Thursday, 9 of September of 2010

أحكي يا شهرزاد….مأساة المرأة العربية

د.وميض خليل

اليوم وبعد أن شاهدت فلم أحكي ياشهرزاد للمبدع يسري نصر الله والعبقري وحيد حامد تنفست شيء من الهواء النقي ,منذ مده لم أشاهد عملا فنيا جعلني اتذكر لماذا احب السينما ,جعلني اقف أمام نفسي وأرى جميع عيوب مجتمعنا في تشريح أنساني دقيق من خلال سمفونية سينمائية رائعة عزفها كادر فني مبدع بنجومه الكبار والشباب وخصوصا الرائعة منى زكي .
تم صناعة الفلم العام الماضي وشهد حملة واسعة من الانتقادات كما هو الحال مع أي عمل يخاطب عقل المواطن العربي ,وميزها حملة واسعة النطاق على صفحات الانترنيت لمقاطعة الفنانة منى زكي بسبب كونها خرجت عن أطار أدوارها التقليدية وقدمت دورا فيه مشاهد أغراء لم يتعود الجمهور على مشاهدة نجمتهم ذات الوجه الطفولي تقدمها في السابق
ورغم شوقي لمشاهدة الفلم فقد حرمتني الظروف من مشاهدته حال نزوله لدور العرض ولهذا فقد كنت على شوق للتعرف على الوجه الحقيقي للقصة رغم أنني قرأت جميع ماكتب عنه ,الأ أن يسري نصر الله عودني على تقديم أعمال تتركني في حالة ثفكير وقلق وتحليل لمدة طويلة بعد مشاهدتها ,ولم يهيئني اي مقال قرأته لصدمة الروعة السينمائية والأنسانية للفلم
الفلم ذو قيمة فنية عالية ومنذ المشهد الاول تكتشف ان يسري نصر الله قد سخر سنوات عمله الطويلة ليقدم قطعة فنية نادرة مبدعا موناليزا من اللون والمسار القصصي والموسيقى التصويرية والمشاهد التي تنطق الكاميرا وحركة الممثلين بكلمات تعبر عن معاني أعمق من نصوص السيناريو
ولكن التجربة الأنسانية للفلم كانت ذات وقع أكبر جعلت البعد الفني والأنساني والاجتماعي للفلم كتيار كهربائي يمر في المشاهد يحرره من سخف الأعمال المسفة والسطحية التي نتجرعها على مدار العام
الفلم هو قصة أدم وحواء , الصحفية هبه وزوجها الصحفي الساب ذو الطموحات العالية ,صراع في جنة يعيشانها يتناغم بها التلاحم الجنسي يذكاء الحوار مابين عقلين يلعبان لعبة القط والفار ,لعبة تتصاعد لذروة في مشاهد نهائية تقدم تصور معاصر لخروج أدم من الجنة وهو يرمي ذنب العلملية برمتها على حواء
الفلم يطرح صور للمرأة ومعانتها في الطبقة الشعبية والوسطى والراقية , ووجوه الرجل المختلفة التي تربت في منظومة قهر المرأة الأجتماعية, الموظف الكبير ,السياسي البارز ,المثقف ,الوصولي ,وا[ن الحارة والاب والعالة
يرسم لنا حدود مفهومنا للمرأة في مجتمعنا ,لدورها الاجتماعي ,نحن السادة وهي العبدة ,الضعيفة ,السرير مصدر الرزق ومصدر المتعه والمال
نحن نقدم لها السرير وهي يجب أن تكون شاكرة وحامدة للنعم ,انها المعادلة المأساوية للأدوار الاجتماعية المحزنة التي نتربى عليها منذ نعومة اطرافنا ,
ويقدم صورة لمجتمعنا المتأسلم شكليا وفساد محتواه الكمي والكلي والفكري ,وكون ان الرجل تمكن من خداع المرأة افضل خدعه في العالم عندما حولها لعدوة المرأة الأولى ,فاالام تستنكر عنوسة ابنتها ورفضها للعرسان لانها تبحث عن شريك لا سيد , والاخت تحارب أختها لتطفء جوعها الانساني للحماية والامان ضد قهر الرجل والعائلة , والعائلة تحارب الابنة التي لم تقترف ذنبا الا أتباعها لقلبها, وتأتي روعة العمل في مشهد سوسن بدر وهي تكلمنا عن تحجب عقل المجتمع والتمثيل الصورب للفكرة والبطلة هبه تقف كاشفه رأسها في عربة مترو النساء وكل النساء محجبات وهم يرمقوها بنظرات نارية فتضطر لتغطية راسها
الفلم يحكي عن مبدائية المثقف ومحاربة المجتمع لنا ولايماننا بالاصلاح الاجتماعي وكيق تخنق الافكار بالمساومات ولوي الاذرع والابتزاز والهروات
وتنتهي التحفة بهبه وهي تقف متورمة الوجه وتحكي قصتها للناس على شاشة التفاز كنموذج للعنف والقهر الذي يترك المرأة في مجتمعنا ككيس الملاكمة طريحة رغبتنا الدموية في تسيرها وتقيد حريتها ضمن دور أجتماعي محدود,يسئلها صوت من الاعلى أنت بخير ,,,تجيب نعم وهي تضحك
المرأة هكذا رغم كل شيء أقوى منا ومن قهرنا ,الرواية رأئعة وهي ليست فصة المرأة فقط ولكن حكاية مجتمعات مخنوقة برغباتها وأنانيتها وحاجتها لفتح عيونها على الحياة
تحية لمنى زكي لانها كسرت القالب وتحية ليسري نصر الله لانه رغم كل شيء يقدم لنا أفلام تنزع أقنعتنا وتعرينا أما أنفسنا
وياريت نكون كلنا مثل هبه أقوياء لمبادئنا


Leave a comment


Comments RSS TrackBack 4 comments