أبواق
February 3rd, 2010 by Iraqi Streetsiraqistreets
في العراق لدينا ثقافة ليست بالجديدة ولكن بالمتجددة أسمها ثقافة الأبواق ,والابواق لمن لايعرفها هي الاجهزة النحاسية المستخدمة في العزف الموسيقي من خلال النفخ فيها ,ومعروف عنها أنها ذات صوت عالي ونافذ جعلها مستعملة في الفعاليات العسكرية والنشاطات التي تحتاج لانضباط حتى يتم أعلام الاخرين من خلال نفخه قويه فيها أن عليهم أطاعة الأمر والوقوف بالصف.
وفي العراق يستخدم مصطلح بوق ال.. كثيرا ,ويشار به لكل من يقف مدافعا عن جهة أو فكرة او تشكيل معادي لنا ,ونذكر مصطلح أبواق النظام عندما كان يشار به لمجموعة من الاقلام التي أشتراها النظام السابق بكوبونات النفط للدفاع عنه خلال فترات الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي ,وكذلك هو اتهام تم توجيهه لكل من وقف يعارض ويشجب الدخول الامريكي للعراق وسقوط النظام السابق وتم توجيه تهمة بوق للنظام السابق لهم.
وطبعا لاننسى أبواق الارهاب وأبواق البعث وأبواق الطاغية …..الخ من الابواق التي تطل علينا من حين الى أخر ,واصبح كلمة بوق تهمة نسمعها دائما على أجهزة أعلام كوسيلة دفاعية لحسم المناقشة ووضع خط أحمر.
وأنا لاأعارض هذه التسمية واستطيع ان اذكر لك قائمة من أكثر من شخص يمكن ان يحملوا هذا اللقب وعن جدارة ,لكن ما يثير نقطة للتسائل هي أن العراق قد دخل مرحلة ديمقراطية من التغير والانفتاح وتعدد وجهات النظر وحرية التعبير محمية من خلال فقرات الدستور العراقي وتوجهات الاجهزة الحكومية التي ترعى جميع أنواع التعبير عن الرأي الموافقة والمعارضه الا ما كان يحرض على القتل وسفك الدماء وهو أمر مرفوض من قبل جميع الاطراف المؤمنة ببناء دولة عراقية تقوم على الحرية والديمقراطية والدستور,ومع هذه المرحلة لابد ان تكون هناك ثقافة عدم تلبيس البوق لكل من يقف ويعارض حتى لو كان معارضته شديدة اللهجة وتتخالف مع قناعاتنا وتصوراتنا بحقوقنا وماكسبنا مهما كانت مشروعيتها ,فلو نظرنا للدول الغربية لوجدنا عدة جهات فكرية واعلامية وسياسية تعبر عن وجهات نظر تصل لحد حرق العلم كما يحدث في أمريكا التي تعيش جدل كبير وسياسي منذ عقود حول مشروعية حرق العلم ودستورية التعبير عن الرأي ,ولم نسمع شخصا تم أتهامة بأنه بوق للصين أو للنظام الملكي في امريكا أو النظام الجمهوري في بريطانيا ,لان توجيه الصفات وتلبيس الاخرين البوق هو تميز لهم يخالف حق التعبير عن الرأي وفرض لوجهة نظرك بشكل متسلط يفقدك مصداقية الحق ويجعلك بوق أنت الاخر للجهة التي تدافع عنها
واذا كنا سنمارس النقد من باب هذا يعرضني لانه بوق هذا النظام وهذا بوق للدوله الفلانية وهذا يتكلم مدفوعا من خلفيته الدينية والعرقية فنحن نريد ان نعيش في عالم يفرض وجهة نظر واحدة لاتقبل المعارضة وخطوط حمراء لاتقبل التجاوز ولن نكون اقل دكتاتورية من الجهات والانظمة التي حاربناها
وربما نستمر بتوزيع الابواق على الاصوات المعارضه فنصل لمرحلة تجريم اصوات وطنية مشكلتها معارضة الفساد الذ هو بأعتراف الحكومة اشد وطئة علينا من الارهاب,هناك كم من الاصوات الوطنية التي تحب العراق وتريد ان تكون جزء من العراق الجديد ولكنها تحمل كم من النقد على ممارسات سياسية وحكومية وهو يمثل نموذج أجابي يجب ان تتحلى به الدولة وهو النقد ,وخير مثال يعزز اهمية النقد هو الملاحظات التي تبدر من سياسين بارزين وفي مواقع قيادية عندما يطالبون بتحسين الوضع الفلاني واستجواب المسؤول الفلاني ,هل كون انهم يشيرون لمواضع نقد يعدهم ضد العملية ؟كلا ولكن بدون نقد لا تصح العملية الديمقراطية ,اذا كان الناس العاديون من مفكرين واعلامين يشيرون بنقد مماثل بلهجة اشد قوة لايعني انهم يحرضون على المقاومة او الارهاب او يروجون لفكر نظام سابق ولايصح ان نقول لهم ابواق ولكن نجاوب الحجة بالحجة والفكرة بالفكر وندخل حوار بناء معهم مهما كان شدة اللهجة التي نسمعها منهم
ان حرية التعبير هو من اهم المكتسبات في العراق بعد 2003,الناس تصف الوضع الحالي بعبارة (والله تعبانين من الارهاب بس على الاقل نكدر نحجي ) نكدر نحجي يعني نستطيع التكلم بحرية ,نمدح ,نشكر ,نغضب وننقد وحتى نشتم لاننا اذا لم نستطع التعبير فلن تعرف القيادات ماذا يسعدنا وماذا يزعجنا ,واذا لم يستطيع الاعلامي المشي في الشارع ونقل اخبار الناس وصوتهم فمافائدة الاعلام ؟وكيف نبني عراق ديمقراطي والاعلامي يضرب في الشارع لانه غطى اخبار الناس ؟
نحن مللنا من ثقافة الابواق ,نريد ثقافة جديدة وهي ثقافة علي صوتك وتكلم براحتك ولكن لاتحرض على الدمار والموت ,دعونا نسمع الاخر حتى لو كان يتباكى على ما مضى ربما لو منحناه فرصة البكاء يرتاح ويفكر ان يستمع لنا,وحينها نقول له لماذا نحن لانؤمن بما يقول وماهي معانتنا.



