Thursday, 9 of September of 2010

المؤتمر السابع لشبكة النساء العراقيات

بغداد في 11-12 كانون الأول 2009

في إطار حملة ال 16 يوماً العالمية لمناهضة العنف ضد المرأة ، عقد المؤتمر السابع لشبكة النساء العراقيات تحت شعار (تحديات تعبئة النساء وتطوير التشبيك بين المنظمات) في بغداد يومي 11- 12-2009 ، وحضره حشد غفير من ناشطات وناشطين في منظمات المجتمع المدني ، ومسؤولات ومسؤولين في أجهزة الدولة ، ومن مختلف وسائل الاعلام.
إدانة التفجيرات الدامية
وسبق افتتاح المؤتمر عقد اعتصام احتجاجي خارج قاعة المؤتمر ، استنكاراً لسلسلة التفجيرات الدامية التي وقعت في بغداد في 8/12 ، نظمه تجمع أربعاء الرماد لمنظمات المجتمع المدني. وتليّ في الاعتصام بيان التجمع الذي جاء فيه:
“منذ الاحداث الدامية التي شهدتها بغداد يوم الأربعاء 19/8/2009، سارعت منظمات المجتمع المدني في تجمع اربعاء الرماد بدق ناقوس الخطر، وعلت صفارات الإنذار لتشق عنان السماء. وقد طالبت منظمات المجتمع المدني ، ومازالت تطالب، بإجراء تحقيق شفاف ومحايد ونزيه في الأحداث الدامية”. “أن المنظمات إذ تؤكد على فداحة الضرر الذي أصاب بنية المجتمع العراقي والدولة، فإنها ترى بأن الإصرار على مواصلة النهج الديمقراطي وتمكين دولة الحق والقانون والمساواة والعدالة المستقلة هو الرد الصحيح الذي لا بديل عنه لمواجهة الإرهاب”.
واختتم البيان بدعوة السلطة التنفيذية حكومة وأجهزة أمنية الى تحمل مسؤولياتها، وأن تكون بمستوى التحديات التي تواجه عملية البناء الوطني الديمقراطي للعراق. ثم أطلق المعتصمون الصافرات بشكل جماعي في خطوة رمزية لتنبيه الحكومة بضرورة معالجة الوضع الامني المتردي ، ومتابعة الفاعلين من منفذي التفجيرات ، وكشف التحقيقات امام الناس عبر وسائل الاعلام بشفافية. وفي الوقت نفسه أطلقت في الفضاء أعداد من حمامات بيضاء مدماة تعبيراً عن أمل وحلم المواطنين في أرساء السلم والاستقرار والمحبة .
حفل افتتاح المؤتمر
ثم دخل المعتصمون قاعة المؤتمر لتعلن عريفة الحفل د. طاهرة داخل عن بدء وقائع المؤتمر السابع لشبكة النساء العراقيات ، معبرة عن تمنيات وحلم المرأة العراقية بان تحيا وتعامل بانسانية من دون تفرقة اوظلم.
وألقت الناشطة د. فوزية العطية كلمة لجنة تنسيق الشبكة ، التي جاء فيها: “أن عقد هذا المؤتمر ورعاية حملة دامت 16 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة يأتيان للاعلان عن التعبئة في تعزيز الثقة بالنساء وبامكانياتهن، ورفض جميع الانتهاكات التي تتعلق بجانب احترام الحريات العامة”. واضافت: “أن شبكة النساء العراقيات تمثل أكثر من تسعين منظمة نسوية وغير نسوية من مختلف انحاء البلاد، يربطها جميعا هاجس المرأة والارتقاء بمكانتها، وتطوير عملية التشبيك بين منظمات المجتمع المدني “.
وبعد ذلك ، وجهت وزيرة شؤون المرأة وكالة السيدة خلود سامي عزارة أل معجون ، كلمة اشارت فيها الى اهمية تشخيص الظروف التي تؤثر على مسيرة المرأة سلباً ، وكل ما ينتقص من انسانيتها ويعيق تقدمها، وتنمية الانشطة والمتغيرات الاجتماعية التي تواجهها وتجعلها في موقع التحدي. وشددت على أهمية تضافر الجهود من الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية لتطوير الوعي بين أوساط النساء ورسم البرامج التنموية لبناء قدراتهن، بغية خلق واقع جديد يرفع من مكانة المرأة .
كما وجهت وزيرة البيئة السيدة نرمين عثمان كلمة في المؤتمر ، اشارت إلى ان العنف ضد المرأة والمتاجرة بها امر في غاية الخطورة ، ويجب الحد منه من قبل بعض الكتل السياسية، وقضية المرأة لم تعد حكرا على الدولة، بل هي مسؤولية جميع الاطراف ، والمرأة نفسها تقف احيانا بالضد من حقوقها. واشارت الى ان المشكلة الرئيسية هو ضعف الجانب الاقتصادي لدى المرأة مما يرغمها على الخضوع للعنف ، ناهيك عن ضعف التعليم لدى الفتيات وعدم التحاق البنات بالمدارس لعدم وجود مؤسسات تعليمية تكميلية في بعض المناطق خاصة الارياف، والقراءة والكتابة لاتعني الأمية فقط بل جهل المرأة بحقوقها.
