Friday, 30 of July of 2010

Category » Arabic

الحل..في حكومة اقلية

ما سأعرضه هنا من مقترح للخروج من ازمة تشكيل الحكومة العرقية الجديدة المرتقبة، فيه شئ من الغرابة، ربما، الا ان ما يشفع لهذه الغرابة امران:
الاول؛ على اعتبار ان التجربة الديمقراطية في العراق وليد جديد، نطفته قيد الانعقاد، ولذلك فليس من العيب ان نجرب ما لم يجربه الاخرون، او ان نبدع في تفاصيل التجربة كل ما من شانه ان يساعدنا، نحن العراقيون، على بناء نموذجنا الذي نتطلع اليه، في اطار الدستور.
الثاني؛ هو ان مثل هذه الغرابة ليست جديدة على تجربتنا الديمقراطية، ففيها الكثير من الغرابة التي يبررها اللاعبون في العملية السياسية على انها تجربة جديدة لا يمكن ان نصل فيها الى النهاية المرجوة من دون ان نجرب ونتميز، فكل غرابة مبررة عندهم، فلماذا لا يحق لامثالي ان يقترح ما هو غريب، ربما؟.
فمن الغرابة مثلا، ان تمر على الانتخابات ثلاثة اشهر قبل ان تصدق المحكمة الاتحادية على نتائجها بشكل رسمي، وهي المدة التي لم تاخذها اية انتخابات اخرى في هذا العالم، لا المتحضر منه كالولايات المتحدة الاميركية واليابان وبريطانيا، ولا المتخلف منه كالسودان واليمن وغيرها.
ومن الغرابة ان يواصل زعماء الكتل الفائزة حواراتهم ثلاثة اشهر بلياليها للتوصل الى صيغ معقولة تساعد في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، اذا بنا نسمعهم في نهاية المطاف يقولون بان كل هذه الحوارات لم تكن جدية وانما كانت حوارات استئناس بالاراء وتبادل وجهات نظر ليس الا.
ومن الغرابة، ان في ديمقراطيتنا كل البرلمان يريد ان يكون في الحكومة، فليس هناك معارضة تحت قبة البرلمان، ولذلك ففي ديمقراطيتنا لا يريد احدا ان يؤدي دور الرقيب على السلطة التنفيذية.
ومن الغرابة ان ديمقراطيتنا رماها الزعماء في حضن الديكتاتوريات الحاكمة في عدد من دول الجوار كالمملكة العربية السعودية والاردن ومصر واليمن، وربما سنسمع قريبا عن الصومال واريتيريا وغيرها، فكرة ديمقراطيتنا اليوم في مرمى الديكتاتوريات.
ومن الغرابة، ان الاستجوابات البرلمانية في ديمقراطيتنا الوليدة بلا نتيجة، ولذلك فعندما استجوب مجلس النواب وزراء الامن والكهرباء والتجارة والنفط وغيرها، فلا الوزراء تغيروا ولا الحال تغير، وان كل شئ بقي على حاله، ثابت لم يتغير.
ومن الغرابة، ان ديمقراطيتنا بلا قانون للاحزاب، ولذلك فان المتنافسين في كل انتخابات هم مجموعة ضخمة من الكتل والتيارات والافراد، ولعل هذا الامر واحد من الاسباب التي تعقد حوارات تشكيل الحكومة بعد كل انتخابات، مركزية كانت او محلية لا فرق، لان الفائزين في كل مرة هم كتل متعددة وليس عدد محدد من الاحزاب.
ومن الغرابة في ديمقراطيتنا ان صندوق الانتخابات في كل مرة لم يفرز لنا لا فائزا ولا خاسرا، فكل الكتل الحاكمة فائزة بمعنى من المعاني ولذلك فان عيون الجميع ترنو الى مقعد رئاسة الحكومة.
ومن الغرابة ان حديث القادة والزعماء عندنا انشائيا ومكررا بشكل ممل وهو نسخة طبق الاصل عن حديث اي واحد منهم، يبعث على الغثيان، ولا يشجع على الامل، فهم يتحدثون بلغة الـ (لعم) فلا يقبض منهم المتابع لا حقا ولا باطلا، هدفهم ترضية انفسهم وليس ترضية الناخب.
ومن الغرابة كذلك، ان البلد الاغنى في العالم والمنطقة يعيش اكثر من 7 ملايين من ابنائه تحت خط الفقر، حسب الاحصائيات الرسمية التي اعلنت عنها الوزارات المعنية قبل يومين، وبدخل شهري وقدره (37) الف دينار عراقي، ما يعادل (32) دولار شهريا.
ومن الغرابة، ان بلدنا العراق والذي هو الاغنى في العالم كما اسلفت، يعد الاول في العالم بالفساد المالي والاداري، اي ان فيه اعلى نسبة من اللصوص والحرامية.
ومن الغرابة الشئ الكثير، فلماذا تستكثرون علي ان اضيف غرابة اخرى اذا كانت ستساعد في حل معضلة تشكيل الحكومة المرتقبة؟.
ان المقترح التالي، الذي احاول ان اكون معه على مسافة واحدة من كل الفرقاء المعنيين في تشكيل الحكومة المرتقبة، لم يات من فراغ وانما يستند الى حقائق دامغة اثبتتها تجربة السنوات السبع الماضية وصدقتها حوارات الاشهر الثلاثة الاخيرة التي اعقبت الانتخابات النيابة التي صادقت على نتائجها مؤخرا المحكمة الاتحادية، فلقد تاكد لكل العراقيين ما يلي:
اولا: ليس هناك اي مجال للتعايش بين الكتل الفائزة، وان ما يقال عن اتفاقات وتوافقهات وتفاهمات ليست اكثر من احاديث انشائية لا ترقى الى مستوى الحقيقة والمسؤولية ابدا، قد تراهم جميعا ولكن قلوبهم شتى.
فالجميع يتلفع بسياسة التربص بالاخر، ولذلك فليس من الممكن ابدا ان ننتظر من الكتل الفائزة في الانتخابات الاخيرة اي اتفاق جدي وحقيقي، وان ما يقال عن توصلهم الى مواثيق ومعاهدات مكتوبة هي في حقيقة امرها ليست اكثر من اوراق محشوة بالكلام المعسول يضحك به احدهم على ذقن الاخر لحين الاتفاق على تسمية رئيس الوزراء الجديد، ثم يبادر كل منهم الى ضرب كل هذه الاتفاقات بعرض الحائط فيما سيتطرف آخرون فيسحقونها تحت اقدامهم، كما حصل في المرات السابقة.
واذا اراد احد ان يتحقق من كلامي هذا فليتابع اي برنامج حواري على فضائية من الفضائيات، يحضر فيه مندوبو الكتل السياسية الفائزة ليتقين مما اذهب اليه، حتى (الوطني والقانون) اللذان اعلنا عن اندماجهما، تبين انه على الورق وللاسف الشديد وليس كما اعلنوا عنه وتحدثوا به، فبالامس فقط ثبت لي بالقطع واليقين ان مثل هذا الاندماج هو على الورق فقط وليس له اية مصداقية وواقعية، عندما كنت اتابع برنامجا حواريا على احدى القنوات الفضائية التابعة لاحدى الكتل المنضوية تحت مظلة الاندماج الجديد.
ثانيا: لا زال الشك والريبة هي الحاكمة بين جميع الكتل، واحيانا داخل الكتلة الواحدة، وان الرابط الوحيد الذي يساعد الكتل على الحفاظ على انسجامها ووحدتها هو الامل في السلطة، ولذلك فانا ازعم باننا سنشهد تفتت الكتلة او الكتل التي سوف لا تشارك في الحكومة المرتقبة، ولعل هذا السبب هو الذي يدفع بهم جميعا الى الحرص على ان يكون رئيس الوزراء القادم منهم، على الاقل من اجل الحفاظ على تماسك الكتلة.
والان، ما هو المقترح الذي اراه مناسبا للخروج من الازمة؟.
قبل الاجابة، علينا ان نتفق على ان الهدف من كل المراحل التي خطاها العراقيون في العملية الديمقراطية لحد الان هو من اجل تشكيل حكومة قوية قادرة على انتشال البلد من محنته والمواطن من معاناته اليومية التي بدات تتدهور يوما بعد يوم، خاصة وان البلاد مقبلة على استحقاقات قانونية دولية مهمة وخطيرة في آن، تتمثل بالجدول الزمني ما قبل الاخير للانسحاب الاميركي العسكري الكامل من العراق، والذي يفترض، وحسب الاتفاقية الاستراتيجية الموقعة بين بغداد وواشنطن، ان يكتمل نهاية العام القادم (2011) ومن المؤكد فانه ليس بالامكان تحقيق هذا الهدف الا اذا كانت الحكومة الجديدة:
اولا: منسجمة مع نفسها.
ثانيا: قادرة على تنفيذ مشروعها ومتمكنة من الانجاز بشكل قوي.
ثالثا: كفوءة تعتمد الخبرة والكفاءة والنزاهة في تولي المواقع.
رابعا: حكومة رئيس الوزراء وليست حكومة الطوائف والاحزاب والكتل السياسية.
خامسا: حكومة مبسوطة اليد، قادرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
ان هذه المواصفات المطلوبة جزما في الحكومة القادمة لا يمكن ان تتحقق اذا:
اولا: تشكلت من كل الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات الاخيرة.
ثانيا: اذا اعتمدت المحاصصة والترضيات السياسية في تسمية الوزراء.
ثالثا: اذا جرت تسمية رئيس الوزراء بشروط كل الكتل، لانه سيكون رئيسا مكبلا بقيود كثيرة سوف لن يقدر على الانجاز والاداء الحسن ابدا.
