امير الشعر الشعبي في العراق الملا عبود الكرخي الذي يعتبر ديوانه الضخم من اعظم موسوعة للهجة العراقية وللعادات والتقاليد الشعبية والصور الرائعة لمختلف جوانب الحياة والتي لم يتردد ادباء العراق وشعرائه من كتابة المقدمات لديوانه الاول والثاني الذين صدرا في اوقات متفاوتة وديوانه الثالث الذي صدر قبل سنوات . وهي الدواوين التي فقدت في الاسواق وحرمت الاجيال الطالعة من الاطلاع عليها يعتبر خسارة لان ذلك يحجب عنهم الكثير مما يجب ان يعرفوه عن تاريخ العراق السياسي والاجتماعي .ولقد كشف الكتاب الكبار (فهمي المدرس ومحمد بهجة الاثري ومصطفى علي وروفائيل بطي )في مقدماتهم جوانب هامة من تراث الكرخي كما لم يتردد شاعران كبيران هما معروف الرصافي وجميل صدقي الزهاوي من نظم روائع قصائدهم في امتداح شعر الكرخي وكما كان الكرخي بهذه المكانة المرموقة من الشعر العامي .
فانه بلغ مكان الريادة في اصدار الصحف الشعبية من امثال جريدة (الكرخ) و(الكرخي) و(الملا) و(المزمار) وهي الجرائد التي كان يتنافس على تولي مسؤوليتها كبار المحامين يومذاك امثال السادة احمد حامد الصراف وتوفيق الفكيكي وهي الصحف التي لمعت فيها ا سماء طائفة من كتاب الفكاهة امثال المرحوم نوري ثابت وعبد القادر المميز وخلف شوقي الداودي وعبود الشالجي .
ولد الشاعر الكرخي عام 1861 في جانب الكرخ من بغداد لأبٍ واسع الثراء يتاجر بالإبل والجلود. وقد ادخله والده الكتاتيب وهو في السادسة من عمره، وبعد ست سنوات ترك الكتاتيب وأخذ يرتاد حلقات الدرس في مساجد بغداد. وعندما بلغ الخامسة عشر من عمره دخل معترك الحياة العملية حيث كان يرافق والده في تجارته الى الدول الأخرى، وقد أججت هذه السفرات شاعريته فبدأ ينظم الشعر باللهجة البدوية. وعندما بلغ الخامسة والثلاثين من عمره توفي والده فعاد إلى بغداد واستقر بها حيث عمل في مجال نقل المسافرين وتجارة المواد الغذائية وقد كان وكيلاْ عاماْ لها.
كما انه كان يجيد التحدث باللغات الكردية والفارسية والتركية والألمانية التي أتقنها من خلال تعامله الدائم مع الشركات في هذه الدول أثناء عمله التجاري. وقد كانت له مواقفه الوطنية البارزة حيث التحق للقتال مع المجاهدين عندما قامت الثورة العربية عام 1916. وفي عهد الاحتلال الإنكليزي للعراق أخذ ينشد القصائد الوطنية في جامع الحيدرخانة، وكان ينظم المظاهرات ويقودها بنفسه. وفي عام 1927 أصدر جريدة(الكرخ) حيث لاقى بسببها الكثير من العنت فسجن وأوقف وسيق الى المحاكم عدة مرات. وقد عمل في ميدان الصحافة ستة عشر عاماْ أصدر خلالها عدة مطبوعات الى ان تدهورت صحته عام 1942 فأنقطع عن نظم الشعر ولازم بيته حتى وافته المنية عام 1946.
