اثير حداد
لدي صديقة, تعمل مدير عام في احد الدوائر الرسميه. مطلقة ولديها ابن وبنت. في النصف الثاني من الثلاثينيات , وتحمل شهاده الماجستير في ؟؟؟ . حدثتني لاكثر من مره بان حد افراد الاستعلامات يضايقها باستمرار , ويطرح عليها دائما زواج المتعه. واضافت انه لا يكل اطلاقا , ولا توقفه الاهانات من قبلها وهو قال لها في احد المرات بكل قلة ادب ” تعالي نتزوج متعه , فانت لا يلائمك للزواج الدائمي ” . علما ان الرجل هذا متزوج ولديه ابناء مراهقين.
شغلني هذا الموضوع الذي يصنف ضمن العنف الرمزي تجاة المراة. فرغم الفارق التعليمي الهائل بينهم والاجتماعي الا ان الذكر هنا لا يتوانى ولا يجد غضاضة من طلب التمتع بجسم انسانه “مدير عام وماجستير” . حتى لو كان بالاكراه .
الذي انضج الظرف من اجل ان اكتب عن هذا الموضوع ان دراسه ميدانيه اعدها وقدمها الدكتور جمال خليل من جامعة الدار البيضاء في المغرب , اكدت تلك الدراسة ان العنف الموجه ضد النساء يرتبط بقوة بالثقافة الذكوريه السائده عندنا والمقاومة للتغير.” فمن نموذج الاسرة الممتدة, المبني على قيم التضامن الى سيدادة الاسرة النووية المؤسسة على القيم الفردانيه, يعاني الافراد من عدم القدرة على التخلص من بنيات تقليديه خاصه في مجال العلاقات بين الجنسين ”
وكشفت الدراسه ان النساء تعانين من العنف الرمزي الاقتصادي والجنسي . غير ان العنف يظل مرتبطا بالخاص (المنزل) في حين ان الرجال يدركون العنف في تمظهراته في “المجال العام”.”
الى هنا قدمت لي تلك الدراسة المشار اليها اضاءات قويه عن العنف في المجال الخاص والمجال العام . كيف ان عندما يتعرض الرجل الى العنف في المجال العام “ينفسه” في المجال الخاص وبالتحديد “المراة” ان كانت زوجه ام اخت ام ام …….الخ.
لكـــــــــــــــــــــن , لم تعطني الدراسه اجابات مقنعه عن اسباب ارتفاع نسبه التحرش بالنساء الى درجة العنف مع ارتفاع هائل في نسبة المحجبات , كما حدث في ساحة التحرير في مصر من اغتصاب جماعي للنساء, وعندنا في العراق تشكو النساء المحجبات من تعرضهن للتحرش او العنف الرمزي العام , بالكلام البذيئ او الحركات البذيئه ,مما يمكن ان يقع ضمن العنف الرمزي. ومن المتغرب له انه لم يعد حماة “العرض” يتوقفون عن الدعوة للحجاب بل انهم يدعون الى ان المراة تاتي الى منزل رجلها ولا تخرج منه سوى الى القبر. لماذا لم يكتفي ” حماة العرض” باللباس الاسود, البدوي, الذي يخفي كل ملامح المراة بل طالبوها بان لا تخرج الى المجال العام ؟
مع غياب اي سند ديني في ذلك الا بذائتهم اللفضيه.
استناجي هو: ان خروج المراة الى المجال العام واستقلالها الاقتصادي احدث خللا وشرخا في الوضع التقليدي المتسم بسيطرة الذكر , حيث كان المجال العام حكرا على الرجل, فلا مقاهي للنساء ولا كفتيريات, ولا عمل يدر دخلا ولا منصب يعطي مكانه اجتماعيه تفوق مكانه الرجل. وضمن هذه العقليه ينظر الى النساء العاملات على انهن مهددات النظام العام الاجتماعي القائم على سيطره مطلقه للرجل , وانهن قد تخلين عن دورهن التقليدي في المطبخ والتنظيف وتربيه الاطفال ومغرغه لرغبات الذكريه .
وكلما ارتفعت مكانه المراة في المجتمع كان تصبح استاذه جامعية او مدير تتعرض الى عنف رمزي اقسى لان الذكر هنا ينظر اليها كمحطة لسيادته وتفوقه فلا بد من اعادة التوازن الى المجتمع ,حسب مفهومه الذكوري. ولما كان لا يستطيع وقف العجله اذن فلا بد من ممارسه الاغتصاب الجنسي ضمن مفاهيم “دينيه” يخلقها ويبررها له عقله الذكري المسرطن بتفوقه الذكوري .
ولا بد هنا من الاشاره, انه ومن مشاهداتي واستنتاجاتي عن من يمارس العنف الرمزي في المجال العام هم من الفئات الاجتماعيه التي تعاني الاكثر قهرا في المجتمعات , فهم اذن ينفسون عن معاناتهم من القهر الموجه ضدهم الى قهر يمارسونه ضد العنصر الاضعف في المجتمع الا وهو المراة فيستعيدون من وعيهم ثقافاتهم البدويه التي تقبل الخنوع وطائطات الراس للزعيم والشيخ الا انها تنظر الى المراة كــ “شيئ “. وهنا تبرز ذكوريته بتجلي صارخ , ضمن الاغتصاب الجنسي : بعد ان وضع لها مفاهيمه هو “الدينيه”:::177::: Views عدد المشاهدات