لذلك اعتقد ان من المناسب الاخذ بالمقترح التالي:
ان يصار الى تسمية رئيس الوزراء من احدى الكتل الثلاث الكبيرة الفائزة، وتحديدا احد زعماء القوائم الثلاث الفائزة ويتم التصويت عليه تحت قبة البرلمان بالاغلبية المطلقة المطلوبة دستوريا، ثم يفسح له المجال بالكامل لتشكيل حكومته بالطريقة التي يراها ومن الوزراء الذين يرى فيهم المواصفات المطلوبة، على ان تنتقل كل الكتل البرلمانية الاخرى الى المعارضة، فلا تشترك في تشكيلة الحكومة لا بوزير ولا بوكيل، وبذلك سنضمن وجود حكومة قوية لانها ستتكشل من كتلة واحدة فقط، بازاء معارضة برلمانية قوية جدا تتمثل باغلبية كبيرة جدا، ستكون قادرة على التشريع والرقابة الصارمة وتلك هي مهمة البرلمان الاساسية، كما انها ستكون قادرة على اسقاط الحكومة متى ما تشاء، ما يدفع بالحكومة الى ان تحرص على تحقيق افضل الانجاز خشية سحب الثقة البرلمانية.
وقبل ان ادلي بدلوي وارشح اسما، اود ان اوضح فكرة (حكومة اقلية) بالشكل التالي:
اولا: ان مثل هذا المقترح تم العمل به واقعيا خلال الفترة المنصرمة، فاذا كانت الحكومة الحالية المنتهية ولايتها الدستورية قد تشكلت من كل الكتل البرلمانية التي فازت بمقاعدها في مجلس النواب السابق، فانها استمرت بكتلة واحدة فقط تقريبا وهي كتلة السيد رئيس الوزراء بعد ان انسحبت عدد من الكتل البرلمانية منها كالعراقية والتيار الصدري والفضيلة وغيرهم.
بل ان الكتلة البرلمانية التي سمت رئيس الوزراء نفسها انشقت على نفسها عدة مرات، لتتحول في نهاية المطاف الى معارضة تحت قبة البرلمان على الرغم من احتفاظ احد مكوناتها بوزرائه في الحكومة.
لقد ظلت الحكومة الحالية تسير كالسلحفاة خلال العامية الاولين من عمرها الدستوري، عندما كانت حكومة اغلبية، لانها كانت مكبلة بشروط الكم الهائل من الكتل التي تتشكل منها، الا انها انطلقت بشكل اكبر حال تحولها الى حكومة اقلية، فانجزت خلال العامين الاخيرين من عمرها اضعاف ما انجزته في العامين الاولين، بالرغم من ان كل المنجز خلال عمرها الدستوري يظل دون المستوى المطلوب، حصل ذلك بعد ان نجح رئيس الحكومة في ملء الفراغات في حكومته بوزراء اكثر انسجاما معه، ياخذون اوامرهم منه وليس من كتلهم واحزابهم.
ثانيا: كما ان مثل هذا المقترح سيضمن تشكيل حكومة بتوجه سياسي واحد، ولا اقول بلون اجتماعي واحد اذ من المؤكد فان رئيس الوزراء القادم، ايا كان، سياخذ بنظر الاعتبار التنوع الاجتماعي والمناطقي والديني والاثني والمذهبي في تشكيلة حكومته، وانا شخصيا لا المس في ذلك اية عقدة، انما العقدة تكمن في تنوع التوجه السياسي للوزراء وليس في انتماءاتهم الاجتماعية.
ان في كل دول العالم المتحضر، تتشكل حكوماتها من توجه سياسي واحد، او من توجهين سياسيين اذا اضطر الحزب الفائز الى الائتلاف من حزب فائز آخر لضمان الاغلبية البرلمانية المطلوبة للمصادقة على الحكومة وبرنامجها، كما حدث ذلك مثلا في الانتخابات البرلمانية الاخيرة في بريطانيا، اما ان تتشكل الحكومة من عشرات وربما المئات من التوجهات السياسية كما هو الحال في (العراق الجديد) فان ذلك يعرقل عملها ولا يتركها تنجز شيئا.
ان لكل توجه من هذه التوجهات السياسية اجنداته وشروطه للدخول في الحكومة المرتقبة، ما يعني انها ستكون حكومة (حقل الالغام) فكيف سننتظر منها مشروعا او عملا او منجزا ما؟.
انهم يريدون التدخل حتى في تسمية مدير مكتب رئيس الوزراء القادم، فضلا عن الوزراء والمستشارين والامانة العامة لمجلس الوزراء، فكيف ياترى سيقوم رئيس الحكومة القادمة باداء مهامه وتمشية اموره؟.
ان كل هذا لا يعقل، فهم، بهذه الطريقة من التفكير، يحكمون على رئيس الوزراء القادم بالفشل مسبقا، لانه سوف لن يتمكن من انجاز شئ ما حتى اذا كان عبقريا او ملاكا، الا اذا لم تكن هذه الكتل جادة في تشكيل حكومة قوية ومنسجمة، وانها تريد رئيسا للوزراء دمية بيد الكتل لا يهش ولا يبش على حد قول المثل.
لقد اثبتت التجربة ان ما يسمى بحكومة (الشراكة الوطنية) وبهذه الطريقة الفجة هي اكذوبة كبرى.
11414174747 (1)
ثالثا: ان حكومة الاقلية ليست بدعا في السياسة ولا حتى في الانظمة الديمقراطية، ففي الولايات المتحدة الاميركية يحدث احيانا ان يحصل الحزب المعارض على اغلبية المقاعد في مجلسي الكونغرس (النواب والشيوخ) فيواجه الرئيس في هذه الحالة معارضة قوية جدا في الكونغرس، والذي يبدا بالسعي لعرقلة الكثير من خططه لانه في حقيقة امره رئيس الاقلية، اذا جاز التعبير، ولهذا السبب نلاحظ دائما ان نزيل البيت الابيض يسعى جاهدا للحفاظ باغلبية المقاعد في الكونغرس من اجل ان يضمن الدعم اللازم والمستمر لبرامجه المختلفة التي يقدمها الى الكونغرس كمشاريع تشريعات دستورية ينتظر ان يصادق عليها النواب والشيوخ، فنراه في كل حملة انتخابية برلمانية يبذل قصارى جهده خلف مرشحي حزبه في الولايات ليضمن فوزهم، كما انه يضع كل سمعته ونجاحاته واعتباره وراءهم ليفوزوا، من اجل ان يحافظ على الاغلبية البرلمانية لصالح حزبه، واذا فشل في تحقيق ذلك او الحفاظ عليه فسيتحول الى ما يسمونه هنا بـ (البطة العرجاء) كناية عن كونه تحول الى رئيس الاقلية.
وفي بريطانيا كذلك يحدث هذا الشئ وان كان بفترات متباعدة جدا، عندما لا يحصل اي من الاحزاب السياسية المتنافسة في الانتخابات البرلمانية على الاغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة ثم يفشل الحزب الفائز، دون الاغلبية المطلوبة، في تشكيل التحالف الحكومي المطلوب لضمان الاغلبية البرلمانية، ما يفسح المجال امام رئيس الوزراء المنتهية ولايته، وهو المنهزم في هذه الحالة، الى تشكيل حكومة تسمى بحكومة الاقلية، وهي في هذه الحالة تكون بازاء اغلبية برلمانية معارضة قوية.
برايي، فان العراق اليوم بحاجة الى مثل هذا النوع من الحكومات، على الاقل لنضمن ان تكون حكومة قوية وليست حكومة طوائف نكرر فيها تجربة السنوات الاربع الماضية.
اعود الان لادلي برايي واقترح اسما كمرشح لرئاسة الوزراء، وانا هنا اسعى، كما اسلفت، لان اقف على مسافة واحدة من كل الفرقاء بلا تمييز، من خلال رؤية تشكلت عندي بعد متابعة دقيقة لما جرى خلال الاشهر الثلاثة الماضية، فاقول:
ان المرشح الذي اراه مناسبا لتولي رئاسة الوزراء، يلزم ان يكون زعيم اكثر الكتل الفائزة انسجاما مع نفسها، وانا شخصيا ارى ان (ائتلاف دولة القانون) هو من اكثر الكتل التي يتحقق فيها هذا الشرط المهم، اما (الوطني) و (العراقية) فبرايي انها تفتقر الى ابسط نسب الانسجام الذاتي، فكيف يمكنها ان تنسجم مع الاخرين؟ ولذلك اعتقد انها ستفشل في تشكيل حكومة منسجمة مع نفسها، حتى اذا اتيحت لها الفرصة في ان تشكل الحكومة القادمة بمفردها.
ان المشكلة في هتين القائمتين هي ان مرشحيها لتولي منصب رئاسة الوزراء ينتمون الى الاقلية السياسية داخل كتلهما البرلمانية، فالسيد عادل عبد المهدي ينتمي الى المجلس الذي لم يحصد سوى (7) مقاعد فقط من مجموع (70) مقعدا هو العدد الكلي الذي حصده الائتلاف، من مجموع عدد نواب المجلس الجديد (325) كما ان السيد اياد علاوي ينتمي الى حركة الوفاق الوطني التي حصدت ما مجموعه اقل من خمس المقاعد التي حصدتها (العراقية) ولذلك فان كلاهما مرشحان عن الاقلية السياسية والحزبية، كل في كتلته، وهذا ما يضعف فرص نجاحهما في تشكل الحكومة المرجوة، لان فاقد الشئ لا يعطيه، حسب القاعدة.
2 حزيران 2010مع الشكر والتقدير سلفا
تحياتي
NAZARHAIDAR@HOTMAIL.COM
منقول ن مانشر في مجموعه
iraq4iraqis@googlegroups.com

http://groups.google.com/group/iraq4iraqis?hl=ar.