كما اكدت الوزيرة نرمين عثمان على دور المرأة في انتخابات مجلس النواب القريبة، وقالت: علينا ان نتكاتف ونعمل معاً ، ونخرج من موقف المتفرج الى موقف العمل من اجل خلق نظام يحترم حقوق الانسان وخاصة المرأة”.
وبعدها جرى قراءة رسالة المديرة التنفيذية للامم المتحدة للسكان السيدة ثريا احمد عبيد ، بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على التمييز ضد المرأة، شددت فيها على أهمية قراري مجلس الأمن الجديدين 1888 و 1889 ، اللذين يعززان المساءلة ازاء أوضاع النساء والفتيات في حالات النزاع وفي ما بعد النزاع ، فهما يمثلان التزاماً سياسياً بالتصدي للعنف الجنسي باعتباره احدى المسائل التي تندرج في اطار السلام والأمن.
وأعقبت الكلمات عرض مسرحية ايمائية بعنوان (الغد المشرق) لمجموعة نينورتا، ترمز إلى فكرة العنف ضد المرأة وصراع القوى الخيرة ضد هذه الظاهرة الخطيرة.
وعند اعلان بدء فترة الاستراحة ، جرى افتتاح معرض الشاهدة الصامتة، الذي تضمن عرض العشرات من المجسمات لأشكال سيدات وفتيات يتحدثن بما تعرضن إليه من اعتداءات بشعة، من قتل واختطاف واغتصاب وتشريد وتعذيب من قبل عوائلهن أو أقربائهن أو أخرين. ولقيّ المعرض صدى مؤثراً في تجسيده شهادات واقعية عن العنف الأسري والمجتمعي من مختلف المحافظات.
الجلسة الأولى للمؤتمر
المرأة في التقرير الوطني للتنمية البشرية 2008
أدارت هذا المحور المحامية تأميم العزاوي ، إذ جرى استضافة رئيس الجهاز المركزي للإحصاء والمنسق الوطني للتقرير د. مهدي العلاق ، حيث قدم عرضه عبر الشاشة متحدثاُ عن وجود فصل مستقل في التقرير الوطني لحال التنمية البشرية في العراق 2008 تحت عنوان (تمكين المرأة بين التحديات الامنية والمعوقات الثقافية) ، الذي استند في تحليلاته على مؤشرات الاهداف الانمائية للالفية المرتبطة بالنوع الاجتماعي .
وأوضح المتحدث ان العراق لازال ضمن منظومة الدول متوسطة التنمية ، حيث يبلغ معدل دليل التنمية العام في العراق 62 % ، وينخفض معدل دليل التنمية المرتبط بنوع الجنس إلى 58 % ، الأمر الذي يدلل على تراجع في أداء التنمية البشرية للأناث مقارنة بالذكور .
فدليل التنمية المرتبط بنوع الجنس لعام 2007 بيّن أن العمر المتوقع للمرأة يزيد على العمر المتوقع للرجل في العراق، وأن وضع الذكور أسوأ من وضع الاناث الاطفال في مؤشرات سوء التغذية ، لاسيما في مستوى التقزم ، الذي لا يزال عالياً ، وهو مؤشر لسوء التغذية المزمن الناجم عن سنوات من تراجع الاداء الصحي. وعلى مستوى المحافظات يؤشر التقرير إلى انخفاض ملموس في مؤشرات دليل التنمية المرتبط بنوع الجنس في محافظات البصرة والمثنى وصلاح الدين وميسان. كما سبب تدهور الوضع الأمني ، ولاسيما في المحافظات الساخنة في كل من ديالى وبغداد ، انخفاضاً في المستوى الصحي والعمر المتوقع . كما لابد من الإشارة ، أن هناك تحسن واضح بالسنوات الاخيرة بتراجع معدلات الوفيات للاطفال الرضع ودون الخامسة، ففي سنوات الحصار وصل للأطفال الرضع الى حوالي (107) حالة وفاة لكل (1000) ولادة حية، ومعدل دون الخامسة الى (128) انخفض الأن الى حدود (35) لمعدل الاطفال الرضع، واقل من (50) لدون الخامسة.
وفي الجانب التعليمي لازال معدل الامية مرتفعاً في العراق يصل الى 20 % من البالغين . وما تزال نسبة الامية بين الذكور والاناث تؤشر فجوة كبيرة ، وان معدلات الالتحاق بالمرحلة الابتدائية الان بحدود 85 % . وتعاني كل من البصرة والقادسية وأربيل والمثنى من انخفاض في المستوى التعليمي.
وفي مؤشر الدخل المكتسب للإناث هناك تراجعاً في كل من كربلاء والمثنى وميسان. وعلى مستوى العراق لا تزال نسبة العاملات باجر في القطاع غير الزراعي منخفضة عن 20 %. وفي الوقت نفسه يلاحظ أن المرأة في الريف تستحوذ على نسبة عالية في مسألة ممارسة النشاط الاقتصادي تصل إلى حوالي 32.5 % ، فالمرأة العاملة في قطاع التعليم تشكل حوالي 29 %. ويؤشر التقرير إلى زيادة مظاهر العنف ضد المرأة في السنوات الأخيرة، التي أدت إلى انحسار في مستوى النشاط الاقتصادي للنساء.
