Friday, 30 of July of 2010

في الطريق الى يثرب

كان واحد من اصعب القرارات الي اتخذتها في حياتي.. ان اهاجر الي يثرب… مو سهله الطلعة ليثرب ولا سهل الطريق.. مجنت اكدر اصعد الجمل مالتي ولو هو كان ستة سلندر امريكي الصنع موديل 1990 بس مشكلته مجان يطير ويوصل يثرب.

كان لازم اصعد ظهر العنقاء واتكل على الله اولا وعلى العنقاء ثانيا.. ولو العنقاء جانت سريعة كلش بس هم طولت الرحلة اربعة ايام الا شكم ساعة تعرفت خلالها على بعض الشخصيات المهاجرة مثل البطة مورتن ونيلز وبعض العراقيين الي ميندلون طريقهم

عبالي بس اني طالع ليثرب لكيت امة الثقلين طالعة همينه… وعايفين الجمل بما حمل

طبعا كان قرار الهجرة الي يثرب يستوجب شجاعة وحنكة نادرتين… والحنكة هي اخت الحكمة الزغيرة بس عقلها جبير.. فما كان مني الا ان اتبع خطوات من سبقوني بالنضال.. واخلي المبادئ والقيم والمثل العليا والوطن بعلاكة وادزهم بأيد امي تسلمهم لاقرب مقر حزبي.. مو مال اروح اني بنفسي.. عيب شكول للرفاق؟ عايفكم وفالت؟ منو يلم التبرعات من بعدي لعد؟؟

بس المشكلة الوطن مكفه بالعلاكة فعفته على امل ان ارجعله فد يوم

المبادئ والقيم مكدرت استفيد منها على مدى 30 سنة طايح حظها من حياتي لان شكد مجنت انكع بيها مجنت اكدر اشرب ميها

والمثل العليا انهدت مثل منهدت كومة شغلات بالبلد

فكلت اروح ليثرب عل وعسى ان القى حظي هناك… فكان ماكان وكانت الرحلة السندبادية

اول محطاتي كانت عمان العاصمة الاردنية التي ابى اهلها ان يدخلوني الى اراضيها لانني مواطن عراقي.. فحلفت ميت يمين بأن اعود وانا احمل جواز سفر اجنبي واطيح حظهم وحظ الي خلاهم اوادم…. يولو كواويد (مع الاعتذار من القارئ) مو احنا الجنا ولازلنا انكع فكركم بنفطنا؟

وكان صباح وكان مساء يوم ثاني..

طارت بي العنقاء انا ومن معي الى جهة يقال لها شيكاغو التي كانت تدعى في مامضى هيكارو نسبة الى عشيقة دايسكي التي كانت تطير في اجواء المدينة سابقا قبل ان تعود الى كوكبها بعد ان تحرر من براثن فيكا الكبير… مو جانت هي والزلمة كاعدين لجوء

اثناء هبوطنا في ارض شيكاغو والتي تعرف ايضا بمدينة الرياح نظرا لكثرة الهويات والعواصف الي بيها.. تعرفت الى احد العراقيين وكان يحمل اسم (علي) كما ورد في جوازه وشهادة ميلاده…

ونظرا لبقائنا يوما كاملا في شيكاغو بادرت بسؤاله ان كان يرغب بمرافقتي الى مطعم ماك دونالد لتناول وجبة افطار فاجابني: مو اخاف الشرطة يلزمونا؟ فما كان مني الا ان تعوذت من الشيطان الرجيم وقلت له: يول ابو حسين هاي يثرب قابل العراق! هنانه محد يندك بيك الا اذا سويت وكاحة واحنا رايحيين نتزقنب مدنسوي شي غلط

لكن هذا الامر لم يمنع علاوي الوردة من ان يغثني كل ربع ساعة بسؤال في الطريق الى مطعم العم دونالد من امثال: يصير نمشي عالثيل لولا؟ يصير اطلع من الفندق بلا جواز لولا؟ مما جعلني اتسمم الاكل بسرعة حتى اخلص منه بأول عنقاء طايرة

وكان صباح وكان مساء في شيكاغو يوم ثالث

ومن هناك طارت بنا العنقاء الى فينكس بمحافظة اريزونا ثم الى بورتلاند… وهاي الرحلة مجان بيها مساء لان كلها صبح بصبح بحيث الساعة البايولوجية مالتي كامت تفتر بالمكلوبي ومكمت اندل راسي من رجليه

وحططت الرحال في بورتلاند.. التي تقع في محافظة اوريغون.. وتعرف اوريغون بانها من انظف المحافظات من ناحية قلة الازبال!! وثاني اكثر منطقة خضراء بين المحافظات… ودخيل ربكم لحد يسألني شنو هي اول وحدة لان ماعرف.. الي اعرفه ده ابرطه راستا وده اتفلسف بيه براسكم. اكثر من هيجي ما اعرف

عند وصولي بدأت لاأراديا اقارن بين موطني الحبيب الذي عز عليه فراقه وبين بورتلاند… هناك حيث يسكن اهلي واصدقائي على امل الحياة… اضافة الى فروق بسيطة وتافهة لاحاجة لذكرها. مثل انعدام انقطاع التيار الكهربائي وانعدام توفر الماء غير الصافي وانعدام الانفجارات وانعدام النكات على النظام الماضي والحالي وانعدام الازبال – ولو كلتها كبل بس كلش مهمة وانعدام الاعدام وانعدام الاهل والاصدقاء

مختصر مفيد جنة بلا اوادم

لكن لازال يحدوني (يعني يسحلني) الامل بالعودة الى الوطن

ومادري من راح ارجع راح الكه الوطن ينتظرني ويه امي

لو الكاه مدفون يم ابويه

علاء انيس

MADE IN IRAQ

http://iraqbook.blogspot.com


Leave a comment