Leave a comment

سلالات الفساد والإفساد؟

cartooniot28.03.09_328826047
كفاح محمود كريم

يبدو إن الفساد المالي والاداري عبارة عن سلالات من الفايروسات او الجراثيم او ربما فطريات قيمية وسلوكية سريعة الانتشار والانتقال، لكنها تعطي نفس الأعراض والنتائج وتستخدم ذات الوسائل والأساليب وان اختلفت في مظاهرها وأشكالها، فهي تنتقل من مكان الى آخر بوسائل عديدة من العدوى اهمها اعتماد الكوادر غير الكفوءة اخلاقيا ووطنيا ومهنيا في مفاصل الادارة والمال والصرف تحت يافطة المحسوبية والمنسوبية، وعدم وجود آليات محكمة ودقيقة للمحاسبة المالية وانظمة الصرف وابوابها بما يحمي المال العام ويقيه من الفساد والإفساد والتبذير.

وهنا نتذكر جميعا مدارس الفساد والافساد المالي والاداري ابان حكم النظام السابق ومستوى الرواتب في الدولة العراقية وبالذات في عقد التسعينات حينما انهار الدينار العراقي الذي كان يناطح اقوى العملات في العالم غداة تسلم صدام حسين مقاليد الحكم الفردي المطلق في تموز 1979م حيث بدأ بالتقهقر في ايدي العامة من الناس اعتبارا من السنة الاولى للحرب العراقية الايرانية حتى انزاح تماما عن منافسة الليرة التركية واللبنانية اللتان لا ينافسهما في الضعف الا ذلك الدينار الذي اغتالته سلالات الافساد الوطني والسياسي.

في تلك السنوات كما ذكرنا لم يتجاوز معدل المرتبات للموظفين العراقيين عموما العشرة دولارات ويهبط لدى الاغلبية الى اقل من خمسة دولارات شهريا مضافا اليها حصة تموينية مسندة من قبل الدولة وهي الاخرى لا تتجاوز العشرة دولارات، في الوقت الذي كان يتمتع فيه مسؤولي حزب السلطة والدولة رفيعي المستوى بامتيازات مالية تحت تسمية صرفيات مكاتبهم او ما تعرف اليوم بنثرية المكتب، وهي مبالغ عالية مرصودة للمسؤولين الحزبيين والاداريين ولا تخضع الى المسائلة القانونية او الحسابية الدقيقة المتعارف عليها في لجان الصرف وحقوله، بل انها لا تتخطى مجموعة وصولات موقعة او مختومة من قبل ادارات الفنادق او المطاعم او محطات البنزين وورش اصلاح السيارات وبائعي المواد الاحتياطية للسيارات وغيرها، اضافة الى حقل الهدايا التي يرتئي المسؤول تقديمها للاشخاص او الضيوف.

وعلى سبيل المثال كان راتب المدير العام قبل سقوط النظام لا يتجاوز خمسمائة دولار او ما يعادلها من الدينار العراقي المتهالك انذاك، يقابله ما لا يقل عن الف دولار مخصصات لمكتبه، وترتفع هذه النسبة مع ارتفاع الدرجات الوظيفية والحزبية وصولا الى رأس الهرم الذي كان يعتبر كل العراق نثرية لمكاتبه وقصوره!؟

واليوم انتقلت تلك السلالات من الفايروسات والجراثيم الى الحقبة الجديدة للدولة العراقية واستطاعت ان تطور نفسها كما فعلت قطعان الحيتان من الانتهازيين والنفعيين، بما يواكب قوانين وسمات المرحلة الحالية التي تمتاز بوفرة مالية غير طبيعية لنفس المستويات من المسؤولين والاداريين وتحت مختلف التسميات، حيث تنتشر مئات المطاعم والفنادق ذات الدرجة الاولى وما يلحقها من الملذات لأطفاء تلك النثريات، ولعل زيارة خاطفة لتلك الحواضن او ان شئت المحارق المالية يؤكد ضخامة تلك المبالغ المخصصة لنثريات المسؤولين الجدد سواء في البرلمان او الحكومة او الاحزاب وبالذات التي تتلقى دعما دون رحمة من الدول الحنونة من الجوار وما بعدهم بسبعة جيران طولا وعرضا؟

يقينا لو توقفت تلك النثريات لشهر واحد فقط لرأينا معظم هذه الفنادق والمطاعم وملحقاتها لا تعمل لأكثر من يومين في الاسبوع الا اللهم اذا ما خفضت اسعارها الملتهبة بفايروسات النثرية الى اقل من النصف!؟

ليست دعوة لقطع ارزاق اصحاب المطاعم والفنادق والبارات بقدر ما هي مثال على ما يجري من انتشار لسلالات الفايروسات التي جاءت هذه المرة باطوار جديدة تحت عباءة النثرية؟

kmkinfo@gmail.com


Leave a comment

اقليم كُردستان والتحديات الاعلامية؟

كفاح محمود كريم

لا ازعم ان اقليم كردستان واحة سويسرية او اصبح ينافس دول الاراضي المنخفضة شمال اوربا، رغم ان الكثير يتمنى ويعمل من اجل ذلك طيلة السنوات الماضية من عمر الاستقلال الذاتي، لكنني اجزم بان تجربته ربما تتجاوز كثير من تجارب الاخرين في المنطقة تحت تلك الظروف المعروفة والتي مر بها الاقليم وفعالياته السياسية وقياداته ومؤسساته الديمقراطية وتحدياتهم لتلك الظروف القاهرة بما فيها الحرب الاهلية التي اشتعلت لتدمير البلاد والعباد.
4833kurdistan
وهنا علينا ان نتوقف قليلا عند خيارات شعب تحرر للتو من دكتاتورية مقيتة خارجا من حروب عديدة، وما يزال يأن من جروحه الغائرة بسبب الحرب الكيمياوية والانفالات، وفي ظروف نادرة من القسوة بسبب الحصار المزدوج من قبل الامم المتحدة والعراق ومعظم دول الجوار الا ما ندر، ورغم ذلك كان الاختيار الديمقراطي والامتثال لرأي الشعب ومن ينتخبهم في اول انتخابات حرة جرت في البلاد بعيد الانتفاضة عام 1992م هو الخيار الاكثر تقدما لأنتاج مؤسسات ديمقراطية منتخبة كالبرلمان والحكومة الاقليمية ومن ثم مجموعة التشريعات والقوانين التي نظمت حركة الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد، وبالذات التشريعات المتعلقة بالمرأة والاحوال الشخصية وحرية الصحافة وحقوق الصحفيين والكتاب والاعلاميين، والتحديثات الكثيرة التي شملت اساليب التربية والتعليم ومناهجها.

لقد رافق تلك العملية الكبيرة في التغيير الاجتماعي والسياسي فورة اعلامية وفيض واسع من الصحف والاذاعات والتلفزيونات التي انتجت المئات من الصحفيين والاعلاميين الذين عملوا في ظروف قاسية وصعبة للغاية بسبب الحصار المزدوج الذي طال حتى القلم والورقة والفلم والكاميرا والمايكرفون، الى جانب العمل تحت ظروف اقتصادية غاية في التعقيد وفي مقدمتها أن يعمل الصحفي والاعلامي او الفني والموظف دون معاش لأشهر كثيرة.

لا ادعي وربما مثلي الكثير ان اقليمنا هو النموذج الذي نطمح اليه، اننا فعلا نطمح ان يكون اقليمنا هذا ينافس من ذكرتهم في مطلع مقالي هذا في الديمقراطية والصحافة والاعلام والسياحة والزراعة والصناعة والصيرفة، لكنني اجزم ومعي جمهرة من الكتاب والصحفيين والاعلاميين المستقلين منهم والحزبيين ان مساحة الحرية في الرأي والتعبير واحترامهما تكاد تتجاوز مثيلاتها في كل دول الجوار قاطبة وهذا ايضا ليس طموحنا باعتبار ان معظمها اي دول الجوار من جماعة الرأي الاوحد؟

لقد دأبت بعض وسائل الاعلام العراقية والعربية وغيرها من صحافة وتلفزيون على النظر الى الاقليم من خلال مايكروسكوبات مدعمة بمواقف مسبقة وصور قاتمة وتحريات ذات نيات سلبية مبطنة للعثور على خطأ هنا أو تجاوز هناك للانطلاق به الى فضيحة كبرى او كارثة اعلامية او سياسية على غرار ما جرى في التعامل مع موضوع تغيير شكل العلم العراقي قبل عدة سنوات ومع موضوع رفع العلم العراقي اثناء زيارة الرئيس بارزاني الى انقرة وقبلها في التطبيل والتزمير لحادثة الشاب المغدور سردشت عثمان ومحاولة توظيفها سياسيا، متناسية ان الاقليم يتمتع بقانون للصحافة وحرية التعبير لا ينافسه أي قانون في المنطقة، بل ان الرئيس بارزاني اعاده الى لجنة الصياغة من جديد قبل تشريعه للحصول على اكبر مساحة للرأي والحقوق التي تحمي الصحافي والكاتب والاعلامي.