وثقنا من خلال مؤشر كيف نقضي اوقاتنا خلال ال24 ساعة، ان المرأة تشتغل في البيت وفي سوح العمل بمعدل يزيد عن معدل اشتغال ساعات الرجل.
وترتفع نسبة مقياس التمكين الجنساني في العراق بشكل ملفت بحدود 68 % حيث تزيد على دليل التنمية البشرية وهو62% ، والسبب الرئيسي للزيادة يعود إلى نسبة المساهمة العالية نسبياً للمرأة في البرلمان. والعراق يعتبر في طليعة الدول التي حققت التطور بهذا الجانب .
 وقد أثارت ورقة رئيس الجهاز المركزي للاحصاء العديد من تعقيبات الحضور عليها مع مقترحات محددة لتعزيز الدور الاحصائي في عملية النهوض بوضع المرأة وتنفيذ برامج التمكين الخاصة بالنساء. وقد تناولت أبرز المداخلات المواضيع التالية:
• ضرورة اجراء التعداد السكاني العام .
• لم يبين التقرير نسبة الانفاق الحكومي على البرامج المخصصة للمرأة في قطاعات الصحة والتعليم والاقتصاد.
• ان التراجع الراهن في العراق في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية ينعكس بشكل ملموس في تراجع الوضع الصحي والثقافي للنساء في الريف، ولا سيما ارتفاع نسبة الأميّة بينهن ، مما يقتضي الدراسة والاهتمام من طرف وزارة التخطيط لواقع المرأة الريفية.
• من خلال الواقع الذي تعيشه المرأة العراقية بعد 2003 ، يزداد التمييز والتهميش بسبب النوع الاجتماعي يتجسد في تفضيل تعيين الذكور على الإناث ، بخلاف ما ذكره السيد المحاضر بهذا الشأن.
• ازدياد ظاهرة العنف ضد النساء في السنوات الأخيرة تشكل خطراً على وضع المرأة العراقية ، الأمر الذي يتطلب القيام بدراسة ميدانية عنها على عموم البلد ، لا تتناول العنف المنزلي فقط ، بل الأنواع المتعددة للعنف.
• عدم القناعة بنسبة البطالة التي وردت في تقرير التنمية البشرية 15% ، في حين ان مؤشرات الواقع العراقي بغياب الزراعة والصناعة، وتراجع معدلات الانتاج المحلي، وانتشار البطالة بين خريجي الجامعات، تتجاوز أضعاف هذا الرقم .
• غياب الاحصائيات عن أعداد الأطفال الأميّين الذين تسربوا من المدارس بسبب تدهور الوضع الأمني والاقتصادي.
• ضرورة القيام بدراسة ميدانية عن مدى تعرض الأطفال للعنف ضمن الواقع الراهن للمجتمع العراقي.

 وفي اجاباته على استفسارات وتعليقات الحضور ، أورد د. مهدي العلاق ، ما يأتي:

• لقد حالت المشاكل السياسية وتدهور الوضع الأمني دون أنجاز التعداد السكاني بعد 2003. فالهدف من التعداد السكاني لا يقتصر على تحديد عدد السكان ، كما يطرح من قبل السياسيين ، حيث لا توجد صعوبة كبيرة في تحديده من دونه ، بل ان أهمية التعداد تكمن بما يفرزه من قاعدة بيانات متكاملة لكل الخصائص البيئية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للواقع العراقي ، التي عليها توضع الخطط والبرامج الحكومية . ومن المؤمل أن يجري التعداد السكاني العام في تشرين الأول 2010 . وقد بدأت وزارة التخطيط بإنجاز عملية الترقيم والحصر في الحضر عدا بعض المناطق الحساسة والمنطقة الخضراء ، وعلى وشك الانتهاء من هذه العملية في الريف . والسعي لشراء صور فضائية حديثة لعملية العد السكاني.
• بالنسبة للانفاق الحكومي وعلاقته بالجندر نحاول ان نجري عملية تحليل حساسة لتخصيصات الانفاق ولكنه يحتاج الى مجهود كبير من قبل وزارة المالية.
• وحول تراجع وضع المرأة الريفية جرى تشخيص اكثر من مسالة فيما يخص ضعف الاداء في التنمية للمراة الريفية ، وجرى تثبيت ذلك في ستراتيجية التخفيف من الفقر التي أنجزت، ومن المؤمل ان يجري اطلاقها قريباً ، وقد اعتمدت الستراتيجية اكثر من اجراء لمعالجة التراجع وتحسين وضع المرأة في الريف.
• فيما يخص العنف ضد المرأة والعنف الأسري ، لم نقم بأي مسوحات في هذا الجانب ، عدا ما ورد في مسح الصحة النفسية والأسرية الذي قمنا به مع وزارة الصحة ومنظمة الصحة الدولية. لدينا مسح مهم للفتوة والشباب سنطلق نتائجه قريباً ، قمنا به مع وزارة الشباب والرياضة وصندوق الأمم المتحدة للسكان، يمكن أن يسد جزء من الثغرة حول موضوع العنف ضد الأطفال ، ولدينا أيضاً في عام 2010 مشروع دراسة مع (ايسكوا) لتنفيذ مسح عن العنف باشكاله المختلفة.
