الاكاديمي العراقي وما عليه/المشرق

د.عبد الله حميد العتابي
اكاديمي عراقي

يعيشُ الاكادمي العراقي مخاضاً صعباً في ظل الظروف الشائكة والمعقدة ويسعى جاهداً لخلق مساحات تؤسس لثقافة جديدة تنسجم مع معطيات ديمقراطية لا سيما ان الاكاديمي العراقي في ظل الانظمة الديمقراطية سيجد فضاء واسعاً من الحرية يحترم ابداعه وتقدر كفاءته ، ولابد ان يكون له دور في تأسيس ثقافة تواكب التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الجارية في العراق وتتجاوز مرحلة الاستبداد وثقافته صوب ثقافة تحمل قيم الديمقراطية في التسامح وقبول التنوع والتعددية السياسية والفكرية والدينية.
بعد نيسان 2003 اخذ الاكاديمي يعاني من افرازات المرحلة السابقة ونتائج المرحلة الحالية ،وما الت اليه الاوضاع من فوضى سياسية واجتماعية وثقافيه وراح الاكاديمي العراقي يبحث عن الوسائل الممكنة في الحفاظ على حياته واخذ يخوض مخاضا اخر وهو كيفية ايجاد التوازن المطلوب منه بعد عبور الحدود الفاصلة بين الدكتاتورية والاستبدادية نحو الحرية والديمقراطية اذن ان ذلك يتطلب بث وتعميق المفاهيم الديمقراطية والثقافية المدنية وهو البديل الموضوعي لما بعد الحدود الفاصلة وهذه المفاهيم تشكل رؤية ومنظوراً للمرتكزات والمتطلبات والقيم التي تساعدفي تقديم المجتمع وتطوره وتحقيق طموحاته واهدافه وهذا يتطلب توحيد الجهود والارادة الوطنية من خلال بث المفاهيم وثقافة الحوار والتسامح والادراك .التوازن بين الجدلية التي تعمل بآلية هدم القديم وبناء الجديد وايجاد قيم ومفاهيم وعادات وتقاليد خلاقة ونبذ الاوهام والخرافات التي تقدم سنداً لتناقضات واستتباب وتغيرات سياسيه واجتماعية .
ان الظروف التي حدثت بعد عام 2003 ولدت احتفلات كبيرة في الشارع العراقي ،البعض منها سياسي والاخر تحزبي والاخر طائفي جعلت من مظاهر العنف هي الشكل السائد في المجتمع العراقي وهذا يتطلب خلق نوع من الوعي السياسي والاجتماعي والتأكيد على دور التدين في اشاعه هذه الثقافة من خلال الرجوع الى كتاب الله وسنه الرسول الاعظم محمد (صلى الله عليه وسلم ) ونبذ اشكال الطائفية التي هي ووليدة المرحلة الراهنة ، وان هناك تجانس بين اطياف الشعب العراقي وهذا التنوع هو عامل وحدة وليس عامل تجزئة وتقسيم .
ان على الاكاديمي العراقي التأكيد على ان الدين هو رابطة روحية بين الانسان وخالقه (الله) مستندة على مبادئ اخلاقية ودينية سامية ترفض التمييز والغلو والاستعلاء والتطرف والعنف ، وينبغي احترام المذاهب والاديان والطوائف من جانب الجميع لضمان تفاعل حقيقي بين الاديان ومعتنقيها ضمن الوطن الواحد والمجتمع الواحد . فضلاً عن ذلك فان على الاكاديمي العراقي نشر روح الحوار والتعايش السلمي بين التكوينات الاجتماعية للمجتمع العراقي ونبذ التمييز بينها ومنحها ادوارها الكاملة في المشاركة السياسية على وفق اسس دستورية وقانونية محددة . زد على ذلك ينبغي بناء وتأسيس اعلام موضوعي ومحايد يسهم في اشاعة نبذ العنف والطائفية والعرقية ويلتزم بالثوابت السياسية والاجتماعية والثقافية والوطنية . وارى من المناسب تحصين الفرد العراقي وتعزيز ولائه الوطني بما يكفل عدم انخراطه في التنظيمات الارهابية المدعومة من اطراف اقليمية ودولية بالوسائل المتاحة سواء كانت تربوية او ثقافية او اقتصادية او اعلامية .ثمة حقيقة ينبغي الاشارة اليها تتمحور حول احترام الرأي والرأي الاخر والمكاشفة بين مكونات الشعب العراقي وقواه السياسية ورفض الاستعباد والاقصاء من المشاركة في العملية السياسية كما ان التربية والتعليم السليم للنشء الجديد بما يتوافق مع ظروف العصر ويبتعد من دعوات العنف والارهاب والتطرف .

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>