واكثر ما يثير السخرية بل والاشمئزاز احيانا من هذا النمط من الاعلام الاسود هو ان ترى اقلاما معروفة بالامعية والعبودية تكتب سيناريوهاتها عن قصة مختلقة بشكل بائس وساذج عن حرية الصحافة والتعبير في الاقليم الذي يعرفه الداني والقاصي من مناضلي العراق وحرية الكلمة والرأي الذين عاشوا سنوات طويلة منذ اندلاع ثورة ايلول وحتى يومنا هذا، عربا كانوا ام كردا، تركمانا ام آشوريين وكلدان، حيث كان ملاذا آمنا للاحرار والهاربين من جور الدكتاتوريات والارهاب والطائفية، هذا الاقليم الذي اسس اول واحة للحرية والديمقراطية في بحيرة من الدكتاتورية والاستبداد والارهاب منذ مطلع التسعينات من القرن الماضي وحتى يومنا هذا لكل العراقيين على حد سواء.

ان واحدة من اهم التحديات التي تواجه الاقليم اليوم هي التحديات الاعلامية وتحديدا وسائل مخاطبة الرأي العام العربي المقروءة والمسموعة والمرئية التي تكاد تكون معدومة الا من بعض الوسائل المحلية المحدودة جدا، ولذلك نرى ان الاقليم احوج ما يكون الى البدء بتأسيس هيئة او مؤسسة للارسال والبث تضم عدة وسائل اعلامية تلفزيونية واذاعية وصحافية باللغة العربية موجهة للرأي العام العراقي والعربي كبداية لتأسيس ارسال وبث بلغات حيوية اخرى، تأخذ على عاتقها ايصال الخطاب الكوردستاني السياسي والثقافي والاجتماعي والاعلامي الى الرأي العام في المحيط العربي والعالم.

kmkinfo@gmail.com


Leave a comment

سكرتێرى رێكخراوى یه‌كێتى پیاوانى كوردستان : توندوتیژى به‌رامبه‌ر به‌پیاوان روو له‌زیادبوونه‌، له‌ناویدا 4 حاڵه‌تى كوشتن هه‌یه‌

كوردیو- سلێمانى

سكرتێرى رێكخراوى یه‌كێتى پیاوانى كوردستان ئاماژه‌ به‌زیادبوونى توندوتیژی به‌رامبه‌ر به‌پیاوان ده‌كات و پێشى وایه‌ رِێكخراوه‌كانى ژنان و ئافره‌تان ئامانجى خۆیان وونكردوه‌.

بورهان عه‌لى، سكرتێرى یه‌كێتى پیاوانى كوردستان بۆ كوردیو ووتى “به‌پێی ئه‌و داتاو ئامارانه‌ى ده‌ست ئێمه‌ كه‌وتوون له‌شه‌ش مانگى رابردوودا رێژه‌ى توندوتیژى به‌رامبه‌ر پیاوان له‌لایه‌ن ئافره‌تانه‌وه‌ روو له‌زیادبوونه‌”

سكرتێرى یه‌كێتى پیاوان ئاماژه‌ى به‌وه‌ش كرد له‌شه‌ش مانگى رابردوودا 17 كه‌یسى توندوتیژى به‌رانبه‌ر پیاوان گه‌یشتۆته‌ رِێكخراوه‌كه‌یان كه‌ چوار حاڵه‌تى كوشتنى تێدابووه‌، وتیشى “حاڵه‌ته‌كانى دیكه‌ بریتین له‌ جۆره‌كانى ترى توندوتیژى وه‌كو ده‌ركردن و لێدان”.

ناوبراو ئاماژه‌ى به‌وه‌شكرد، حاڵه‌ت هه‌یه‌ به‌هۆى ئاشكرابوونى خیانه‌تى هاوسه‌رگیرى، ژنه‌كه‌ په‌ناى بردۆته‌ به‌ر كوشتنى پیاوه‌كه‌ى.

بورهان عه‌لى ره‌خنه‌ى له‌ رێكخراوه‌كانى ژنان و ئافره‌تان له‌كوردستان گرت و وتى “زۆرێك له‌و رێكخراوانه‌ ئامانجه‌كانیان وونكردووه‌”.
1146pyawan2
منقول

http://www.kurdiu.org/hawal/index.php?pageid=32376


Leave a comment

قصة عراقية واقعية

RF4471988

وميض القصاب-الحوار المتمدن

تنهد صديقي أبن بغداد بمرارة وقال لي هل تصدق أن زوجتي ذهبت لأكمال معاملة في أحد الدوائر فساومها المهندس المسؤول على رشوة وحينما أستكثرت المبلغ المطلوب تعذر المهندس بكونه يعمل ضمن مجموعة وعليه أن يغطي حصص الاخرين
دمعت عينا زوجتي وبدأ ت بالبكاء مما هيج أبنتي ذات الثلاث سنوات النائمة على كتفها وبدأت تبكي أيضا ,أستاء المهندس وقال لها أنه لم يفعل مايسيء لها ؟
قالت له :طول حياتي كنت أحلم أن ادرس الهندسة ,كنت أرى المهتدس أكبر واهم شخص في العالم ,المهندس الذي يبني العمارات ويقف بقبعة العمل وبيدة المخططات,كنت أراهم في التلفزيون واتحسر لانني لم أدرس الهندسة وأصبحت معلمة
عندما أرى مهندس مثلك شاب ,اتخيل أخي الصغير أو ابنتي هذه وهم قد كبروا واصبحوا مهندسين ,الان انت قتلت مخيلتي,هل ستكبر أبنتي لتصبح مرتشية ؟أنا لاأبكي منك ولكن أبكي عليك وعلى الوقت
قل لي بالله كيف تبني حياتك وانت شاب بهذه الأموال؟
قال لها المهندس :ماكلام الأفلام الذي تقوليه ؟
ابتسمت له ومسحت دموعها وتركت ظرف المال على مكتبه وقالت له نعم والله كلام أفلام وكتب عتيقة ,ومبادء تربينا عليها واصبحت حبر على ورق
تنهد صديقي وقال أنها عندما قالت له الحكاية كانت تبكي ,تبكي لانها لم تصدق أن هنالك مهندس ويعمل بوظيفة محترمه في الدولة وشاب وفي مقتبل حياته وتبدوا عليه علامات الاحترام والورع ويتعامل بالرشوة بهذه الطريقة ,لم تتصور انها تقف على قدميها طول النهار في المدرسة تعلم الطلبه مقابل راتبها فقط ورافضة اعطاء دروس خصوصية لكي لاتستغل طالبتها,تخرج طيلة الاسبوع تاركة صغيرتها في المنزل لدى جدتها لترمى بمال جمعته من كدها وتعبها في جيب المهندس وجماعته المحترمين
بكت لانها رأت كل طلبتها الصغار الذين يحلمون ان يكونوا مهندسين يكبرون ليصبحوا هذا المهندس
سكت أبن بغداد وأضاف وهو ينظر لي بأسى
المشكلة ليست فقط في الدولة ولا في الساسة ولكن في الناس التي أنتخبت الدولة وتشجع الساسة ,لم يعد هنالك تراحم ,جميع الناس تريد ان تأكل الاخرين وتتشفى بمصائب الجماعة الثانية,نحن كلنا نعاني من عقدة كره الاخر,نعيش مزاج الحواسم ونريد ان نستفاد قدر الممكن ,كل الموظفين يريدون ان يذهبوا ايفادات بدون تميز ولاأدراك ,كل الجيران يريدون ان يملؤا خزانات مياههم قبل الاخرين ويحصلوا على اكبر حصة من النفط والغاز عند توزيعه في المنطقة,نحن نعيش حياة من مبدأ خذ ماتحتاج ومالاتحتاج قبل ان تفوت الفرصة والموظف لم يعد يقدر شهادته الا لانها تميزه في سلم الرواتب ,الطالب أصبح يفكر بالسفر وبأي دولة يقدم فيها لجوء قبل أن يفكر هل سيكمل دراسته بعد التخرج أو يعمل
من يعمل في الدولة يريد ان يفتح مشروع خاص ,ومن يعمل في القطاع الخاص يريد تعين براتب عالي في الدولة ,والكل يرفع شعار شستفادينا ونريد نستفاد
الحرب حطمت نسيج المجتمع ,منذ حرب الكويت والحصار ومعركة الحواسم وماتلاها من الحواسم الى أحداث 2006 والهجرة والسفر والنزوح والصعود بسرعة وطريقة مفاجئة لناس والنزول السريع لاخرين ,لسياستنا المرة التي لانفهم متى تستقر وكل زعمائنا يشكون التهميش والتزوير ويخوفونا من الاخر
اكيد المهندس سيطلب رشوة والمعلمة ستقد م الرشوة والفقير سيداس في عتلة الاقوياء
نحن قوم نسينا الرحمة فنستنا الرحمة
نظرت في صديقي وتنهدي بصمت ولم أعرف ماأقول له ….
wameeth@gmail.com