• في أخر مسح أجريناه وجدنا ان نسبة البطالة في العراق تشكل 15% بشكل عام، معتمدين في قياس مؤشرات البطالة على المفهوم الذي تستخدمه منظمة العمل الدولية، الذي لا يعتبر الفرد عاطلا عن العمل فيما إذا عمل ولو يوماً واحداً في الاسبوع ، ويعد من ضمن العمالة الناقصة (التي تقل ساعات عمل الفرد عن 35 ساعة اسبوعياُ)، وهي شكل أخر من اشكال البطالة، حيث وصلت نسبتها في العراق حوالي 25-35% ، وإذا ما أضيف إليها نسبة 15% عنذئذ تصل نسبة البطالة إلى 40-50%. لذا من يقول ان نسبة البطالة 50% صحيح والقول بأنها 15% صحيح أيضاً.

المشاركة السياسية للمرأة
أدارت هذا المحور الناشطة سلمى جبو ، التي قدمت النائبة ميسون الدملوجي للتحدث عن تجربتها كبرلمانية لمدة أربع سنوات لم تكن سهلة في اثبات النساء قدراتهن في المساهمة النشيطة في العمل السياسي ، مؤكدة على أهمية الكوتا التي برغم سوء التطبيق الذي رافقها في ترشيح عناصر نسائية لا تؤمن بقضية المرأة، إلا ان إيجابياتها في اجبار الأحزاب السياسية على تأمين مشاركة المرأة في العملية السياسية لها تأثيرها الهام في تحجيم العادات والأنماط التقليدية التي تقلل من شأن المرأة ودورها في الحياة العامة. وعن الانتخابات النيابية القادمة ، نبهت على سلبية وضع اسماء المرشحات في الانتخابات في ذيل عدد من القوائم الانتخابية، الأمر الذي يترك انطباعاً أولياً لدى المواطن بهامشية دور المرأة كمرشحة.
وعن دور عضوات مجالس المحافظات ، وجهت عضوة مجلس محافظة المثنى وفاء فاضل الخالدي رسالتها التي تلخص بها تجربتها التي تخوضها لدورتين، وقد أكسبتها شخصية قوية مكنتها من الفوز برئاسة هيأة تنسيق مجالس المحافظات، مؤكدة على ضرورة صقل القدرات الإدارية والاعلامية والمهارات القيادية للمرأة السياسية، ودورها النشيط في عمل اللجان داخل مجلس المحافظة، وفي متابعة الأجهزة التنفيذية المحلية أو المركزية من أجل تحسين مستوى الخدمات للمواطنين، وإبراز حضورها في الكيان السياسي الذي تنتمي إليه ، وكذلك حضورها الاجتماعي في الفعاليات المجتمعية والندوات النسائية خاصة. وأشارت ان العمل ضمن مؤسسات المجتمع المدني له تأثير إيجابي في تطوير الشخصية القيادية وامتلاك معرفة واسعة تساعد كثيراً في نجاح العمل السياسي الذي تنهض به.
الباحثة الدكتورة نهلة النداوي تناولت عرض أولي لدراسة اجرتها حول اداء اعضاء البرلمان وخاصة البرلمانيات. وقد استهلت عرضها بالإشارة إلى ان أبرز مظاهر تحديث النظام السياسي في العراق بعد 2003 ، هو مشاركة النساء الواسعة في المجال السياسي ، ابتداءً بإقرار الكوتا دستورياُ بنسبة لا تقل عن 25% من إجمالي مقاعد مجلس النواب ، فبلغت نسبة النساء في الجمعية الوطنية في انتخابات كانون الثاني 2005 بحدود 32% ، ثم في انتخابات مجلس النواب التي جرت في كانون الأول 2005 بلغت نسبتهن 27%.
ومن المهم جداً خلال هذه الفترة الزمنية رصد وتقييم أداء البرلمانيات بإنجازاتهن واخفاقاتهن بجرأة ، وأن تتم العملية من قبل الناشطات في الحركة النسائية اللاتي ينشدن تطوير مشاركة النساء في المجال السياسي ، وفي الإجابة على السؤال المتكرر في داخل البرلمان ومن قبل السياسيين والأكاديميين وفي الشارع: “ماذا قدمت المرأة البرلمانية؟”
ولكي نقيّم هذا الأداء نوعياُ وكمياً ، يجب أن نعتمد على الأدوات البحثية المنهجية ، وهذا ما حاولت أن أعمل به جاهدة لفترة قاربت السنة والنصف، من خلال قياس المشاركات الكمية والنوعية للنواب رجالاً ونساءً في محاضر جلسات مجلس النواب لفصل تشريعي كامل تجاوز الاربعة اشهر ممتدا بين ( الاول من ايلول 2007 لغاية 14 شباط 2008 ) وبواقع (54) جلسة. ومن خلال المحاضر أيضاً جرى تحليل للمجالات والقضايا التي تضمنتها مداخلات النائبات.
كما ضمنت عشرات المقابلات الشخصية المباشرة مع البرلمانيات في مبنى البرلمان أو في منازلهن أداة بحثية أخرى ، جرى على ضوئها تصميم استمارة البحث مؤلفة من أكثر من اربعين سؤالاً شملت العديد من الموضوعات للتعرف على الخلفية الاجتماعية والسياسية للنائبات وفاعلية أدائهن ، وتم اختبار صلاحيتها والتعرف على دقة الإجابات ، التي بلغت 51% من النائبات.
