Thursday, 9 of September of 2010

المولد الانتخابي وحمص الحكومة

291009081755
حيدر عباس

انتهى المولد الانتخابي ولم نقضم حمص الحكومة المقبلة بعد ، ولا أظن أن ذلك سيتحقق لنا عاجلا أم آجلا ، ليس لشيء سوى أن رحم انتخابات السابع من آذار الماضي كان عاقرا ولم يتمكن من إنجاب الحكومة المنتظرة بولادة طبيعية ، بل عن طريق ولادة أنابيب ( صناعية ) خلافا لما تقتضي الأعراف الانتخابية في سائر بلاد الله الديمقراطية منها أو تلك التي تدعي الديمقراطية ظلما وبهتانا .

لأن هذه الحومة لن تتشكل الا عن طريق توافقات الكتل السياسية وليس نتائج الانتخابات التي لم تر النور إلا على شكل دفعات وبالتقسيط المريح جراء مرثونية العد والفرز التي دخلتها المفوضية العليا للانتخابات رغم اعتمادها على النظام الالكتروني وفقا لأحدث صيحات التكنولوجيا، واستعانتها بجيش جرار من الموظفين المحليين والمتعددي الجنسيات .

فهذه النتائج وعلى الرغم من أنها رسمت ملامح الخارطة السياسية من خلال تحديدها لأوزان ومقاسات القوى السياسية استنادا لعدد مقاعدها ، إلا أنها عجزت في الوقت عينه من رسم ملامح واضحة للحكومة المقبلة، وذلك للتقارب في نتائجها. فهي لم تمنح أيا من تلك الكتل، الأغلبية المطلوبة لاجتياز حاجز ( 50+1 ) ليفوضها بالتالي لتشكيل الحكومة او الانفراد بها على أقل تقدير .

ما سيفرض على الكتل للدخول في دوامة التحالفات لإكمال نصاب التأييد الحكومي الذي لا يمكن أن تتحقق إلا بعد جولة شاقة من المفاوضات بين جميع الكتل الرئيسة الغالب منها والمغلوب، من ثقلت موازينها بعدد المقاعد النيابية او من خف حملها بها ، وصولا الى التوافق الذي لن يحدث طبعا إلا بعد أن تستعرض هذه القوى عضلاتها على كافة الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية وتلجأ الى التصعيد وكل مفردات لغة التهديد والوعيد بنسف العملية السياسية والرجوع الى المربع الأول وربما الصف الأول، ثم تتذكر أن هناك طاولة مستديرة كانت او غير مستديرة يمكن أن تركن إليها لحل نقاطنا الخلافية المزمنة والمستحدثة، ولا أدري لماذا لم يمنّ الله جل في علاه على هذه الكتل بهذه الطاولة قبل الانتخابات، كما لا أعلم لماذا هذا الإصرار منها على تأجيل حل الخلافات العالقة الى ما بعد الإعلان عن نتائجها .

وقد لا تكمن المشكلة بهذه التحالفات بل بمحدودية خياراتها التي تقتضي تحالف ثلاث من بين أربع كتل على أقل تقدير . وهنا انقلبت المعادلة لتشكل مفارقة غير مسبوقة يكمن فيها بيت القصيد .

ففي ظل محدودية خيارات هذه التحالفات ووسط التنافس المحموم على تشكيل الحكومة بين الكتلتين الحائزتين على حصة الأسد في عدد المقاعد واستعدادهما لتقديم التنازلات لتشكيل الحكومة، استثمرت الكتلتان الأقل حظا في عدد المقاعد واللتان تمثلان بيضة القبان للحكومة المرتقبة هذه النقطة على أكمل ما يكون الاستثمار السياسي فرفعت سقف مطالبها ليصل الى حد المطالبة برئاستي الجمهورية والوزراء. وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن طموحات هذه الكتل قد تساوت حظوظها في تشكيل الحكومة او المشاركة بها ما سيجعلها تدخل جميعها المفاوضات من نقطة شروع واحدة وهذا ما حدث فعلا حيث وضعت نتائج الانتخابات خلف ظهورها ووقفت على قدم المساواة في مطالبها ،أي لا غالب ولا مغلوب .

ومهما ستكون حصيلة هذه المفاوضات فهي بالمحصلة النهائية ستلغي بموجبها نتائج الانتخابات التي لم تتمكن من المجيء بالحكومة وفقا للاستحقاق الانتخابي ، بل وفقا للتوافق والإجماع السياسي .


مجموعه
;;(شـــهريـــار);;


Leave a comment


Comments RSS TrackBack 1 comment