9 comments

العباية) العراقية تصارع المجتمع العراقي و(ام العباية) متهمة)!

tamerah
بقلم : كلنار صالح
لا خلاف في ان العباءة هي الزي والحجاب المميز للمرأة العراقية وانه كان سائدا بشكل كبير حتى مطلع التسعينات من القرن الماضي حيث اخذت العباءة الخليجية بالانتشار فاتخذتها اعداد كبيرة من النساء العراقيات بديلا للعباءة العراقية، وبصورة عامة اتجهت المرأة العراقية الى ترك ارتداء العباءة التقليدية كحجاب واتجهت الى ازياء اخرى مثل” الجبًة” التي كانت متهمة في وقت ما بانها زي حركة الاخوان المسلمين وها نحن نرى الان انتشار بديل اخر للعباءة وهو الشادُر( الجادر) الايراني بين اوساط الشابات العراقيات المحجبات، ويرى البعض في هذا غزو ثقافي اعتمادا على ان للازياء ” سلوكيات خاصة وتأثيرات نفسية تؤثر بمن يرتديها” ومع ان هذا قد يكون صحيحا بصورة عامة لكنه بكل تأكيد يتغافل عن كون الازياء انما تحوز على شعبيتها ومقبوليتها من نظرة المجتمع الى مرتديها خصوصا في مجتمع مثل المجتمع العراقي وقديماً قالوا” اكل ما يعجبك والبس ما يعجب الناس”ولا اعتقد ان احدا يستطيع الاستمرار لزمن طويل في ارتداء زي يقلل من شأنه او احترامه بين الناس الا اذا كان غير عاقل او متهور! ..مع هذا علينا ان نتساءل اولا لماذا تراجعت العباءة العراقية امام العباءة الخليجية والجبّة واخيرا الشادُر؟ وهل ان هذا هو جزء من التطور الذي يطرأ على ازياء اي مجتمع ؟
نلاحظ اولا انه عندما يجري الحديث عن العباءة العراقية خصوصا من قبل الرجال، نجدهم يتسابقون الى امتداحها باعتبارها حجاب امهاتنا وخالاتنا وانها زي عراقي اصيل تغزل الشعراء بمرتديته ووصوفها بذات الجمال الذي تلقي العباءة عليه نوع من السحر والغموض .. لكن هل هذه هي بالفعل نظرة المجتمع الان للعباءة ومرتديتها؟؟ الواقع يقول ان المجتمع الان وعلى رأسه الرجل لا يحترم المرأة التي ترتدي العباءة وان ” ام العباية” في نظره هي المرأة الجاهلة, السوقية, المتخلفة او من ذوات الفقر والعوز، ان هذا الاستنتاج متأتي من تجربة وليس صحيحا ان المرأة العراقية صارت تهجر العباءة بسبب ثمنها المرتفع فقط او وزنها الثقيل على الرأس ولكن لاحساسها بالنظرة والطريقة المختلفة التي يتم بها معاملة “ام العباية “، وهنا يمكن اسوق عشرات الامثلة شهدتها بنفسي للطريقة التي تعامل بها مرتدية العباءة منها اني كنت ذات مرة ارتدي العباءة ووقفت لاشتري منتج ما فحاول البائع “وهو ابو جمبر” ان يقنعني انه الماني اصلي مشيرا الى الكتابة الاجنبية عليه”شوفي مو هاي كتابة اجنبية” مقتنعا مع نفسه اني امرأة جاهلة لا يمكن ان اكتشف كذبة !
وفي حادثة اخرى كنت في محل ملابس نسائية في منطقة راقية وكان مزدحما بالنساء وبينما كنا نشتري طلب البائع من امرأة سافرة وبملابس عادية كانت تريد الخروج من المحل ،طلب منها ان تكشف عن محتويات حقيبتها فرضخت تحت الحاح صاحب المحل ونظرات النساء اللاتي جذب انتباههن الموقف ففتحها فاخرج منها قطعة ملابس دستها في حقيبتها اثناء الزحام لم تدفع ثمنها ، وبعد ان خرجت المرأة علقت اخرى بتعجب وذهول” شكلها ما يدل على انها سارقة فهي كشخة لو ام عباية كان صدقت”!!.. المجتمع لا يصدق ان امرأة عادية لاترتدي العباءة يمكن ان تسرق لكنه لا يشك في ان ” ام العباية” ستكون المتهمة حتى وان لم تكن متواجدة في مكان السرقة لحظة وقوعها، ولهذا تجد ان مرتدية العباءة تتعرض للشكوك وحتى للتفتيش في بعض الامكان اكثر من اي اخرى ترتدي ملابس عادية .
هذه نظرة المجتمع لام العباية التي تغزل بها الشعراء والمطربين ولو كان المجتمع يحترمها لما بدلت العراقية العباءة بازياء اخرى مثل الشادر الايراني وهنا يجب ان نلاحظ ان العراقيين لا ينظرون للايرانيات مرتديات الشادر نفس نظرتهم للعراقية ام العباية بل يعتبرون زيها هذا جزء عادي جدا من ملابسها ولا يدل على تعليمها او ثقافتها بعكس العباءة عندنا وعلى هذا اسوق حادثة اخرى حصلت امامي : في انتخابات مجالس المحافظات التي جرت في شهر كانون الثاني من عام 2009 بينما كنت املأ استمارة الانتخاب دخلت امرأة كبيرة ترتدي العباءة برفقة ابنتها الشابة فقام مراقبوا المحطة الانتخابية باعطاءها استمارة انتخاب وراحوا يشرحون لها كيف تؤشر على الاستمارة واذا كانت لا تعرف القراءة ان تستعين بابنتها الموجودة معها لتدلها على الاسم المطلوب والرقم فذهبت للمكان المخصص وملأتها وعندما عادت لتضعها في الصندوق حاول اكثر من مراقب ان يرشدها كيف تضع اصبعها في الحبر وكيف تضع الاستمارة في الصندوق وهذا ما لم يحصل مع بقية الناخبين الذي كانوا موجودين في ذات الوقت وانا منهم، فأنتبهت المرأة الى الحالة فقالت لاكثرهم تشكيكا في قدرتها “شكرا لك، قرأت قبل ان آتي الى هنا كيف افعل هذا ولا تغرك العباءة التي ارتديها فانا احمل شهادة دكتوراه” !! .. ربما لم يكن يقصد ذلك المراقب اكثر من ابداء اهتمام زائد بسيدة كبيرة لكن رد فعلها ايضا لم يكن مستغربا وان شعورها بأن اختلاف المعاملة سببه عباءتها لم يأتي من فراغ وانه يمكن ان يكون رد فعل اي اخرى تجرب ارتداء العباءة لفترة وجيزة.. ولهذا هل يمكن ان نطلب من فتاة جامعية محجبة ان ترتدي العباءة العراقية كسمة مميزة لحجابها وهي تعرف كيف ستكون نظرة الناس اليها ؟ ولو حاولت سيصبح لزاما عليها ان تقدم نفسها لسائق السيارة التي تقلها والى بائع المحل الذي ستشتري منه اغراضها و و و على انها طالبة جامعية وليست مجرد بنت جاهلة او ان تلصق على عباءتها من الخلف عبارة ” لا تغرك العباءة فانا متعلمة وجامعية” !
ان هذه النظرة لا تقتصر على مرتدية العباءة في الشارع او السوق لكنها تمتد حتى الى النساء اللاتي انخرطن في مجال السياسة ووصلن الى البرلمان ، فقبل فترة وصلني عبر الايميل رسالة تحتوي على عرض يظهر في بدايته صور لمجموعة من النساء المشتغلات في السياسة في بعض الدول الاوربية وامريكا وكلهن ظهرن في الصور بملابس حديثة وبكامل زينتهن بعدها ينتقل العرض الى مجموعة اخرى من الصور هي لبرلمانيات عراقيات وبالذات ممن يرتدين العباءة حصرا وفوق كل صورة تعليق يدل على امتعاض صانع العرض من صاحبتها وينهي عرضة بعبارة انه بعد ان شاهد هذه الصور وقارن- اكيد من حيث المظهر!!- بين سياسيات العالم وسياسيتنا توصل الى ” حقيقة” ان العراق لن يكون له حل ” چارة”وكأن العباءة هي السبب والمتهم الاول في ما شهدنا ونشهد اواننا اذا حظينا ببرلمانيات على هيئة السياسيات الاوربيات ستحصل المعجزة ويتحول العراق الى جنة في يومين!، واذا كانت هذه نظرة المجتمع للسياسية مرتدية العباءة فكيف ستكون مع الاخرى البسيطة ؟!
يمكن لاي مشكك ان يأخذ جولة في اسواق بغداد وشوارعها ليرى كيف تتعرض “ام العباية” الى تمييز واضح في التعامل وان استبدالها بازياء اخرى جاء لرغبة المرأة في ان تلقى معاملة افضل تتناسب مع تعليمها ودورها في المجتمع، لذا جاء الشادُر الايراني الان باعتبارة تقليعة جديدة في ازياء الحجاب وليس لكونه عباءة والا لما ارتدته الشابات العراقيات, وبكل تأكيد ستأتي ازياء اخرى تسحب المزيد من البساط من تحت العباءة العراقية مادامت نظرة المجتمع العراقي اليها قاصرة ومادامت ” ام العباية” متهمة !