وكأدوات ثانوية فانه تمت متابعة المشاركة الإعلامية للنائبات مدة أربع سنوات في برنامج تلفزيوني يتابع ابرز المستجدات قي الساحة العراقية مدة خمسة أيام في الأسبوع . وهو برنامج بالعراقي الذي تبثه قناة الحرة، الذي يركز في جانب كبير منه على الشأن السياسي، ويحرص بشكل منهجي على استضافة النساء البرلمانيات، مما وفر للبحث فرصة الاطلاع على الاهتمامات السياسية للنائبات، لاسيما ان قبة البرلمان لم تكن دائما متاحة لهن في هذا النوع من المشاركة.
واتمنى أن أكون قد خرجت بنتائج علمية يضفي صفة الموضوعية على الدراسة، لتقديم رؤية مستقبلية لتفعيل الأداء النسائي في الدورات البرلمانية القادمة. ووعدت الباحثة بتقديم كامل النتائج في الأسابيع القادمة.
 ويعد هذا المحور من المحاور الساخنة التي كثرت فيه النقاشات والمداخلات، لانه يتزامن مع الدورة الانتخابية الثالثة للبرلمان ، كما قدمت بعض التوصيات في مجال الضغط على الأحزاب السياسية لترشيح عناصر نسائية كفوءة وفاعلة في العمل السياسي وكذلك في الدفاع عن مصالح النساء، وتفعيل دور المنظمات غير الحكومية، ومنها النسائية في عملية التوعية بالانتخابات، وتشجيع المواطنات والمواطنين على التصويت للمرشحات، وكذلك ضرورة المشاركة في مراقبة الانتخابات، والعمل على تحقيق برنامج تمكين المرشحات للعمل السياسي والاعلامي يمتد حتى بعد الانتخابات.
الجلسة الثانية للمؤتمر – بعد الغذاء
الوضع التنظيمي لشبكة النساء العراقيات
اشتركت الناشطتان شذى ناجي / نساء من أجل السلام ونسرين ناجي العميدي / جمعية الأمل العراقية عن محافظة كربلاء ، في إدارة نقاش هذا المحور ، الذي جرى فيه عرض تقرير لأهم نشاطات الشبكة بعد مؤتمرها السادس ، الذي عقد في تشرين الثاني 2007 ، التي تركزت على العنف ضد المرأة ، وانتخابات مجالس المحافظات ، والتعديلات الدستورية وقضايا الأحوال الشخصية ، تميزت بتنوع الفعاليات من مؤتمرات وتنظيم نقاشات الطاولة المستديرة على الصعيد الوطني والعربي والدولي ، والسعي للتشبيك مع تحالفات نسائية أخرى ومنظمات مجتمع مدني خارج اطار الشبكة في حملات المدافعة والضغط حول القضايا المذكورة أعلاه.
ثم قدمت الناشطة بسمة الخطيب ورقة حول خطوط عامة لاستراتيجية طويلة المدى (أربع سنوات) لعمل شبكة النساء العراقيات ، تناولت فيها رسم سياسة الشبكة في تفعيل دور المنظمات المعنية بقضايا المرأة على المستويات المحلية والوطنية ، وتطوير القدرات القيادية والتنظيمية في إدارة التشبيك بين المنظمات ، وكذلك تقوية الحوار والمفاوضات ومهارات الضغط والمدافعة مع صناع القرار والأجهزة الحكومية وأيضاً على المستوى الدولي الرسمي والمنظمات الدولية.
وبعد حوار مستفيض من قبل الحضور بتقديم الملاحظات على أنشطة الشبكة والمقترحات بشأن خطة عمل الشبكة، تم الاتفاق على تفويض لجنة التنسيق الجديدة بتعديل وثيقة استراتيجية خطة العمل ثم تعميمها على المنظمات.
انتخابات لجنة التنسيق
أجريت بعد ذلك عملية انتخاب لجنة تنسيق جديدة للشبكة ، بإشراف لجنة الانتخابات التي ضمت : د. على العنبوري من الجمعية العراقية للادارة والتنمية الصحية ، والناشطة بروين محمد أمين صالح من أسودة في السليمانية ، والناشطة زينب ليث من مكتب شبكة النساء العراقيات. شاركت في الانتخابات ممثلات (43) منظمة ، حيث تنافست (11) منهن على الترشيح. وبعد فرز الأصوات ، فازت المنظمات السبعة التالية بأعلى الأصوات، وهي:
جمعية الامل العراقية (35)، رابطة المرأة العراقية (27) ، نساء من اجل السلام (24) ، التجمع النسائي المستقل (23) ، تحالف النساء من اجل عراق ديمقراطي/ وفدي (23) ، نهضة المرأة العراقية (23) ، العيادة القانونية والاجتماعية (22). كما فازت بعضوية الاحتياط كل من : مركز تدريب وتطوير الأرامل (17) ، ومنظمة غد الثقافية الخيرية (17).
