حدود السكوت
حدود السكوت
لجين – بغداد
لم افكر مطلقا بكتابة اي تجربة من تجاربي الشخصية او اي موقف اتعرض له طيلة حياتي العامة او المهنية فمن وجهة نظري ان هذه الامور شيء شخصية يتعرض له اي انسان في بلد مثل العراق ……
ولكنني اليوم اتخذت قرار بان اكتب كل المواقف التي اتعرض لها لانني (امرأة) بنظر الاخرين ـ من الرجال ـ الذين يحتكرون الكلام للرجال فقط ولا يعطون الحق للمرأة في التحدث حتى وان طالبت بحقها في ذلك الحديث
لا اريد ان اطيل عليكم اليكم ما جرى :
بسبب الحر الشديد الذي يجتاح العراق سنويا مع بداية شهر نيسان يلجئ الغالبية العظمى من الناس الى ركوب سيارات النقل سواء كانت باص او تكسي ……الخ ، ولانني ممنوعة من التعرض لاشعة الشمس وغبار الجو بسبب حالة ما ، الجئ الى ركوب باص (18 راكب) او (كيا) عند وصولي الى اقرب مكان لمحل سكني وحسب ما يتوفر عند وقوفي في الشارع الذي يبعد عن مكان سكني حوالي 10 امتار وعادة ادفع مبلغ (250دينار) للسائق لاسباب اولها ان المسافه المقطوعة تعد جزء من ربع المسافة التي يقطعها السائق هذا بالاضافة الى كوني اركب من الشارع وعادة ما تسير هذه السيارات في الشارع دون دخولها الى المأراب الخاص اي انها تنقل الركاب (على الماشي) على حد قول العراقيين ، المهم في ذلك لم اسأل في يوم من الايام لماذا ادفع هذا المبلغ لان المسافة قريبة جدا. اليوم واثناء عودتي (الظهرية) المعتادة وبسبب سوء الوضع الجوي وارتفاع الغبار مع ارتفاع درجات الحرارة الشديدة اخذت الشارع مشيا وانا انتظر سيارة استقلها وبالفعل توقفت سيارة باص نوع (فورت 18 راكب) يقودها رجل اتوقع عمرة بالـ (48 سنة تقريا) ركبت الباص واخرجت المبلغ المعتادة ، وهنا صرخ بوجهي الرجل وقال: (الكروة 500 دينار شنو هذي الـ 250) اجبته بكل ادبت واحترام : هذا ما اعتدت ان ادفعة يوميا فالمسافة قصيرة جدا فضلا عن هذا فان سيارتك خالية من الركاب ـ إذ تتضمن 3 اشخاص فقط امرأتين وشاب لا يتجاوز الـ 18 سنة ـ اي انك لم تدخل الى المرأب لتأخذ اجرة كاملة وانا ركتبت معك من الشارع فقد تجاوزت مسافة من المكان المخصص لكم. وهنا ثار الرجل وكأنني قتلت له قتيل. فرمى الورقة فئة (250) بوجهي وقال لي بالحرف: انت فتاة وهذا المبلغ لا يستحق ان يتعالى صوتك من اجله … احترمي انوثتك ؟؟. ذهلت لما سمعت فهل من الضروري ان اسكت عن الحق ولا اطالب باستغلالي لكي احترم انوثتي؟ ومن يتابع الامور يجد ان النساء عادة يسكتن لكي لا يحرجن بمثل هذه المواقف ، ومن المعروف عن الرجال فانهم لا يتناقشون بهذه الامور يستسلم امام الامر الواقع ويدفع ما يطلب منه.
اخيرا طلبت من السائق انزالي بعد ان اعطيته المبلغ الذي اراده وقبل وصولي الى المكان المحدد لانني بصراحة لم استطع ان استمع لمزيد من كلامة الجارح …… وسألت نفسي الف مره ومرة إلى متى يبقى الانسان العراقي ساكت عن الحق
Date: June 23, 2009