Leave a comment

الناشط…….

in-my-hands-kate-westfall
ثائر
مشرد في الأرض
يبحث عن كلمات يقولها
كلمات ترفض ان تتجمع في جمل
تتركه يسير كئيبا بلا حوار
مناضل في سبيل حب أهوج
مدينة مغبره على ضفاف نهر يابس
شخوص بلا ملامح
نفوس رمادية
ثوار المعركة كثر
كلهم أبطال
باحثون عن الجنس والقوة والمال
حقائب سفر لكل أنحاء الارض
رجال بمباديء واخرون بلامباديء
نساء تبحث عن منبر واخريات عن سرير
ناس يريدون واخرون يحصلون
وطن بلا مشاعر
هويات محترقة
مطر صيفي
وأنتظار بلا معنى
تضحيه من أجل القضيه
ماهي القضيه؟
ربانية ,أنسانيه,جنسيه
وطنية
ماهي الوطنية؟
كيف تكون انت ان لم تكن تدري من أنت؟
ينتصر الاقوياء
ويموت الضعفاء
يتسلل الموت غادرا
لاتعرف انه قادم
لاتتذكر من أنت
تنسى حتى القضيه
ماهي القضية؟
ولم نحن موجودون
؟
من هو المناضل وأين سيدفن؟
وطن بلا وطن
وأناس بلا ملامح
كل شيء زائل
فمن نحن؟

wameeth k.
wameeth@gmail.com


Leave a comment

العراق وعملية ترييف المدن؟ 2-2

كفاح محمود كريم

أن الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي احتدمت بعد انتكاسة الثورة في كردستان العراق اثر الاتفاق العراقي الايراني في اذار 1975م وتنازل حكومة بغداد انذاك عن كثير من الاراضي والمياه العراقية مقابل غلق الحدود وايقاف الدعم للثوار الكرد، ومن ثم اشتعال الحرب العراقية – الإيرانية بعد خمس سنوات من الاتفاقية وما اعقبها من تناقضات حادة، ثم في أعقاب حرب الخليج 1990-1991، وما أعقب ذلك من حصار اقتصادي على العراق، كل ذلك أدى إلى نشوء وضع معقد يكاد أن يكون فريدا في مواصفاته في المنطقة والعالم:
دولة شمولية ضعيفة خارجيا ومستأسدة داخليا، ومجتمع مدني منهك محروم تماما من منظماته ومؤسساته تضمحل مع تقهقره المواطنة، وتشضي كبير في بنية المجتمع المديني بالذات، وهيمنة ثقافة القرية والبداوة بشكل يكاد يخفي تماما مظاهر المدينة وتقهقرها ازاء عملية الترييف الحاصلة، واستبدال الهوية الوطنية بالانتماء العشائري او المناطقي.
Marsh Arab Village
في هذا الوضع المعقد والمشحون بالترقب والخوف تشوهت كثير من المعاني والمفاهيم وتقزمت معظم المدن الى قرى صغيرة في سلوكيات سكانها، وتقهقرت مظاهر التمدن ازاء الطوفان الريفي والقبلي، حيث نمت شبكات العلاقات القروية والبدوية على اسس الانتماء العشائري والمناطقي وبقية أشكال التنظيم القبلي بمساعدة ودعم مطلق من النظام وحزبه ومؤسساته، الذي اختزل مفهوم الوطن بالقرية والشعب بالعشيرة، لتسدّ مسدّ مجتمع مدني مغيَب وطبقة متوسطة شبه ملغاة، حيث برزت انسجة التضامن المحلي في صورة إعادة تنظيم للمكونات الاجتماعية حول الجوامع والشخصيات الدينية وشيوخ العشائر ووجهائها الذين شجعتهم الدولة على الإحلال في مفاصل ادارية مهمة لتقديم خدمات الأمن والقضاء القائم على الأعراف بعد تعطل أجهزة القضاء والشرطة، علاوة على التكافل الاجتماعي من خلال ما اطلق عليه في حينها بمشاريع مساعدة الأسر المتعففة في غياب أي دور مهم للدولة؟

لقد وصلت عملية ترييف المدن الى ذروتها عشية احتلال العراق وسقوط نظامه السياسي الذي انتج تلك العملية وما رافقها من تشويه لهوية المدن العراقية التي غلب عليها الطابع الريفي والقبلي بكل ما تعنيه المفردة من عادات وتقاليد وسلوكيات، وغدت هوية تلك المدن محصورة او مدفونة في مقابرها التي تعطي صورة حقيقية عن تركيبة سكانها، وعلى الجانب الآخر المتعلق بالشخصية الوطنية فقد تم اختزال المواطنة الى انتماء قروي او عشائري تم تكريسه للحفاظ عن طبيعة النظام وشخص رئيسه من خلال ربط تكوينات تلك العشائر وشيوخها بدائرة تتبع رئاسة الجمهورية هي المسؤولة عن العطايا والهدايا ومعاشات اولئك الشيوخ ووجهاء العشائر اضافة الى دائرة الانساب والاصول، اما رجال الدين فقد تم تنظيم معظمهم في تنظيمات اطلق عليها في حينها بلجان التوعية الدينية في المحافظات والاقضية والتي تحولت الى خطب منبرية اسبوعية تكتفي بالدعاء للقائد وتمجيده؟

إن انهيار الدولة وسقوط نظامها وغياب أي مظهر من مظاهر السلطة التي تقزمت الى قرى وعشائر طيلة اكثر من عقدين من الزمن تسببت في تغييب وتشويه معنى المواطنة، والتي ادت الى تلك الهجمة البربرية على كل منشآت الدولة ومخازنها ودوائرها ومؤسساتها في اكبر عملية نهب وسلب وسرقة في وضح النهار وأمام عدسات الكاميرات وقوات الاحتلال، اضافة الى مضاعفة الانتقال والهجرة من الارياف والقرى الى مراكز المدن واطرافها والاستحواذ على منشآت الدولة من معسكرات ومخازن ودور وملاعب للسكن، والتي تحولت هي الاخرى بسب نفس الظروف الى مجمعات قروية وعشائرية تلتف خلف شيخ العشيرة او رجل دين او وجيه متمكن مما فاقم الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والامنية بشكل لم تنجح الدولة ومؤسساتها من السيطرة عليها الا في زوايا ضيقة وظاهرية.

ان هذا الترييف الموجه وغير الموجه احدث خللا كبيرا وخطيرا في بنية المجتمعات العراقية ومناطق استيطانها وبالذات بعد سقوط النظام، حيث النزوح الكبير من القرى والبلدات الصغيرة الى مراكز المدن ونشوء مجمعات كبيرة بنيت على اراضي مملوكة للدولة زراعيا او بلديا في تجاوز واضح على خلفية التعامل معه لاحقا كواقع حال وتمليك تلك المباني للمتجاوزين او تعويضهم بمبالغ كبيرة؟

يعتقد كثير من الخبراء والمحللين الاستراتيجيين للاوضاع العراقية ان التعجيل في اجراء تعداد عام للسكان سيضع معلومات مهمة وخريطة واضحة للتركيبات السكانية واحصاءات تسهل الحلول المطروحة لكثير من المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتؤشر حجم النازحين والمهاجرين من النواحي والقرى والارياف الى مراكز المدن واطرافها في ظاهرة الترييف للمدن العراقية عموما، اذا ما اعتمدت استمارات علمية ومهنية دقيقة تتضمن مجاميع من الاسئلة المرنة عن سنوات الهجرة من الريف الى المدن. وبالذات تلك الاسئلة التي تحدد او تؤشر حجم النزوح خلال السنوات السبع الماضية، اضافة الى اسئلة تحدد حجم التغيير الديموغرافي في كثير من مناطق العراق على اسس طائفية وعرقية كما حصل في العاصمة واطرافها وبابل والرمادي والنجف وكربلاء وفي كردستان العراق وتحديدا في كركوك والموصل وديالى واربيل ودهوك والتي تسببت في اشكاليات حادة تعاني منها البلاد حتى يومنا هذا.

kmkinfo@gmail.com


Leave a comment

الاغنية العراقية الشبابية..نتاج واقع مؤلم ومجتمع مضطرب

21069

بقلم : كلنار صالح

كتب الاخ يونس حنون مقال بعنوان ” ما اروعها من اغاني ؟؟” حول الوضع المزري الذي وصل اليه وضع الاغنية العراقية بعد الاحتلال الامريكي وحتى الان، داعما رأية بعدد من الاسماء التي صارت تحتل الساحة الغنائية العراقية وتستحوذ على اهتمام جيل كامل من الشباب

