السلطات البريطانية تحضر تصدير اجهزة كشف المتفجرات التي صدرت سابقا الى العراق
د.محمد شيرخان
في سابقة خطيرة,قامت السلطات البريطانية بحضر انتاج وتصدير اجهزة كشف المتفجرات من قبل شركة (اي تس اس سي)التي صدرت للعراق نحو 1500 من اجهزة كشف المتفجرات (السيئة الصيت) والتي وصفتها صحيفة التايمز بالزائفة.وبحسب صحيفة التايمز فإن هذه الاجهزة بيعت الى قوات الامن العراقية من قبل شركة اي تي اس سي التي تدعي انها تكشف المتفجرات بنفس الطريقة التي يكشف قضيب التغطيس بها الماء وهي تستخدم في نقاط التفتيش في بغداد حيث فشلت في منع تفجيرات السيارات المفخخة التي قتلت مئات المدنيين.ويطبق الحظر على ايران وافغانستان، وقالت وزارة الاعمال والابتكار والمهارات في بيان لها اظهرت الاختبارات ان التقنية المستخدمة في جهاز اي دي اي 651 والاجهزة المشابهة له ليست مناسبة لكشف القنابل.
وقد بدأت الازمة بعد ان قامت اذاعة البي بي سي باجراء برنامج تحقيقي عن هذه الاجهزة مما حدا السلطات الى توسيع التحقيق والبت بمحاسبة هذه الشركة.يالسخرية القدر!! تقوم بريطانيا بمحاسبة ومنع تصدير منتوج شركة بريطانية باعت اجهزة مشكوك بامرها للعراق في حين ان السلطات العراقية كانت وما زالت تدافع دفاع المستميت عن صفقة هذه الاجهزة وتؤكد للمواطن فاعليتها ومدى الثقة بها لكونها افضل ما تم التوصل له بالدول العالمية. ولم يفت احد متابعة احد اصحاب الاكتاف المزدانة بالنجوم والرتب المتلئلئة والشوارب التي تكاد تغطي وجوههم على شاشات الفضائيات وهم يفتخرون بانجاز هذا العقد المشؤوم ويتحدثون بكل ثقة عن فاعلية هذه الاجهزة.
من المعروف لكل العراقيين مدى السخرية التي يصل لها مستعملو هذه الاجهزة المساكين من القوات الامنية لدى سؤالهم المواطنين عند نقاط التفتيش:)شايل ريحة؟؟ زاهي؟؟محشي اسنانك بلاتين؟؟ريموت؟؟؟) ويسهب في تعداد لاشياء اخرى حتى ان وصل بهم الامر الى ان سألني احدهم في يوم ما بعد ان اشر الجهاز واكمل تعداد كل الادوات: هل انت مصاب سابقا بشظية معدنية في ساقك مثلا؟؟؟
ما هذا الجهاز الذي يؤشر على مساحيق التنظيف والعطور وحتى حشوات الاسنان ولم يفلح بكشف اطنان المتفجرات لدى انفجارها في الحوادث المعروفة سابقا؟؟وما مدى الارباك الذي يسببه استعمال هذا الجهاز في الشوارع لان قد يؤشر على كل السيارات ويضطر رجال الامن الى صف كل السيارت وتفتيشها وقد لا يوشر مطلقا كما حدث في معظم الانفجارات التي حدثت في الشهور القليلة الماضية وكان لها الاثر الكبير في تراجع الوضع الامني والسياسي والحياتي لكل العراقيين حتى كادت ترجعنا الى المربع الاول.
يا ترى اين الحكومة بكل اجهزتها ومستشاريها ورجالاتها الصناديد.؟؟؟لماذا لم نجد احدا منهم يخرج على الملأ ويقول ان هذه الاجهزة غير فاعلة وعبارة عن اكذوبة وتجارة تحصد ارواح العراقيين.في حين فعلت الحكومة البريطانية ذلك وهي غير معنية بالامر اصلا..وبعد انتشار فضيحة هذا الجهاز قد سارعت وكالعادة الى تشكيل لجنة تحقيق بالموضوع تضاف الى عشرات ومئات لجان التحقيق دون ادنى فائدة تذكر.من المستفيد من شراء اجهزة مضحكة وباسعار مذهلة لا نعرف مدى صحتها,فالبعض يذكر انه بيه للدولة بمبلغ 45000 والبعض الاخر يتحدث عن 60000 في حين هيئة الجهاز وشكله لا تدل على ان سعره يتجاوز بضع مئات الدولارات.
هذا الحدث بالتاكيد يضاف الى سلسلة الغرائب والعجائب التي نعيشها في بلدنا دون ادنى فكرة عن السبل لحلول جذرية لهذه المشاكل,اعتقد ان من مصلحة الحكومة ايضا شراء اجهزة فاعلة ومتطورة وتعتمد على التقنيات الحديثة الالكترونية والاشعاعية,هناك الكثير من الانظمة الحديثة عالميا التي تقوم بالكشف عن المتفجرات دون الحاجة الى خنق الشوارع والمواطنين بالاف السيطرات الغير مجدية وتقوم تلك الاجهزة برصد السيارات الحاوية على المتفجرات وتعمم المعلومات الى شبكة حواسيب لكل المرافق الامنية ,وبامكان حضرة الوزير المحترم ان يرى مكان ونوع السيارة المشبوهة من على شاشة الحاسوب على مكتبه في نفس لحظة الكشف عن تلك السيارة.وتوفر هذه الانظمة امكانية ملاحقة السيارة دون علم السائق اصلا.اليس حريا بالحكومة انقاذ الموقف بمثل هذه الاجهزة؟؟؟الم يفكر احد بذلك؟؟؟
عجيب غريب امر هذا البلد!!!!
Date: January 25, 2010