على أعتاب الانتخابات في العراق
قانون الأحزاب السياسية والانتخابات
الزمان
وليد الزيدي
تُعدّ الأحزاب السياسية والمرشحون الفاعلون الأساسيون في أية عملية انتخابية، ولا يمكن تصنيف بلد ما علي أنه ديمقراطي إلا عندما تشكل الانتخابات فيه منافسةً حقيقية بين الكيانات السياسية (أحزاب ومرشحين مستقلين) وفق قوانين وانظمة محددة سلفاً. حينها سيمتلك الناخبون حرية الاختيار لتحديد من سيمثلهم، بين أحزاب سياسية مختلفة ومرشحين مختلفين.
يُعّرف الحزب السياسي بأنه عبارة عن مجموعة منظمة من الأفراد يتقاسمون بشكل عام أهداف وخيارات سياسية متشابهة، يعملون علي التأثير علي السياسات العامة والسعي الي فوز مرشحيهم في المناصب التمثيلية المنتخبة. ولعل النظام الديمقراطي التمثيلي الحقيقي يدعو الي وجود احزاب متنافسة ذات مصداقية تمثيلية تستمد مشروعيتها من القانون الذي بموجبه تم ترخيص هذا الحزب او ذاك للعمل في الساحة السياسية.
وهناك الكثير من البلدان تسمح للافراد المستقلين بالترشيح للانتخابات وفق أطر قانونية معينة حتي ولو لم يتم ترشيحهم من قبل حزب سياسي ما. علي الرغم من انه في البلدان التي تعتمد علي نظم التمثيل النسبي لا تتوفر لهؤلاء فرصة حقيقية لكسب مقاعد بقدرٍ كافٍ في الانتخابات علي العكس من تلك التي تعتمد علي نظام الاغلبية.
ان عدم وجود قانون حقيقي للاحزاب السياسية في العراق حتي يومنا هذا علي الرغم من انجاز اربعة انتخابات كبيرة منذ عام 2005 ومع الاقتراب من تنفيذ استحقاقات انتخابية متعددة مدرجة علي التقويم الانتخابي لعامي 2009 ــ 2010 يجعل من الصعب التكهن بنجاح بلورة عملية ديمقراطية حقيقية علي المدي القريب دون اكتمال جوانب النظام الديمقراطي التمثيلي الحقيقي.
ذلك ان قانون الاحزاب السياسية سوف يوضح بجلاء كيفية عمل الأحزاب السياسية وذلك بهدف استيعابها ضمن الاطار القانوني واعطاء متسع من الحرية لها للتنافس في الانتخابات مع الحد من قدرتها علي التأثير بشكل سلبي علي مجمل الحياة السياسية في البلد في آن واحد، فالضوابط التي تحدد تمويل الأحزاب، وتسجيلها، والحصص القانونية، وغير ذلك من الجوانب هي في غاية الاهمية للسيطرة علي مسار العملية الديمقراطية والحد من انحرافها ولعلها تستند في احد عناصرها الي وجود قانون الاحزاب.
ان من بين اهم ما يؤثر في عمل الاحزاب السياسية عدد من العناصر التي يقع قسم منها خارج نطاق تلك الاحزاب (كقانون الانتخابات، أو الثقافة السياسية، أو الانظمة والضوابط القانونية وغيرها…)، وتحددها من جانب آخر بشكل لا يقل أهمية عن عناصر داخلية. فإذا ما أراد حزب ما تطبيق مبادئ السياسات الانتخابية، فقد يتجه الي التشاور وتبادل المعلومات داخلياً، أو غيرها من الضوابط وطرق اتخاذ القرارات التي ينبغي ان تتسم بالشفافية في عمله علي كافة المستويات. كذلك تبقي المسائل المتعلقة بكيفية العمل الداخلي للأحزاب السياسية من حيث تركيبة الحزب، ودور ومسؤوليات العاملين فيه، وعملية اتخاذ القرارات داخل الحزب، وطرق انتقاء المرشحين تعود جميعها الي النظام الداخلي للحزب التي تصوغها توجهاته. في الوقت الذي ينبغي ان لا تؤثر فيه علي بقية الاطراف والفاعلين واللاعبين الرئيسيين المشاركين في العملية السياسية.
وفي أغلب دول العالم، يبقي الجانب الآخر المتعلق بعلاقة الأحزاب السياسية مع الهيئة الانتخابية المنظمة للعمليات الانتخابية ولاسيما في المواضيع المرتبطة بشكل أكبر بالانتخابات، كآلية تسمية المرشحين، وسحب الترشيحات، وطرق التواصل مع الهيئة الانتخابية، ومدونات السلوك، والجوانب المالية المتعلقة بالضمانات المالية والغرامات وغيرها، تقع في صلب عمل الهيئة الانتخابية.
ولا شك أن للدستور، وقوانين الأحزاب السياسية، وقوانين الانتخابات، والضوابط القانونية الأخري ذات العلاقة انعكاساتها وتأثيرها علي الأحزاب السياسية والمرشحين، فالضوابط القانونية كتلك الهادفة إلي تحديد أو تقييد الهبات ومنع بعض مصادر التمويل ــ فيما عدا التمويل العام الذي هو عبارة عن أموال أو موارد تقدمها الدولة للأحزاب السياسية والمرشحين ــ بغرض تعزيز المنافسة النزيهة والعادلة وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص مسألة بالغة الأهمية لاسيما اذا ما نظرنا اليها بأنها تعزز تمثيل الكيانات المهمشة التي لا تمتلك مصادر تمويل كافية.
فعندما تنص التشريعات علي ضرورة قيام الأحزاب السياسية بالإفصاح عن تفاصيل تمويلها، تعطي الناخبين فرصة لمعرفة من يدعم هذه الاحزاب والمرشحين، وبالتالي تمكنهم من اتخاذ قراراتهم حول أي من مصادر التمويل تعتبر مقبولة، وهو ما سيؤثر علي توجهات الناخبين لدي التصويت.
وفي العراق لايزال الامر رقم (97) لسنة 2004 (قانون الاحزاب والهيئات السياسية) هو المعمول به حالياً مع انه لا يسد الفراغ الذي يعاني منه التشريع العراقي في هذا الشأن.
المطلوب سن قانون متكامل للاحزاب السياسية في العراق يغطي كافة المسائل العالقة ويقدم حلولاً لمشاكل متعددة لم تُحل من قبل الامر رقم (97) او الانظمة والتعليمات التي تصدر بناءً عليه.
Date: August 31, 2009