لا اختلف هنا مع الكاتب في تشخيصه للانحدار الثقافي المريع الذي وصلت اليه الاغنية العراقية لكني ارى انه لم يكن موفقا في تحديد الاسباب الحقيقة العلمية والموضوعية لهذا الداء المستشري في جسد الاغنية والطرب العراقي والذي ادى الى تلويث ذائقة المستمع العراقي بشدة لدرجة ان عدد لا يستهان به من جيل الشباب اصبح يأنس الى هذا النوع من الغناء ويردد كلمات هذه الاغاني ويحملها في هاتفه النقال ويتداولها مع اصدقائه واقرانه

بداية ذكر الكاتب كلمات لاغنية بثتها قناة الشباب في التسعينات لمؤدية عراقية وكانت كلمات الاغنية تقول” اني بشاربك خلصني منهم ..” واستطيع ان تذكر كلمات الاغنية بشكل جيد وتصوير الاغنية الذي كان يظهر المؤدية وهي تحمل حقيبة ملابسها الكبيرة وهي تجول في الشوارع في اشارة صريحة لهروبها من المنزل !! ..وكيف اثارت كلمات الاغنية وفكرة تصويرها حفيظة المشاهدين مما ادى الى توجيه انتقادات كبيرة للمؤدية ولكلمات الاغنية وتصويرها ، ومرّد هذه الاعتراضات ان المجتمع العراقي في تلك الفترة التي احسب انها كانت قبل منتصف التسعينات كان مايزال يحتفظ بكم كبير من القيم الاخلاقية والثقافية التي هي نتاج تراكمي لعقود الستينات والسبعينات والثمانينات والتي تميزت بازدهار الثقافة والتعليم في العراق بسبب تحسن الوضع الاقتصادي في العراق خصوصا في فترة السبعينات وكان من نتاج هذه الفترة ازدهار الثقافة في العراق التي ارتفعت بدورها بالذوق العام وادت الى ظهور فن غنائي راقي تميز بالالحان الجميلة والكلمات المميزة ومازالت اغاني رواد تلك الفترة خالدة في الذاكرة العراقية ، لكن هل نرى الان نفس الاعتراضات سواء من قبل المثقفين او من قبل الجمهور المتلقي لما يصدر من فن هابط ورخيص ؟ الجواب لا فالكل يعتبر ان الاحداث السياسية التي شغلت وما زالت تشغل الشارع العراقي وجمهور المثقفين عموما هي الشأن الاهم والنظر فيما عداها يمكن ان ينتظر متناسين ان التدهور الاجتماعي والخلقي في اي مجتمع قد يستلزم عقود من الزمن وجهود مضنية لاصلاحه !!

.وبالعودة لتشخيص الاسباب التي ادت الى ما نشهده الان من اغاني ، نلاحظ اولا ان الوجوه التي تحتل الساحة الغنائية الان انما هي شريحة الشباب التي نشأت في ظل ظروف الحصار الذي استمر لاكثر من عشر سنوات وما رافق تلك السنوات من انهيار تام للكثير من القيم الاخلاقية للمجتمع العراقي اضافة الى تردي الوضع الثقافي للفرد العراقي عموما فضلا عن تردي المستوى التعلمي له بسبب الوضع الاقتصادي المتردي اولا ولبقاء العراق طيلة سنوات الحصار معزولا عن العالم والتطور العلمي والثقافي والفني الذي جرى فيه، كما ان هذه الشريحة هي امتداد لمجموعة من المغنين ظهروا في النصف الثاني من فترة التسعينات الذين تميزت اغانيهم بالاسفاف ويمكن تصنيفها على انها من النوع الشائع في الملاهي والنوادي الليلية التي اغلقت في التسعينات واستعيض عنها بمسارح للتهريج والرقص والغناء الهابط والتي سميت بالمسارح التجارية وهذه بعينها كانت بداية الداء ، بعد احتلال العراق في عام 2003 او قبله بقليل انتقل معظم مغنو المسرح التجاري الى عدد من الدول العربية المجاورة وقدموا لونهم الغنائي الهابط في ملاهي هذه الدول وبعضهم استطاع ان يقفز الى بعض القنوات الفضائية التي تلقفتهم لاسباب كثيرة منها كدعاية لنوع الاغاني والراقصات التي سيراها السائح في ملاهي تلك البلدان وبهذا ساعدت هذه القنوات في الترويج السريع لهذه الالوان الغنائية .

ظاهرة اخرى ايضا لابد من الاشارة اليها هنا كونها سبب اخر مهم لاستشراء اللون الغنائي السائد الان على الساحة الغنائية وهي ما حصل من تشجيع من قبل النظام السابق وخصوصا قناة الشباب للون غنائي وتقديمه من خلال هذه القناة وهو الغناء الغجري وفنانات الغجر او كما نسميهم هنا باللغة العامية بالكاولية حيث برزت في فترة التسعينات عدد من الفنانات الغجريات قمن باحتلال الساحة الفنية من خلال تقديم اغاني ورقصات الغجر ليس فقط من خلال تلفزيون الشباب ولكن في المسارح وفي الاحتفالات التي تقام في مناسبات مختلفة مثل ملايين وغزلان وساجدة عبيد التي ظهرت لاول مرة في التلفزيون من خلال قناة الشباب في اغنية ” صدكوني”، ان تشجيع هذا اللون من الغناء وفنانيه وتقريبهم وتفضيلهم ترك ردة فعل عند الطاقات الشبابية الفنية الجادة والتي تسعى نحو فن عراقي هادف وراقي فتوقف تقريبا تجدد دماء الاغنية العراقية الاصيلة فلم يبرز اي وجه غنائي نسائي جديد بعد جيل رائدات الغناء العراقي واقتصرت الساحة على فنانات الغجر اما العنصر الرجالي فأقتصر على جيل من الشباب غير المثقف فنيا من الهواة واغلبهم من الشباب الذي اجبرتهم الظروف الاقتصادية على ترك الدراسة والبحث عن مهن تدر عليهم قوتهم اليومي فوجد بعضهم هذه الفرصة في الغناء

واخيرا جاءت القنوات الفضائية التي فتحت الباب على مصراعيه لكل من هب ودب لتقديم لونه دون اي رقابة فنية تفحص وتقيم ما يقدم وهل يصلح حقا ان يسمى غناءا ام انه مجرد تهريج واسفاف وانحلال خلقي تم ترتيبه ليسمى اغنية

النتيجة من كل هذه السلسلة المتتالية من الانهيارات وانتقال فن الملاهي والمسارح التجارية من نطاق محدود الى نطاق القنوات الفضائية التي راحت تروج له ، ان انظم عدد اكبر من الشباب الراغب في الاثراء السريع الى قائمة الغناء الهابط الذي يستهدف اثارة الغرائز من خلال كلمات الاغنية وعدد من الراقصات اللاتي يرافقن الاغنية بمواصفاتهن وملابسهن الخاصة بهذا اللون من الغناء

ان غياب الوعي باهمية الفن وتأثيره على المجتمع ومسؤولية الفنان عن جيل كامل يمكن ان يتأثر به اضافة الى غياب الثقافة العامة والثقافة الفنية عند جيل كامل من المطربين الشباب الموجودين الان على الساحة هو السبب الاهم والحقيقي لما نسمع ونشهد الان من اغاني هابطة، وهل نتوقع من فنان غير واعي وشبه امي ان يختار احدى روائع الشعر العربي ليغنيها ام انه سيتجه الى صديقه” الفيترجي” او بائع الخضار الذي يجيد ” تصفيط” كلام جلساتهم الخاصة ليكتب له كلمات اغنيته الكاسحة ؟؟!!

ان الفن الهابط والرخيص كان موجودا في كل الاوقات لكنه لم يكن يجرؤا ان يطل برأسه الا في الامكان التي تسمح له بذلك مثل الملاهي الليلية وان اطلالة اغنية ” اني بشاربك..” من على شاشة التلفزيون كان النذير الاول لحالة شاملة من التردي شملت بعد ذلك كل مجالات الحياة ومن ضمنها الفن والغناء والمجتمع عموما ..ان الفن هو مرآة المجتمع الصادقة وما يصيب المجتمع يظهر بشكل جلي في فنون ذلك المجتمع لهذا يمكننا ان نقول ان مؤدية اغنية ” اني بشاربك خلصني منهم …” هي الام الروحية لكل مطربي الهبوط والاسفاف الذين نشهدهم اليوم على الساحة الغنائية وان المد الذي استمر بعد اغنيتها تلك هو الذي طغى وانحسر بعدها عن ما نشهده الان ..

