منقول عن مقال قصه جريده المشرق
د.حميد عبد الله

تفشت الأمية في العراق حتى بلغ عدد الأميين أكثر من خمسة ملايين أمي
هناكَ علاقة بين الجهل والشعوذة،وبين ضعف التعليم وتلاشي الخبرة،وبين الامية و انتشار الجريمة!
بقصد او بدونه انتجت السنوات السبع التي اعقبت الاحتلال تشوهات اجتماعية كثيرة وضعت العراق في خانة البلدان الأكثر تخلفاً، ومن بينها ضعف مستوى التعليم،بل انهيار النظام التعليمي برمته بسبب طغيان المعايير الطائفية والجهوية على المعايير المهنية،وافراغ المؤسسات التربوية من الكفاءات التي كانت تشكل الوقود الذي بفضله يتواصل دوران الماكنة الادارية للدولة في جميع مفاصلها بما فيها التربية والتعليم! في اجواء كهذه لاغرابة اذا تضمنت مناهج التربية الدينية فصلا يتضمن تعليم التلاميذ الصلاة على وفق المذهبين السني والشيعي،والانكى من هذا هو تعزيز تلك المضامين بوسائل ايضاح تظهر صبية صغاراً يصلون كاتفين،وآخرين يؤدون صلواتهم سابلين،وكأن من وضع هذه المناهج يسعى الى تعميق الفجوة الطائفية،وتغذية التلاميذ بزاد طائفي مشبع بالسموم لينشؤوا وهم معدّون اعدادا طائفياً محكماً!
العراق قد اصبح خالياً من الامية تماما في عام 1990بشهادة رجالات النظام السياسي الذي يحكم العراق،فما الذي جرى لتتفشى الأمية ثانية في العراق،ولتصل اعداد الاميين الى خمسة ملايين أمي؟!
يقول وكيل وزارة التربية العراقي الحالي نهاد الجبوري :ان عدد الاميين في العراق بلغ خمسة ملايين أمي،بينما كان العراق خالياً من الامية تماما عام 1991.أما آخر تقارير اليونسكو عن واقع التعليم في العراق فقد كشف عن حقائق مرعبة حقا! يقول التقرير الذي اعدته اليونسكو عن واقع التعليم في العراق والموسوم (التعليم عرضة للاعتداء) ان العنف السياسي والعسكري الذي يستهدف النظم التعليمية تسبب في حرمان عدد متزايد من الأطفال من الحق في التعليم،وأظهرت الدراسة ان النظام التعليمي العراقي هو أكثر الأنظمة التربوية تأثراً بحدة الاعتداءات،وأوضح انه من أصل 3 ملايين ونصف مليون تلميذ عراقي يتابع 30% فقط تعليمهم مقابل 75% خلال العام الدراسي الماضي.وأشار التقرير إلى تراجع حضور الطلاب في جامعات بغداد بنسب تتراوح ما بين 40% و 67% في حين فرّ أكثر من 3000 أستاذ جامعي من البلاد.وبرغم هذه الحقائق الدامغة فإن السيد وزير التربية خضير الخزاعي يتباهى ويتفاخر بما حققه، وهو يقول(إني أفتخر بأني بدأت بإعادة تشكيل العقل العراقي)! ويبرر الخزاعي التراجع في مستوى التعليم وتسرب مئات الآلاف من التلاميذ من مدارسهم بقوله(انه بعد عقدين من العقوبات الاقتصادية والحرب لا يعرف ثلث البالغين العراقيين الآن القراءة..إنها مشكلة لا يمكن حلها بعصا سحرية، نحتاج الى أكثر من 4300 مدرسة جديدة والمدارس الموجودة في حالة سيئة والسكان يتزايدون)ثمة دراسات اجريت حول واقع التعليم في العراق،تشير الى ان هناك جملة اسباب تضافرت وانتجت هذا الجيوش الجرارة من الاميين،من بينها:اولا : التسرب من المدارس بسبب المستوى المعيشي للعائلة العراقية الذي يحول دون امكانية توفير المستلزمات الاساسية للتلاميذ،ثانيا:حاجة العائلة الى تشغيل ابنائها الصبية بعد ان فقدت معيلها بالقتل أو الخطف أو التغييب،ثالثا:تهجير آلاف العائلات وعدم قدرتها على توفير فرص تعليمية لأبنائها في المناطق التي هجرت اليها خاصة ان معظم تلك العائلات تعيش داخل مخيمات لاتتوفر فيها مستلزمات الحياة الاساسية،رابعا:تسلل الطائفية الى المدارس بما اسهم في تنفير التلاميذ والطلبة من مناخات مشبعة بروح الفرقة ومشحونة بالكراهية،خامسا:تسريب الاسئلة وبيعها للقادرين على الدفع بما خلق ظاهرة التفوق الوهمي او المتفوقين بالغش.
المؤشرات تقول ان ان مستوى التعليم مازال يتدهور ومع هذا التدهور سنكون خلال سنوات اما اجيالا من الاميين أو ضعيفي التعليم الذين سيكونون وسطاً خصباً لانتشار الجريمة وانتعاش الشعوذة،وما لم تسارع المنظمات الدولية لإيقاف حالة التداعي التربوي والتعليمي في العراق فإن آفات خطيرة تتهدد المجتمع العراقي وتجرّ العراق الى الخلف وتوسع الفجوة بينه وبين المجتمعات الانسانية الاخرى.

يا اخي الواقع مرير دمت ودام هذا القلم البطل والاسلوب الجميل
[WORDPRESS HASHCASH] The poster sent us ’0 which is not a hashcash value.