن القراءة والكتابة الامر الذي يجعل توظيفهن امرا صعبا .

منقول عن موقع كتابات

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>