الجلسة الثالثة للمؤتمر – اليوم الثاني
العنف ضد المرأة
عرض في افتتاح اليوم الثاني للمؤتمر فلم وثائقي مؤثر عبارة عن شهادات حية لأربع نساء يتحدثن عن مظاهر العنف الذي تعرضن له في حياتهن ، منهن الممثلات اللاتي يجابهن رفض عوائلهن لهن بسبب نشاطهن الفني في المسرح والنظرة الدونية للمجتمع لمهنة التمثيل ، وأخرى عاشت حياتها مع زوج استخدم العنف الشديد ضدها طيلة سنوات عديدة ، وإمرأة ثالثة مسلوبة الإرادة والحرية في ظل ظروف الحياة الريفية الشاقة، والرابعة تمثل ظاهرة تزويج الفتيات وتطليقهن خارج المحكمة وحرمانها من حضانة طفلتها الصغيرة، ولا تملك وثائق رسمية لبناتها الثلاث ، ولا نفقة أو مصدر مالي يحميها ويحمي بناتها الأخريات.
وقد أثار الفلم تعليقات وجدلا كبيرين، لما عرضه من حالات لا انسانية متكررة تجاه المرأة، والتركيز على قضية الجهل بالحقوق والزواج خارج المحكمة، وعدم وجود حماية امنية للمرأة العراقية في حالة تعرضها للعنف ، وافتقادها لمصدر مالي أو ضمان اجتماعي يقيها وأولادها من مخالب الفقر والبؤس.

قدمت هذا المحور الناشطة طاهرة داخل ، التي طلبت من عدد من ممثلات المنظمات بعرض تجاربهن – مسجلة أدناه – في مجال تقديم الخدمات الاستشارية القانونية والنفسية ودورات تأهيل للارامل والمطلقات وللضحايا من المعنفات. وقد أثارت العروض مداخلات واستفسارات حيوية من المؤتمرات مقترنة بتوصيات لتطوير التجارب الناجحة وديمومتها.

• قدمت الناشطة أمل كباشي عن مركز الدعم القانوني للمرأة، الذي يتركز معظم نشاطه على مدينة الصدر ، ملخصاً لأنشطة المركز في متابعة قضايا النساء في محاكم الأحوال الشخصية وغيرها من المحاكم وفي الدوائر الرسمية ، إضافة إلى برنامج العيادة الطبية المجانية.
• أما ممثلة مركز الأرامل للتدريب والتطوير الأنسة رؤى رياض فقد استعانت بالسلايدات في شرح برامج التأهيل المهني والنفسي الذي تقدمه لشريحة الأرامل والمطلقات واليتامى مقترناً بالتوعية القانونية، التي شملت 1750 إمرأة منذ تأسيس المركز في ايار 2006 ولغاية كانون الأول 2009 ، إضافة إلى تاسيس ورشة خياطة يتم فيها تشغيل عدد من النساء مقابل أجر ، وإيجاد فرص عمل لأعداد من المستفيدات في القطاع الحكومي والأهلي.
• وتحدثت المحامية ازهار الشعرباف عن تجربتها في العيادة القانونية والاجتماعية ، إذ تمكنت خلال فترة السنة من تقديم الخدمات القانونية والنفسية والاجتماعية والتوعية لأكثر من 4000 إمرأة ، من بينهن العشرات اللاتي تمكن من الحصول على الإعانة الشهرية من شبكة الحماية الاجتماعية. كما ركزت على الأهمية القصوى لبرنامج التوعية الذي تنهض به منظمات المجتمع المدني ، ومشاركة الحكومة في توفير الغطاء الاقتصادي والامني للمرأة حتى تكتمل الحلقة الحقيقية في برنامج حماية المرأة من العنف.
• وتكلمت الناشطة انتصار الميالي من رابطة المرأة العراقية عن تجربتهن في فتح مركز استماع للمعنفات في النجف ، وتعاونهن مع عدد من الجهات ذات الاختصاص لحل مشاكل المترددات على المركز.
• كما قدمت الناشطة بروين محمد أمين من منظمة أسودة في السليمانية التي تأسست في عام 2000 ، عرضاً لتجربة البيت الآمن لضحايا العنف- برامج عمل الدار ونوع النساء اللواتي تقبل اقامتهن في الدار واساليب حمايتهن والخدمات المقدمة لهن وكيفية حل مشاكلهن باساليب مدروسة.
• وعرضت الناشطة شذى ناجي من نساء من أجل السلام تجربة عملهن في تمكين الأرامل من فتح مشاريع صغيرة لهن ، وكذلك قامت الناشطة نغم كاظم من جمعية الأمل العراقية بتقديم تجربتها في تأسيس مشاريع صغيرة ناجحة لعشرة أرامل في محافظة النجف.

وأعطيت الكلمة للسيدة ناهدة حميد مديرة دائرة الرعاية الاجتماعية للمرأة، التي تحدثت عن دور شبكة الرعاية في دعم النساء من الارامل والمطلقات والعاجزات التي تأسست في 2008 بقرار من رئيس الوزراء ، وهي تابعة حالياُ لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، حيث جرى تحويل أكثر من 200 ألف إمرأة من شبكة الحماية الاجتماعية إلى الدائرة الجديدة ، كما جرى خلال الأشهر الماضية تسجيل 60 ألف إمرأة من كل المحافظات. ولا تزال الدائرة في طور التكوين الهيكلي والمالي. وإلى جانب برنامج المنح ، تسعى السيدة ناهدة لإضافة برامج التثقيف والتأهيل والتمكين ضمن سياسة الدائرة. وناشدت منظمات المجتمع المدني للتعاون والتنسيق لخدمة الفئات الضعيفة من النساء.