ان النهوض بمستوى الاغنية العراقية وتخليصها مما علق بها من ادران يكون بجهد مشترك من قبل المثقفين بصورة خاصة من خلال انتقاد السيء منها وتشجيع الجيد وهذا بدورة سيؤدي الى رفع الذوق العام خصوصا عند شريحة الشباب وان نفس الدور يقع على عاتق القنوات الفضائية العراقية من خلال اعادة الرقابة الفنية على ما يعرض من اغان


Leave a comment

قيم الرگاع من ديرة عفچ

امير الشعر الشعبي في العراق الملا عبود الكرخي الذي يعتبر ديوانه الضخم من اعظم موسوعة للهجة العراقية وللعادات والتقاليد الشعبية والصور الرائعة لمختلف جوانب الحياة والتي لم يتردد ادباء العراق وشعرائه من كتابة المقدمات لديوانه الاول والثاني الذين صدرا في اوقات متفاوتة وديوانه الثالث الذي صدر قبل سنوات . وهي الدواوين التي فقدت في الاسواق وحرمت الاجيال الطالعة من الاطلاع عليها يعتبر خسارة لان ذلك يحجب عنهم الكثير مما يجب ان يعرفوه عن تاريخ العراق السياسي والاجتماعي .ولقد كشف الكتاب الكبار (فهمي المدرس ومحمد بهجة الاثري ومصطفى علي وروفائيل بطي )في مقدماتهم جوانب هامة من تراث الكرخي كما لم يتردد شاعران كبيران هما معروف الرصافي وجميل صدقي الزهاوي من نظم روائع قصائدهم في امتداح شعر الكرخي وكما كان الكرخي بهذه المكانة المرموقة من الشعر العامي .

فانه بلغ مكان الريادة في اصدار الصحف الشعبية من امثال جريدة (الكرخ) و(الكرخي) و(الملا) و(المزمار) وهي الجرائد التي كان يتنافس على تولي مسؤوليتها كبار المحامين يومذاك امثال السادة احمد حامد الصراف وتوفيق الفكيكي وهي الصحف التي لمعت فيها ا سماء طائفة من كتاب الفكاهة امثال المرحوم نوري ثابت وعبد القادر المميز وخلف شوقي الداودي وعبود الشالجي .

ولد الشاعر الكرخي عام 1861 في جانب الكرخ من بغداد لأبٍ واسع الثراء يتاجر بالإبل والجلود. وقد ادخله والده الكتاتيب وهو في السادسة من عمره، وبعد ست سنوات ترك الكتاتيب وأخذ يرتاد حلقات الدرس في مساجد بغداد. وعندما بلغ الخامسة عشر من عمره دخل معترك الحياة العملية حيث كان يرافق والده في تجارته الى الدول الأخرى، وقد أججت هذه السفرات شاعريته فبدأ ينظم الشعر باللهجة البدوية. وعندما بلغ الخامسة والثلاثين من عمره توفي والده فعاد إلى بغداد واستقر بها حيث عمل في مجال نقل المسافرين وتجارة المواد الغذائية وقد كان وكيلاْ عاماْ لها.
كما انه كان يجيد التحدث باللغات الكردية والفارسية والتركية والألمانية التي أتقنها من خلال تعامله الدائم مع الشركات في هذه الدول أثناء عمله التجاري. وقد كانت له مواقفه الوطنية البارزة حيث التحق للقتال مع المجاهدين عندما قامت الثورة العربية عام 1916. وفي عهد الاحتلال الإنكليزي للعراق أخذ ينشد القصائد الوطنية في جامع الحيدرخانة، وكان ينظم المظاهرات ويقودها بنفسه. وفي عام 1927 أصدر جريدة(الكرخ) حيث لاقى بسببها الكثير من العنت فسجن وأوقف وسيق الى المحاكم عدة مرات. وقد عمل في ميدان الصحافة ستة عشر عاماْ أصدر خلالها عدة مطبوعات الى ان تدهورت صحته عام 1942 فأنقطع عن نظم الشعر ولازم بيته حتى وافته المنية عام 1946.
أما بالنسبة لحياته الخاصة فقد تزوج وهو في العشرين من عمره وبعد فترة توفيت زوجته فتزوج بثانية ثم توفيت فتزوج بثالثة فتوفيت أيضا فتزوج برابعة وكان عمره آنذاك ستين عاماْ، وقد أنجب من زيجاته خمس أولاد وثلاث بنات. وقد تناول في نظمه ونثره الوصف والمدح والرثاء والنقد والتفنيد والمزاح ولم يترك فرصة إلا انتهزها للتنبيه إلى ما شذ عنه القوم. ومن جملة مانبه إليه واهتم به وبقضيته المرأة بكل مالها وما عليها فهو يرى فيها أمه وأخته وزوجته وابنته حيث آزرها ونصرها بالثورة في وجه الظلم والطغيان المحيق بها بنظمه عدد من القصائد في مقدمتها رائعته الشهيرة(المجرشة) فقد عالج فيها تعاسة المرأة العراقية البائسة وشقائها في حياتها، كل ذلك بأساليب انتقادية لاذعة، حيث يصف المعاناة الحقيقية للمرأة بقوله :
ذبيت روحي عالجرش وادري الجرش ياذيها
ساعة واكسر المجرشة والعن أبو راعيها
ساعة واكسر المجرشة والعن أبو راعي الجرش
وقد ذكر الاخير انه وجد في كتاب الاعلام للزركلي :ان الملا عبود الكرخي ولد سنة 1869 في اثبات هذا التاريخ بلغني انه عبر صحراء سيناء الى مصر مع قافلة من الابل قبل افتتاح قناة السويس وفي موضع اخر قال في كتابه (الكنايات العامية البغدادية) ان الكرخي من اسرة معروفة بالكرخ يسمونهم ( بيت الحاج حسين ) من فخذ البوطيف من عشيرة البوسلطان وكانت غنية واسعة الثراء متخصصة في نقل البضائع التجارية بين العراق والاقطار المجاورة على ظهور الابل واصيبت الاسرة بنكبة مالية فتضعضع مركزها وانتقل الملا عبود الكرخي وأخوه الملا توفيق الى العمل في مصلحة لنقل المسافرين والزوار من بغداد الى كربلاء والنجف في عربات اتخذت لهذه الغاية ويرجع الفضل الاول في تاسيس هذه المصلحة الى عائلة (ال عارف اغا) التي اتخذت لها خانات واسعة الرقعة في جانب الكرخ في محلة علاوي الحلة ) وبعد ان وصف الشالجي اعمال هذه المصلحة قال: (وقد هيّأ للملا عبود الكرخي عمله هذا اتصاله بمختلف اصناف الناس واسفاره البعيدة وتنقلاته بين مختلف البلدان وان يتقن الحديث بالبحات الحضرية والبدوية وان يلم بالفارسية والتركية والهندية وبشيء من الالمانية وساعده ذلك على صقل عبقريته في نظم الشعر الشعبي حتى برز فيه ثم احترف الزراعة فلم يوفق فيها فتحول الى الصحافة.
من قبل 70 سنة كتب هذه القصيدة عن البرلمان العراقي وعادت للحياة اليوم القصيده من خلال تداولها بين العراقيين وهم يجرون مقارانات بين الماضي والحاضر ويتخوفن من المستقبل
نشارككم قصيدته القديمة ونتمنى ان لاتكون مثالا للمستقبل
ملاحظة:الموضوع مقتبس من عده مواقع عراقيه مختلفه ولكون المقالات اصلا مقتبسه في المواقع لانستطيع الا ان نشكر كل من سيجد ارتباط بين موضوعه ومقالنا ونرجو ان يسامحنا لعدم الاشاره لشخصه لكون المصادر التي اقتبسنا منها لم توضح الاصل

قيم الرگاع من هاي اللحه
اتشوفه هيبه وعنده لحيه امسرحه
يشتم ابلا خجل وبلا مستحه
من ايحس المقعد اشويه اندحچ
قيم الرگاع من ديرة عفچ

برلمان اهل المحابس والمدس
عگب ماچانوا يدورون الفلس
هسه هم يرتشي وهم يختلس
ولو نقص من راتبه سنت انعقچ
قيم الرگاع من ديرة عفچ

اتشوف واحدهم امعگل بالوقار
وبالاصل تاريخه اسود كله عار
ابضرف ثلث اسنين مليونير صار
ايريد عالوادم ايعبرله چلچ
قيم الرگاع من ديرة عفچ

گمت ما اعرف حماها امن الرجل
ياهو التكضه اهو ايمثل العدل
وگمنه نستورد الشلغم والفجل
لان كلها ضلت اتدور ودچ
قيم الرگاع من ديرة عفچ

والله ضيعنه الصدگ من الچذب
اتشوفه هيبه وحچيه المصفط عذب
ياخذك وايردك ابشرق وغرب
وبسچاچينه يدچك حيل دچ
قيم الرگاع من د يرة عفچ

حيل دوخني الحچي الماله ربط
وصار عندي سكر وحصبه وضغط
نفترش عاگول ونتغطه ابحسچ
قيم الرگاع من ديرة عفچ

گمت ما اميز الذيب امن الحمل
امنين ما التفت گلبي يشتعل
انه ما شايف شعب يتبع خبل
شاب راسي وتيهت كل السچچ
قيم الرگاع من ديرة عفچ

يا حكومتنه الرشيده ام الوقار
الفساد المالي عنوان الچ صار
ندري جابوكم ابدبابه وقطار
ليش ضليتوا سمچ ياكل سمچ
قيم الرگاع من ديرة عفچ

لازم انميز الزين امن الزلم
وننتخب كلمن شهم صاحب علم
ونرفض اللي يجي كل يوم ابفلم
من ايشوف المنصب اشويه اندرچ
قيم الرگاع من ديرة عفچ
image002


Leave a comment