أما بالنسبة لحياته الخاصة فقد تزوج وهو في العشرين من عمره وبعد فترة توفيت زوجته فتزوج بثانية ثم توفيت فتزوج بثالثة فتوفيت أيضا فتزوج برابعة وكان عمره آنذاك ستين عاماْ، وقد أنجب من زيجاته خمس أولاد وثلاث بنات. وقد تناول في نظمه ونثره الوصف والمدح والرثاء والنقد والتفنيد والمزاح ولم يترك فرصة إلا انتهزها للتنبيه إلى ما شذ عنه القوم. ومن جملة مانبه إليه واهتم به وبقضيته المرأة بكل مالها وما عليها فهو يرى فيها أمه وأخته وزوجته وابنته حيث آزرها ونصرها بالثورة في وجه الظلم والطغيان المحيق بها بنظمه عدد من القصائد في مقدمتها رائعته الشهيرة(المجرشة) فقد عالج فيها تعاسة المرأة العراقية البائسة وشقائها في حياتها، كل ذلك بأساليب انتقادية لاذعة، حيث يصف المعاناة الحقيقية للمرأة بقوله :
ذبيت روحي عالجرش وادري الجرش ياذيها
ساعة واكسر المجرشة والعن أبو راعيها
ساعة واكسر المجرشة والعن أبو راعي الجرش
وقد ذكر الاخير انه وجد في كتاب الاعلام للزركلي :ان الملا عبود الكرخي ولد سنة 1869 في اثبات هذا التاريخ بلغني انه عبر صحراء سيناء الى مصر مع قافلة من الابل قبل افتتاح قناة السويس وفي موضع اخر قال في كتابه (الكنايات العامية البغدادية) ان الكرخي من اسرة معروفة بالكرخ يسمونهم ( بيت الحاج حسين ) من فخذ البوطيف من عشيرة البوسلطان وكانت غنية واسعة الثراء متخصصة في نقل البضائع التجارية بين العراق والاقطار المجاورة على ظهور الابل واصيبت الاسرة بنكبة مالية فتضعضع مركزها وانتقل الملا عبود الكرخي وأخوه الملا توفيق الى العمل في مصلحة لنقل المسافرين والزوار من بغداد الى كربلاء والنجف في عربات اتخذت لهذه الغاية ويرجع الفضل الاول في تاسيس هذه المصلحة الى عائلة (ال عارف اغا) التي اتخذت لها خانات واسعة الرقعة في جانب الكرخ في محلة علاوي الحلة ) وبعد ان وصف الشالجي اعمال هذه المصلحة قال: (وقد هيّأ للملا عبود الكرخي عمله هذا اتصاله بمختلف اصناف الناس واسفاره البعيدة وتنقلاته بين مختلف البلدان وان يتقن الحديث بالبحات الحضرية والبدوية وان يلم بالفارسية والتركية والهندية وبشيء من الالمانية وساعده ذلك على صقل عبقريته في نظم الشعر الشعبي حتى برز فيه ثم احترف الزراعة فلم يوفق فيها فتحول الى الصحافة.
من قبل 70 سنة كتب هذه القصيدة عن البرلمان العراقي وعادت للحياة اليوم القصيده من خلال تداولها بين العراقيين وهم يجرون مقارانات بين الماضي والحاضر ويتخوفن من المستقبل
نشارككم قصيدته القديمة ونتمنى ان لاتكون مثالا للمستقبل
ملاحظة:الموضوع مقتبس من عده مواقع عراقيه مختلفه ولكون المقالات اصلا مقتبسه في المواقع لانستطيع الا ان نشكر كل من سيجد ارتباط بين موضوعه ومقالنا ونرجو ان يسامحنا لعدم الاشاره لشخصه لكون المصادر التي اقتبسنا منها لم توضح الاصل
قيم الرگاع من هاي اللحه
اتشوفه هيبه وعنده لحيه امسرحه
يشتم ابلا خجل وبلا مستحه
من ايحس المقعد اشويه اندحچ
قيم الرگاع من ديرة عفچ
برلمان اهل المحابس والمدس
عگب ماچانوا يدورون الفلس
هسه هم يرتشي وهم يختلس
ولو نقص من راتبه سنت انعقچ
قيم الرگاع من ديرة عفچ
اتشوف واحدهم امعگل بالوقار
وبالاصل تاريخه اسود كله عار
ابضرف ثلث اسنين مليونير صار
ايريد عالوادم ايعبرله چلچ
قيم الرگاع من ديرة عفچ
گمت ما اعرف حماها امن الرجل
ياهو التكضه اهو ايمثل العدل
وگمنه نستورد الشلغم والفجل
لان كلها ضلت اتدور ودچ
قيم الرگاع من ديرة عفچ
والله ضيعنه الصدگ من الچذب
اتشوفه هيبه وحچيه المصفط عذب
ياخذك وايردك ابشرق وغرب
وبسچاچينه يدچك حيل دچ
قيم الرگاع من د يرة عفچ
حيل دوخني الحچي الماله ربط
وصار عندي سكر وحصبه وضغط
نفترش عاگول ونتغطه ابحسچ
قيم الرگاع من ديرة عفچ
گمت ما اميز الذيب امن الحمل
امنين ما التفت گلبي يشتعل
انه ما شايف شعب يتبع خبل
شاب راسي وتيهت كل السچچ
قيم الرگاع من ديرة عفچ
يا حكومتنه الرشيده ام الوقار
الفساد المالي عنوان الچ صار
ندري جابوكم ابدبابه وقطار
ليش ضليتوا سمچ ياكل سمچ
قيم الرگاع من ديرة عفچ
لازم انميز الزين امن الزلم
وننتخب كلمن شهم صاحب علم
ونرفض اللي يجي كل يوم ابفلم
من ايشوف المنصب اشويه اندرچ
قيم الرگاع من ديرة عفچ

