د. حميد عبد الله
يأمل الناخبون العراقيون بظهور كتلة او قائمة تعبر عن همومهم وتطبب جراحهم
ليسَ صحيحا ان العراق قد اصيب بالعقم السياسي، فعجز عن انجاب قادة سياسيين قادرين على ايقاف التداعي، وكبح التدهور، والتصدي لآفة الفساد وسحق رأسها، والتحرر من السجون والزنازين الطائفية، وترسيخ روح الاخوة والتضامن بين العراقيين، ونبذ الفرقة ورص الصف، وقيادة السفينة الى حيث يتطلع ابناء العراق لا الى حيث يخطط اعداؤهم!
الصحيح ان الغالبية العظمى من العراقيين يتبنون في السر والعلن المنهج الوطني، ويجاهرون من دون مواربة بكراهية الطائفية والطائفيين، والتعصب والشوفينيين، والتزمت والعنصريين، وكلهم يتطلعون الى ان يضعوا البلوط والكمأ والبرحي والبطيخ في اناء واحد، وان يجتمع الكرد والعرب والتركمان على مائدة واحدة، ومعهم الصابئة واليزيديون والآشوريون، واذ يحين الاذان لايحق لاحد ان يسأل او يتساءل عن الطريقة التي يصلي بها الآخرون، أو ان كانوا يؤدون الصلوات اصلا ام لا، فهذا امر متروك للعبد وربه، والله اعلم بسرائر النفوس وخفايا الصدور!
اليوم وقد اقتربت مواقيت الانتخابات، اصيب السياسيون بهستيريا المناصب، فراحوا يطرقون الابواب ويستطلعون البضائع السياسية المعروضة عسى ان يجد كلٌّ ضالته لكنهم جميعا لم يقدموا حتى هذه اللحظة بضاعة تملأ العيون وتسر الانفس وتشفي الغليل وتداوي الجروح!
بكل أسف، نشاهد البضاعة نفسها والوجوه ذاتها، والدكاكين هي هي، والمروجين هم انفسهم مع فارق واحد هو التظاهر بلبوس جديدة ومحاولة تعمية الناظرين عما تخبئه القشور من حقائق لو عرفها الناس على حقيقتها لولوا منها فرارا!
استثني طبعا المخلصين الذين ربما لن يجدوا موطأ قدم وسط هذا الزحام والتزاحم على العناوين والمناصب فيضطرون في لحظة الى الانسحاب اكراما لانفسهم مما لا يليق بها!
معظم المتهافتين على المشاركة في الانتخابات يبحثون عن دعم قبل بدئها ومساندة بعد انتهائها، اما المواطن المغلوب على امره فليس له الا الله، وليس له من أمل الا برجال اعتنقوا العراق مبدأ وحزبا وعقيدة وزهدوا بالدنيا وقالوا لها كما قال لها ابو الحسنين علي بن ابي طالب عليه السلام (دنياكم هذه لاتساوي عندي عفطة عنز).
ايها العراقيون، ابحثوا عن رجال من هذا الطراز ستجدونهم، وعندئذ قولوا لهم بملء الفم: نعم وألف نعم.