وضمن هذا السياق ، قدمت عدد من الاستفسارات والملاحظات مع التأكيد على ضرورة التواصل والشراكة بين المنظمات والدائرة المذكورة.
الجلسة الرابعة للمؤتمر
الذكرى الخمسون لقانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959
تحدثت الناشطة هناء أدور ، من جمعية الأمل العراقية التي أدارت هذا المحور ، عن تاريخ صدور القانون بعد ثورة تموز 1958 ، بدأت عندما ألفت وزارة العدل بأمرها (560) والمؤرخ 7-2-1959 لجنة لوضع لائحة الأحوال الشخصية، استمدت مبادءها مما هو متفق عليه من الأحكام الشرعية من جميع المذاهب، وما هو المقبول من قوانين البلاد الإسلامية، وما استقر عليه القضاء الشرعي في العراق. وبعد أن أكملت لجنة وزارة العدل عملها أُعلن القانون في 19-12-1959، ليشمل نطاق سريانه جميع العراقيين سوى من استثني منهم بقانون خاص. وعلل المشرع السبب الرئيسي الذي حدى به إلى إصدار هذا القانون هو الحرص على تعيين القواعد الخاصة بالأسرة في قانون واحد ، للقضاء على الصعوبة العملية في الرجوع إلى الكتب الفقهية والى الفتاوى في المسائل المتعددة المختلف عليها.
وطيلة خمسة عقود من الزمن تعرض القانون إلى العديد من التعديلات، أغلبها تصب في مصلحة استقرار الأسرة والمجتمع وضمان حقوق المرأة. وقد اعتبر القانون العراقي أحد القوانين المتقدمة في المنطقة العربية لمواكبته الظروف الاقتصادية والاجتماعية وفي تعزيز وحدة النسيج الاجتماعي لبلد متعدد الأعراق والأديان والطوائف.
وحول القانون قدم القاضي هادي عزيز مداخلته الموسومة (أهم مبادىء قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959) ، منوهاً بأن القانون كان فتحا مهما في التشريعات العراقية الحديثة لما جاء به من مبادىء قانونية تتعلق بالنظام القانوني للاسرة. وقد تناول في شرحه للمبادىء قضايا الزواح باكثر من واحدة والأهلية وتسجيل عقد الزواج والطلاق والتفريق القضائي والحضانة والوصية الواجبة وغيرها، مبيناً في الوقت نفسه، ان هناك الكثير من النصوص في القانون يشوبها العوز والنقص التشريعي، وعلى سبيل المثال لا الحصر ، في تعريف عقد الزواج والنفقة والخلع والاقرار بنسب المجهول النسب. كما تطرق القاضي إلى ضرورة ادماج النص الدولي بالمتعلق بحقوق الإنسان ، ولا سيما اتفاقية الغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة في القانون الوطني ، مشيراً إلى مصادقة العراق على الاتفاقية الأنفة الذكر ونشرها في جريدة الوقائع العراقية، حتى بدون الإشارة إلى التحفظات التي أبدتها الحكومة العراقية على بعض نصوص الاتفاقية.

وتكلم عن نص المادة 41 من الدستور بشأن الأحوال الشخصية ومضارها على التشريع والمجتمع والعائلة وخاصة المرأة، مؤكداً تضامنه مع موقف الحركة النسائية الداعي إلى تعديل نص المادة بما يحافظ على وحدة التشريع الوطني ووسائل وأليات تنفيذه، والتمسك بروح المواطنة والمساواة أمام القانون لجميع المواطنين بدون تمييز ، بعيداً عن النزعات الطائفية والتعصب التي جرّت البلد إلى ويلات رهيبة.
فيما تحدثت السيدة بخشان زنكنة عضو سابق في برلمان كردستان ورئيسة لجنة الدفاع عن حقوق المرأة في البرلمان، الى التعديلات التي اجريت على قانون الاحوال الشخصية في كردستان، وصدرت ضمن القانون رقم 15 لسنة 2008 ، الذي كان ثمرة نضال دام سبعة عشر عاما، عقب انتفاضة اذار عام 1991، وبمساعدة اوساط وقضاة من داخل وخارج كردستان، ونال القانون بتعديلاته اهتمام الشارع الكردستاني والعراقي، ويعتبر نقلة نوعية، رغم بعض الثغرات.
وأشارت إلى جملة من نصوص القانون بدءاً من تعريف عقد الزواج القائم على التراضي بين رجل وامرأة غايته تكوين الأسرة على أسس المودة والرحمة والمسؤولية المشتركة بين الرجل والمرأة، وتحديد سن الزواج لمن أكمل السادسة عشرة من العمر . وكان القانون ينص على وجوب تزويج البنات بوجود ولي الأمر وهو الأب أو من يحل محله من الأعمام، ولكن التعديل الجديد أجاز للوالدة أن تقوم مقام ولي الأمر بتزويج البنات. ووضع قيوداً على تعدد الزوجات ، واشترط الحصول على موافقة الزوجة للزوج للزواج بامرأة ثانية. وأجاز للزوجة الأولى طلب التفريق اذا تزوج زوجها بزوجة ثانية. وفرض على الزوج في حالة تعسفه في طلاق زوجته بدفع النفقة لمدة ثلاث سنوات ولاتزيد على خمس سنوات، ونص على تعريف جديد للنشوز بتعالي أحد الزوجين على الأخر محدداً اياه بعدد من الحالات. كما تضمن التعديل التزام حكومة الإقليم برعاية المطلقة التي لا تملك دخلاً شهرياً بتخصيص مبلغ شهري لها من قبل الرعاية الاجتماعية لحين ايجاد فرصة عمل لها أو زواجها. ولم يشترط التعديل رضى الزوج في الخلع، اذا تبين للقاضي عن طريق التحكيم ان الزوجة لا تطيق العيش معه. أضافة إلى قضايا أخرى تناولها التعديل حاول فيها المشرع جاهداً تحقيق الانصاف والعدالة للمرأة في قضايا الأحوال الشخصية.
واستقطبت المداخلتان اهتماماً فائقاً من الحضور في طرح الأسئلة والاستفسارات عن حالات محددة وطلب المعالجة القانونية لها، مع التأكيد على مواصلة الحملة لإلغاء المادة 41 من الدستور التي تشكل خطراً حقيقياُ على التوجه المدني للتشريعات الوطنية وفي تطور المجتمع.
محور قانون منظمات المجتمع المدني
قدمت الناشطة ليزا نيسان حيدو من جمعية نساء بغداد الناشط جمال الجواهري من جمعية الامل العراقية، للتحدث عن ملخص التعديلات الضرورية الموصى بها لقانون منظمات المجتمع المدني، الذي قام بدوره بشرح لأهم المبادىء التي ينبغي أن يستند إليها مقترح القانون ، منها الالتزام بنص المادة الدستورية رقم 45/1 التي تؤكد على التزام الدولة بتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني، ودعمها وتطويرها واستقلاليتها، وكذلك مراعاة مبدأ الشراكة بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني في وضع القوانين ورسم السياسات وتنفيذها وتقييمها. وتطرق إلى الجهود الحثيثة التي بذلتها المنظمات غير الحكومية المحلية والعالمية، بالتعاون مع لجنة مؤسسات المجتمع المدني في مجلس النواب والأمم المتحدة، في منع تمرير مقترح قانون يتجاوز على المعايير الدولية في حرية واستقلالية عمل مؤسسات المجتمع المدني ، وفي التصدي لمفاهيم تقلل من شأن هذه المؤسسات ودورها الهام في بناء الديمقراطية والتنمية في العراق. وركز على أهم القضايا التي بحاجة إلى تعديل على مقترح القانون مثل تبسيط اجراءات تسجيل المنظمات ، والغاء القيود في الحصول على التمويل، والسماح للمنظمات غير الحكومية اقامة علاقات مع المنظمات الاجنبية، والحد من اسباب حل المنظمات، والسماح للمنظمات غير الحكومية شراء وبيع ممتلكاتها دون اذن مسبق ، والغاء العقوبات الجنائية بالنسبة لموظفي واعضاء المنظمات،
فيما اشارت السيدة بروين محمد امين نائبة مدير عام دائرة المنظمات غير الحكومية، الى استعداد دائرتها للتعاون مع المنظمات غير الحكومية في تسهيل اجراءات تسجيل المنظمات وتجديد الإجازة ، والمشاركة في فعاليات المنظمات، مؤكدة ان أبواب الدائرة مفتوحة أمام الملاحظات والشكاوى والتعاون.
ختام المؤتمر
وأرتجلت الناشطة هناء ادور عن لجنة تنسيق الشبكة كلمة في الجلسة الختامية ، شاكرة الجهات التي ساندت تنظيم المؤتمر وهم المنظمة السويدية نساء من أجل النساء ، والمساعدات الكنسية النرويجية وصندوق الأمم المتحدة للسكان ، مشيرة إن انعقاد المؤتمر في ظل هكذا ظروف بحضور ممثلات لمنظمات نسائية وغير نسائية من كل مناطق العراق ومن الارياف والاهوار هو مبعث اعتزاز لنشاط وسمعة شبكة النساء العراقيات، خاصة في ظل وضع امني هش، مع ظروف اقتصادية غير مشجعة وازدياد نسبة البطالة ولا سيما بين الشابات والشباب ، وازدياد الانتهاكات لحقوق الانسان عموما وللحريات العامة. ومن الواضح من خلال مناقشات المؤتمر ان هناك تحديا من قبل المنظمات النسائية لمواصلة العمل في اطار تعددي يتجاوز التاثيرات الطائفية والقومية والحزبية، وهناك اتفاق على أن قضية المرأة هي الأساس لايجوز المساومة في قضيتها، بل اشراكها في كل المستويات، ليس تمييزا لها وانما لصالح تقدم المجتمع ككل. وان شبكة النساء العراقيات أخذت على عاتقها مواجهة التحديات التي تمس المرأة ، لذا فهي تعمل على دعم المرأة العراقية وتعبئتها، وتعزيز مكانتها من خلال الضغط على القادة في مراكز صنع القرار وفي الأحزاب السياسية.
وانهت كلمتها: “سوف نقوم برفع التوصيات للجهات المعنية ونناقشها معهم، كما سنقوم بالعمل على دعم النساء لإيصالهن الى مواقع صنع القرار، من اجل رفع صوت المرأة، وتعزيز مكانتها كمواطنة كاملة الحقوق والأهلية في كل المجالات، وفي بناء العراق الديمقراطي الاتحادي الموحد“.


Leave a comment